المرض النفسي هو مرض يصيب مشاعر الإنسان وسلوكه ، وطريقة تفكيره في المقام الأول ، بعض الأمراض لها تأثير مباشر علي طريقة التفكير المنطقي البسيط ، لذلك فإن الذهان والفصام ونوبات الهوس في الإضطراب الوجداني ثنائي القطب ، يفقد المريض القدرة علي الحكم علي الأمور بشكلها الصحيح ، وذلك لوجود عطب وخلل في طريقة تفكيره ومشاعره ، الذهان والفصام تجعل الإنسان يشك في اقرب الناس إليه ، ويتخيل مؤامرات من الآخرين تحاك ضده ، او رغبة الآخرين في قتله ، أو الإساءة إليه ، او انه تحت المراقبة من الآخرين مثل اجهزة المخابرات أو جيرانه او انه تحاك ضده مؤامرات من زملاؤه في العمل ، يفقد المريض الصواب في التفكير وينعكس هذا علي سلوكه ، لا يهتم بنظافته الشخصية ولا يفكر فيهـا ، يستحب العزلة لفترات طويلة ، يظن انه مرسل من السماء او انه مهدي او مختار دون البشر او انه يمتلك قدرات خاصة ، يفقد القدرة علي النوم احياناً يصاب بأرق او ينام لفترات طويلة جداً ، وفي حالة نوبات الهوس الحادة في الاضطراب ثنائي القطب لا يحتاج المريض الي النوم مطلقاً ولا يفكر فيه ، ولا يحتاج الي طعام ، مع حضور الكثير من الافكار الابداعية والمشاريع التجارية ، والحديث المبالغ فيه عن مواضيع مشتتة ومختلفة وربما كانت ليست منطقية ، وإنفاق المال بشكل سفيه وغير مسؤل ، وكل هذه اعراض مجربة ومعروفة علي ملايين المرضي علي مستوي العالم باختلاف الافكار والثقافات ، والحقيقة التي لا شك فيهـا ، ان كل المرضي بعد الخضوع للعلاج واستقرار الحالة يرفضون ما كانوا فيه ، ويعترفون ان الامر لم يكن صحيحاً بل كان خاطئاً ، طريقة تفكير خاطئة ، مشاعر خاطئة ، سلوك يندم عليه اغلب المرضى ، والندم الأشد يكون علي عدم خضوعه للعلاج بعد ان يري حياته مستقرة وتفكيره سليم ، ويعيش حياة إجتماعية وعملية سعيدة ، الخضوع للعلاج ليس رفاهية وليس حلاً إختياراً بل هو حتمي وضروري والزامي في الكثير من الحالات ، الإنسان كما يحتاج العلاج العضوي والجسدي ، احتياجه اشد للعلاج النفسي والسلوكي ، ولو لم يكن مريضاً بالشكل الواضح البعض بحاجة الي الارشاد والتوجيه دون التدخل الدوائي ، لأن نفسية الإنسان هي بمثابة الوقود للمركبات التي تسير الإنسان في الطريق الصحيح والسليم ، ولا شيء في الحياة أهم من ان يعيش الانسان سعيد وبنفسية جيدة وهدوء واستقرار نفسي .


