رحل عن دنيانا الكوميديان مختار بخيت المشهور بالدعيتر بارض الحرمين مودعا جموع احبابه من عشاق الكوميديا رحل وهو فى عنفوان عطائه الفني وترك لنا ارثا كوميديا ثرا غنيا فيه كثير من الرسائل الاجتماعية وعلاج لقضايا مجتمعية ومفاهيم مناطقية تحتاج لمعالجات كان لمختار دور كبير وبارز في تبنيها والعمل علي محاربتها من خلال المسرح .
مختار بخيت ذلك السوداني البسيط ابن البلد ترافقه ابتسامته الحلوة اينما حل وذهب وحاضر الكلمة والنكتة يداعب الكبير والصغير ويرسل القفشات ويتقمص كثير من الشخصيات البسيطة والعامة في كثير من مواقفه …
رافقته كثيرا في زيارات عمل الي مدن وولايات السودان المختلفة شرقا وغربا جنوبا وشمالا وقد كان الدعيتر كما عهدناه يجتمع حوله الكثير ويتسابق الي مشاهدته قوما من مختلف الاعمار صغارا وكبارا…ومن خلال خشبة المسرح كان مختار يضيف ابعادا حلوة وكلمات لا توجد الا في قاموسة الكوميدى ويتحف الجمهور بذوقه الراقي ولسانه الطيب فتنساب ضحكات الجمهور بشغف ومتابعة وكان مختار صاحب مقدرات عالية من المحاكاة وتقمص ادوار كل شخصيات المجتمع مع لغة الشارع والرندوك ويضيف اليها مرحه المعهود وذوقه المحمود وهكذا مختار حاضرا وظاهرا ولامعا في كل اعماله الدرامية حتي كثيرا من الاعمال تجد مختار فيها ملكا متوجا بسلامة اختياره وحسن تواصله مع جمهوره الكبير المتشعب والمتفرع.
كان مختار مدرسة فرضت اسلوبها الفني وايقاعها السحري علي خشبة المسرح عاطفة ملتهبة وحنية متفردة وتعليما راقي وتوعية باينة وجمالا يسحر النفوس ويجذب المتلقي ويبادرك مختار بلونيته التي اصبحت علامة باسمه ورقما برسمه واحساسا بفنه .
مختار الدعيتر والذي خرج به مختار من بيئته في ديار المسيرية مستصحبا تلك الشخصية الكوميدية معلم ومحطة رشقها مختار بحسه الفني وطرزها بجماليات لغة اهله المسيرية وتخطي بها حواجز المساحات والحدود الجغرافية ونقلها الي كل ربوع السودان في تجربة تحسب له ..وكان الدعيتر الشخصية المحورية والعلامة الكوميدية الخاصة بالكوميديان مختار بخيت فلازمته في مشواره الفني الابداعي ومن خلالها كان مختار الدعيتر فتحا فنيا وتجربة تحسب لمختار بخيت كما اضاف اليها توثيق حياة اهله المسيرية وجسد البيئة واللهجات والانتاج والاقتصاد والتاريخ والجغرافيا وارث اهله البقارة الراحلين دوما بدوابهم في ثوب الاعلام الشعبي والادب المحلي الخاص بحواضنهم الزراعية الرعوية واعاد.كتابة تاريخهم من جديد من خلال خشبة المسرح وفوهة الكاميرا وكان الدعيتر مشوار من احياء التراث والمكان والزمان في لوحة فنية كوميدية زاهية.
مختار بخيت كان انسانا بسيطا يفرض عليك عشرته بادبه وذوقه وحسن تعامله واخو اخوان ودبلد اصيل سوداني قح وفيه كل سمات الوطني والنجم المجتمعي والفنان الراقي الرزين.
اضافة الي انه لماح شاطر لبق وحاضر الذهن متقد الذاكرة في كثيرا من الاعمال كان يبهر اصحاب الرسالة بمفهومه لرسالتهم المطلوب توصيلها للجمهور كما يدهش الحضور بمسار جديد ويضيف عليه نكهته المعهودة ….
نرسل التعازى لاسرته المكلومة و زوجتة مدام خنساء وابنه البكر محمد وبقية ابنائه واهل بيته الكبير والعزاء لقبيلة الدراميين والصحفيين ولاسرة الاعلام في كل الاجهزة الاعلامية وللجميع.
ختاما نقول ياربي نسالك الجنة ونعيمها لاخونا مختار بخيت وان يكون في سدر مخضود وطلح منضود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة . ومختار وكما يحلو لنا ان نناديه بمخو وانت يامخو دوما في الخالدين والحمد لله علي امر الله واليه التوبة والاوبة ومنه اليقين .
محمد عبدالرحمن ادم يكتب … الموت يغيب الكومديان مختار بخيت المشهور بالدعيتر


