33.4 C
Khartoum
الإثنين, مايو 4, 2026

سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب .. سلخانات الخرطوم و( عيد الضحية )و ( وهيئة الضباحين السودانيين ) !!

إقرأ ايضا

عيد الأضحى ( أضحى) قاب قوسين او أدنى ، فبعد ايام سيصعد ضيوف الرحمن في الأراضي المقدسة صعيد عرفة يوم الحج الأكبر وهم يلبون : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك ، لا شريك لك لبيك، فيفوزون بالرحمة والمغفرة من رب العالمين جل جلاله .
ولكن قبيل حلول العيد الأكبر ، تمنع اللحم بأنواعه عن أفواه الجياع في ( سودان الثروة الحيوانية ) حتى أن الناس أضحوا لا يقتربون من ( الجزارات) لأسعارها الفلكية ، فيما تعود أطفال الألفية الثالثة على طعم ( الماجي ) وظهرت قبيلة من النباتيين في بلادنا من ( الشفع واليفع ) بل أن بعضهم يخاف من ( الغنماية والخروف وربما من ( العتود ) أيضا ، ومن قبل قلت أن الكثير من السودانيين كانوا يسخرون من الرجل الذي يأتي بـ(الضباح) ليذبح له بهيمته ويصفونه بـ(العوقة) والقابا اخرى غير مفيدة وجارحة جداً ، ولكن في( سنوات الإنقاذ المالحة وسنوات قحت الكالحة وسنوات الحرب الماحقة ) التي إنعدمت فيها ثقافة ( ذبح الأنعام ) وتعلمها لدرجة إنعدم معها وجود( ضباحين )هواة او محترفين من مواليد (1989وحتى2026م) ، بسبب إنعدام زرائب الغنم والضأن في المدن الكبيرة وكامل ولاية الخرطوم ، لأن الصغار كانوا يدربون في (العتان) قديما ، وهي جمع ( عتود) وهو ولد الغنماية والمعنى واضح لأولاد ميكي ومن هم على شاكلتهم .
غير أن احدى اختصاصيات التغذية والصحة العامة قالت ان الذبح يجب ان يتم عبر مختص – يعني ضباح عديل – واضافت ان الخروف ليس كسيارات الاتوس للتعليم والبهدلة ، بل هو كائن حي ويذبح في المناسبات الدينية أو (السماية) أو (الكرامة) أو حتى ( رجالة ساكت ) عليه يجب أن يذبح بطريقة صحيحة حتى تخرج كل قطرة دم من لحمه ليصبح صحياً قابلاً للأكل ، وإلاّ فإن الدماء المختزنة نتيجة للذبيح السيئ بتفاعل الدم مع البكتيريا التي تعلق سريعاً باللحم مع خروج الجزء الاول من الدماء يمكنها أن تصيب آكلي لحم هذا الخروف ( التعليمة) بالاسهالات الشديدة نتيجة تفاعل البكتريا الخارجة منه مع بطونهم وعدم مقدرة ( كروشهم ) على مقاومتها ويصبح الجميع في حاجة الى الطبيب وربما المستشفى وربما الى غسيل المعدة وربما ( مع السلامة يا كامل افندي بكرة حتحلى وتبقى تمام ) ومابين القوسين كان هتافاً لتلاميذ الابتدائيات في الديمقراطية الثالثة في تظاهراتهم المشروعة ( سكراً ورغيفاً ) في وجه السيد رئيس الوزراء آنذاك الحبيب الراحل الامام الصادق المهدي يطالبونه بالإستقالة لفشله في توفير ( العضة ) وكانوا يقولنها هكذا (مع السلامة يا الصادق افندي بكرة حتحلى وتبقى تمام ) أي التظاهرة القادمة ، ووضعنا المنقذ كامل إدريس موضع القانون لأنه أيضا فشل في توفير ( الطقة ) لشباب ثورة ديسمبر الظافرة بالكنكشة فيالحكومة وعدم وجود حل مع المعارضة المدنية، اما المعارضة المسلحة فقد كفانا نيرها الجنرال العطا بفلسفته القائمة على كلمتين هما ( بل بس ) .
ونعود للضباحين ، فقد تابعت حديث الدكتورة ( الشاطرة جدا ) وهي تتحدث لأحدى الاذاعات السودانية وعلى الفور بشرت صديقي عبدالغفار الهدندوي (الضباح ) بالهاتف وقلت له إن الدولة وعبر الاذاعة قد تم الإعتراف اخيراً بمهنتكم بل أن الخروف الذي لاتقطع رقبته بسكاكينكم معشر الضباحين سيكون فطيساً أو مسماً ، ويسبب الحمى الاسهالات لناس البيت والبيوت المجاورة والحزب الشيوعي والكيزان والناصري والبعث والسوداني والإتحادي الديمقراطي واحزاب الفكة وما علق بحزب الأمة القومي من – حزيبات – جمع حزب ( بالسوداني ) ، وحزب الدقير ويحي زكريا ابو احمد في الاصلاح الوطني ومني اركوي وجبريل ابراهيم وعبدالواحد نور ومالك عقار وعرمان والحلو والطاهر حجر والهادي ادريس وبرطم وترك والجاكومي والرئيس سلفاكير بدون برنيطة ( أحلى ) .
الضباح قال إن هاتفه مفتوح لتلبية نداء الواجب في ( قطع رقاب الخرفان ) حالاً وفي التو واللحظة طوال ايام السنة ، شريطة دفع 50000 جنيه عن كل عملية ذبيح زائدا الجلد والراس والكوارع وقطعتين مرارة ( نية) وتلاتة لحيمات شية و(حاجة ينزل بيها اللحم ) – حلال طبعا ، وان رقم هاتفه هو (صفر صفرين ، باسم ، كرشة ، صفر ، كبدة ، كلاوي دبل لسان ، صفر) وعلى جميع شركات الاتصالات بالسودان عدم إدعاء الرقم ، وطلب مني ان انبه ادارة المسالخ بالولاية بأن البيئة العامة بها سيئة جدا والروائح النتة قوية لدرجة ان جميع النساء الحوامل من داخل الحافلات التي تمر من أمامها يصبن بـ( الطمام) او الاستفراغ (عديل) نتيجة لتدني مستوى النظافة ووجود فريشة ( البطون) أمامها وهي السمة الواضحة بجميع المسالخ. بالولاية .
خروج أول
بعد موجة الغلاء التي إجتاحت بلادنا المكلومة بهذه الحرب الملعونة، وتدعيات الحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران وما صاحيها من حصار وإغلاق لشريان الحياة مضيق هرمز ، والتداعيات الإقتصادية التي صاحبت ذلك فرفعت اسعار الوقود، فإرتفعت جميع الأسعار في السودان، فإن عيد هذا العام لن يقوى احد من السودانيين في ذبح أضحية لله عز وجل إلا ذو حظ عظيم، ومعظم الناس لايجدون ما يسدون به الرمق، ولا أمل في حكومة الأمل ، وكل عام وانتم بخير .

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة