▪️تُعد شرطة الدفاع المدني من الوحدات المهمة والاستراتيجية في تأمين المنشآت، ودرء الكوارث، والتأمين الاستباقي. التقت “الصحيفة” بسعادة لواء شرطة الدفاع المدني/ محمد الأمين النعيم، في مقر رئاسة شرطة الدفاع المدني بولاية الجزيرة؛ للوقوف على تجربته ومسيرة عمله في هذه المؤسسة العريقة.
▪️بدأ اللواء شرطة محمد الأمين النعيم مسيرته العملية مديراً للدفاع المدني بولاية نهر النيل، وخلال تلك الفترة أشرف على قوافل إغاثة مميزة نالت تقدير والي الولاية، الذي وصفها بأنها غير مسبوقة من حيث الجودة والتنظيم. وبعد هذا النجاح، انتقل إلى ولاية الجزيرة حاملاً خبرة تراكمت من عمله في الولايتين الشمالية ونهر النيل، واضعاً نصب عينيه تطوير عمل الدفاع المدني ليكون أكثر استعداداً لمواجهة الكوارث قبل وقوعها.
▪️مسيرة مهنية عطرة تقلد خلالها منصب مدير شرطة الدفاع المدني بولايتي نهر النيل والشمالية؛ حيث تمكن من تطوير العمل الإغاثي والإنساني بشكل لافت، ما جعله نموذجاً يُحتذى به في القيادة الميدانية. وعند تعيينه مديراً لقوات الدفاع المدني بولاية الجزيرة، أظهر كفاءة استثنائية في تحديث العمل لمواكبة المعايير الحديثة في الإطفاء، والإنقاذ، ودرء الكوارث. كما عمل على تكوين فرق متخصصة في الإنقاذين المائي والبري، واهتم بتدريب الكوادر ورفع قدراتهم ليكونوا على أهبة الاستعداد لأي طارئ.
▪️ومن أبرز إنجازاته الميدانية بولاية نهر النيل، قيادته قوافل المجلس القومي للدفاع المدني للنازحين، والتي وُصِفت بأنها “نوعية وغير مسبوقة” على مستوى السودان؛ إذ أشاد به والي نهر النيل ووصفه بالقيادي المتمكن الذي قاد عمليات إنقاذ وإغاثة ذات جودة عالية وبصمة إنسانية واضحة. وكان له دور بارز في تنظيم قوافل الإغاثة للمناطق المتضررة من السيول والفيضانات بنهر النيل والولاية الشمالية، مما خفف المعاناة عن آلاف الأسر.
▪️وقبيل تمرد مليشيا الدعم السريع الإرهابية على القوات المسلحة، أجرى جرداً شاملاً لإمكانيات الدفاع المدني بالجزيرة، فوجد حاجة ماسة لتطوير المعدات ورفع كفاءة الأفراد. وشرع مباشرة في تجهيز فرق الإنقاذ المائي وزودها بقوارب مطاطية ومضخات ومعدات إنقاذ من الآبار، منطلقاً من رؤية واضحة: ولاية يمر بها النيل الأزرق وتنتشر فيها الترع والقنوات تحتاج إلى فرق جاهزة على مدار الساعة، لذا درّب هذه الفرق على سيناريوهات واقعية مثل حوادث الغرق الجماعي والفيضانات المفاجئة.
▪️أنشأ نظام “غرف طوارئ إدارة المخاطر”، وهي مراكز تنسيق متكاملة تضم ممثلين من الدفاع المدني، والصحة، والمحليات، والكهرباء، والشرطة، كانت تعمل على مدار الساعة عبر وسائل تواصل فوري لمراقبة المخاطر التي تهدد المحليات والأحياء، سواء أكانت حريقاً، أم انفجاراً، أم غرقاً، فيتم التعامل الفوري مع البلاغات. وقبل موسم الخريف بشهر، تُفعّل غرف طوارئ الخريف وتُوزع الفرق على نقاط ثابتة وتُخزن مواد الإغاثة ميدانياً، وقد قلّص هذا التخطيط المبكر زمن الاستجابة للطوارئ إلى دقائق بدلاً من ساعات.
▪️وفي مجال السلامة والحرائق، شدد على التفتيش الدوري للمستشفيات، والمصانع، والأسواق، وطالب بتوفير طفايات مناسبة لكل منشأة، وفتح مخارج طوارئ واضحة، وتدريب العاملين على الإخلاء. وعندما اندلع حريق كبير بمحطة كهرباء الحصاحيصا في يوليو 2025، كانت الفرق جاهزة بخطة تدخل أعدها مسبقاً مع مهندسي المحطة، حيث استخدموا رغوة خاصة للحرائق الكهربائية وعزلوا المحولات المتضررة قبل امتداد النيران، فحالوا دون انقطاع التيار عن مضخات المياه والمستشفيات. وفي حادث آخر، أخمدت فرقه حريقاً هائلاً بمصنع الإسفنج بعووضة، ومنعت وصول النار إلى مخازن كيماويات مجاورة، وأنقذت عمالاً محاصرين في الأدوار العليا.
▪️وعند معركة تحرير ود مدني، تحوّل دور الدفاع المدني إلى الإسناد القتالي؛ إذ أصدر توجيهاً باستخدام اللنشات والقوارب التي جهزها أصلاً للإنقاذ النهري، لنقل المقاتلين والإمدادات الطبية عبر النيل الأزرق إلى مواقع يصعب الوصول إليها براً. هذه الفكرة غير التقليدية منحت القوات المشتركة عنصر المفاجأة وساعدت في الحسم الميداني، حيث شاركت فرق الدفاع المدني في الاقتحام وتأمين الممرات المائية تحت النيران المباشرة. وبعد التحرير مباشرة، دخلت فرقه لإزالة الأنقاض، والكشف عن مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة ووضع علامات تحذيرية حولها، وتعقيم المستشفيات والمدارس لمنع انتشار الأمراض. وأعلن النعيم لاحقاً أن المدينة أصبحت نظيفة وصالحة لاستقبال العائدين بناءً على تقارير ميدانية.
▪️في الختام، يقدم اللواء شرطة محمد الأمين النعيم نموذجاً لقائد أحدث فرقاً حقيقياً؛ فمن إنقاذ امرأة سقطت في بئر بمستشفى الأطفال بمدني، إلى إطفاء حرائق المصانع ومحطات الكهرباء، إلى إنشاء غرف طوارئ تعمل بكفاءة، وصولاً إلى المشاركة الفاعلة في معركة الكرامة، أثبت أن الدفاع المدني أكثر من مجرد جهاز إطفاء، بل هو ركيزة للأمن المجتمعي والبطولة الإنسانية. إن ما قدمه من تضحيات وجهود في نهر النيل بتأسيس قوافل إغاثة لا تُنسى، ثم في الجزيرة بوضع أسس التدريب المتقدم والتخطيط الاستباقي، وقيادته الملهمة في ميادين الحرائق والسيول والحرب، يستحق كل الشكر والتقدير. تحية إكبار وإجلال لهذا القائد الوطني الذي جعل من الدفاع المدني درعاً يحمي الأرواح والممتلكات، وسيفاً يساند الحق في أصعب الظروف.
اللواء محمد الأمين النعيم.. قائد جعل الدفاع المدني درعاً وسيفاً* ✍🏾 حسن البصير


