▪️بنيات الثقافة، وأطر المعرفة، ومنظومات القيم. حيث ساهمت العولمة بشكل رهيب، مدعومة بالتطور التكنولوجي المتسارع، في إعادة تشكيل الوعي الجمعي بصورة عكسية، وتغيير طبيعة العلاقات الاجتماعية، وأنماط التفكير، ومقاييس النجاح، وحتى معايير النجومية. لم تعد القيم التي حكمت الفضاء الثقافي في مراحل سابقة كالأصالة، والعمق، والجدارة، والإبداع، والمسؤولية الأخلاقية هي المحك والمعيار، بل أُزِيحت لصالح قيم جديدة تتسم بالسرعة، والتداول اللحظي، والانتشار الجماهيري، ولو على حساب المعنى أو الجودة. وفي خضم هذا السياق المأزوم، ظهر نمط من التفاعل الجماهيري والثقافي يتسم بالسطحية، والاختزال، والابتذال، حيث أصبح المشهد الإعلامي، مقتصرًا على القدرة على التأقلم مع منطق السوق وما يطلبه التافهون، ومعايير العرض والطلب الرمزي، أهم من أي مضمون معرفي أو رؤية نقدية، أو إبداع إنساني أصيل. نأخذ نموذج للتفاهة والتافهون فحفلة “طه سليمان في الإمارات كانت حدثًا فنيًا كبيرًا،وأقصي درجات تفاهة العصر حيث أحيا الفنان السوداني حفلًا جماهيريًا في دبي الحفل شهد حضورًا كبيرًا من محبيه يمثلون نموذجٱ للتافهون من مختلف أنحاء دولةالإمارات التافهة، وتفاعلًا واسعًا مع أعماله الفنية التافهةفالتذاكر للحفل تراوحت بين 150 درهم و350 درهم إماراتي ليس دعمٱ لمعركة الكرامة ولكن ترسيخ التفاهة المهانة
والحفل أثار جدلًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبر إقامة الحفل أمرًا طبيعيًا في إطار النشاط الفني خارج البلاد، وبين من انتقد الخطوة في ظل الظروف التي يمر بها السودان في هذا التوقيت الحرج يظهر كل تافه بمواقفه أو تصريحاته أو سلوكه الفعلي والسودان في مغبة الحرب التي تقودها دولة الشر الإمارات ليظهر لك كمية التافهون بصورهم الحقيقية التي تظهر كمية ووزن مثل هذه النماذج القبيحة من أبناء هذا البلد في لحظة أن هناك شباب يحملون السلاح منافحبن عن أمن وسلامة وسيادة البلاد – يتم بث الحفل مباشرة عبر صفحة الشاب السوداني طه سليمان الرسمية ومنصة “باسيتا لايف” فبماذا تصف هذا النموذج من الشباب والفنانين والقونات والمبدعين الذين يشاركون في مثل هذه التفاهات ويصنعون التفاهة بإحترافية نادرة لابد لك كيوداني وطني غيور خاصة في هذا التوقيت الرهن في مقاييس الوطنية الحقة لتتخير أفضل السلوك والمواقف قولاً وفعلاً.وقد عبّر عن هذا المعنى بوضوح سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين قال: “أظل أهاب الرجل حتى يتكلّم، فإن تكلّم سقط من عيني، أو رفع نفسه عندي”.أعرف كثيراً -ويعرف معي من يقرأ هذه السطور- أنّ مئات ممن يملك آلافاً من المتابعين أو يفوق هذا العدد عرّفوا أنفسهم بألقاب شتى، لكنّ عند جمهوره لا يتعدّى كونه “تافهاً”، يُشاهَد ويُتابَع لضحكة عابرة أو لتنفيس غليان أصاب النفوس، أو حتى للرّد عليه وشتمه.
ليس هذا الكلام تزهيداً في الـ”لايكات”والتفاعل، فهما معياران مهمان جداً، لكن ليس في ذاتهما، وإنّما في كونهما نتيجة ما يُطرح من “محتوى” يؤثر في الجمهور.لكنّه أدى إلى تفوق عدد “صُناع التفاهة” على حساب “صُناع المعرفة” في المنصات الاجتماعية، بل وتحويلهم إلى الظاهرة الأبرز التي بدأت تصنع مُدخلات حرّفت فيها مفهوم “التأثير” ليصبح محصوراً في درجات من “التفاهة” ينتقل فيها الجيل من السطح إلى عمق التفاهة.
عبث القيم.. ومتعة التفاهة فخطورة التفاهة وصُناعها لا تقف عند الحراك الثقافي بقدر تأثيرها العميق في مُدخلات المعرفة والرؤية للحياة عند جيل المراهقين الذين يشكلون العامود الفقري لجمهورهم.وهذا واضح اليوم في مفاهيم قطاع كبير من المراهقين يرى أن إصرار المربين بمختلف أنواعهم على تنمية القيم إنّما هو ضرب من العبث، لما يرونه من معايير مختلفة عن الجيل السابق،وأولويات الغنى والتميّز والتأثير إنّما تأتي عن طريق الشهرة وليس العلم أو المعرفة، وهذا ما يصدقه الواقع.
فأن تدرس وتقرأ لتصبح في النهاية موظفاً لا يكفيه راتبه نهاية الشهر لهو طريق طويل، فيما أن تصبح مشهوراً وتنهال عليك العروض والإعلانات فهذا طريق أكثر متعة وغنى واختصاراً.وما يحدث عند اتخاذ هذا القرار هو مزيد من صناعة التافهين، لأنّهم ببساطة لا يستطيعون التميّز إلا بها، فولادة التافه رقمياً يقابلها انهيار مجتمعي يعادل قوته الرقمية ووصوله إلى جمهوره، وهو بالضرورة تأثيرمجتمعي سلبي مدمّر.
وبرغم التوقع….. عبد المعز حسين المكابرابي #حفل طه سليمان..صناعة التفاهة بتجلياتها المنحدرة.. !؟


