40.1 C
Khartoum
الأحد, يونيو 7, 2026

منتدى مشروع الجزيرة الشهري.. منصة للحوار وصناعة القرار بقلم: الشافعي طاشبن

إقرأ ايضا

في ظل التحديات التي تواجه القطاع الزراعي السوداني، تبرز أهمية المنصات التي تتيح التواصل المباشر بين صناع القرار والمنتجين، وتوفر مساحة لتبادل الرؤى ومناقشة القضايا المرتبطة بالإنتاج والتنمية الزراعية. وفي هذا السياق، يمثل منتدى مشروع الجزيرة الشهري، الذي يُنظم بالتعاون بين إدارة المشروع وصحيفة مصادر، تجربة تستحق التوقف عندها باعتبارها نموذجًا للحوار المؤسسي القائم على الشفافية والشراكة.

أهمية المنتدى لا تكمن فقط في كونه منبرًا لعرض الخطط والبرامج، وإنما في قدرته على تقريب المسافة بين الإدارة والمزارعين، وإتاحة الفرصة لمناقشة التحديات والفرص بصورة مباشرة. فنجاح المشروعات الزراعية الكبرى يرتبط بدرجة كبيرة بفاعلية قنوات التواصل بين مختلف الأطراف المعنية بالإنتاج.

المنتدى الأخير الذي انعقد بقسم وادي شعير حمل جملة من المؤشرات المهمة بشأن استعدادات الموسم الزراعي 2026-2027. فقد أعلن المهندس إبراهيم مصطفى، محافظ مشروع الجزيرة، عن تخصيص 48 مليار جنيه لأعمال تأهيل منظومة الري، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار العملية الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد المائية.

كما شملت الإجراءات المعلنة توفير 200 ألف جالون من الجازولين للموسم الزراعي، وتأمين مدخلات الإنتاج والتقاوي المحسنة بالتنسيق مع الجهات التمويلية المختصة، إلى جانب تمويل زراعة 100 ألف فدان من القطن عبر بنك المزارع وشركاء آخرين من القطاع الخاص. وتمثل هذه الخطوات مؤشرات إيجابية على مستوى الاستعداد المبكر للموسم الزراعي، وهو أمر ظل يمثل أحد المطالب الرئيسية للمزارعين خلال السنوات الماضية.

وفي جانب البنية التحتية، أعلنت الإدارة عن تشغيل 68 كراكة لصيانة القنوات الرئيسية وتشكيل غرف طوارئ لمتابعة أعمال الري، وهي إجراءات تعكس إدراكًا لأهمية معالجة الاختناقات التي تؤثر بصورة مباشرة على الإنتاجية واستقرار العمليات الزراعية.

ومن بين القضايا التي حظيت باهتمام خاص خلال المنتدى، الدعوة إلى التوسع في زراعة الذرة باعتبارها محصولًا استراتيجيًا يرتبط بالأمن الغذائي الوطني. ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه أهمية تعزيز الإنتاج المحلي من المحاصيل الغذائية لمواجهة التقلبات الاقتصادية وضمان استدامة الإمدادات الغذائية.

كما أشار المحافظ إلى توجه إدارة المشروع نحو إدخال تقنيات زراعية حديثة ومواكبة التطورات العالمية في مجالات الإنتاج والإدارة، إضافة إلى وجود اهتمام استثماري من جهات خارجية بالمشروع، وهو ما يعكس استمرار مكانة مشروع الجزيرة كأحد أكبر المشروعات الزراعية المروية في المنطقة، وما يمتلكه من فرص واعدة لجذب الاستثمارات الزراعية.

في المقابل، طرحت مداخلات المزارعين عددًا من القضايا التي تمس بيئة الإنتاج بشكل مباشر، من بينها مراجعة الرسوم المفروضة على مدخلات الإنتاج، وتعزيز الثقة بين شركاء العملية الزراعية، وتطوير الأطر القانونية المنظمة للمشروع، والإعلان المبكر عن الأسعار التشجيعية للمحاصيل الاستراتيجية. وهي مطالب تعكس أولويات المنتجين وتؤكد أهمية استمرار الحوار حول السياسات المؤثرة على القطاع الزراعي.

إن القيمة الحقيقية لمنتدى مشروع الجزيرة تكمن في قدرته على تحويل الحوار إلى آلية منتظمة للتشاور وتبادل المعلومات، بما يسهم في دعم عملية اتخاذ القرار وتعزيز الثقة بين الإدارة والمنتجين. فالتحديات التي تواجه الزراعة السودانية تتطلب مقاربات تشاركية تقوم على الاستماع إلى أصحاب المصلحة والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم الميدانية.

ومع اقتراب انطلاق الموسم الزراعي الجديد، تظل قدرة الجهات المعنية على تنفيذ ما تم الإعلان عنه ومتابعة نتائجه على أرض الواقع هي المعيار الأساسي لقياس نجاح هذه الجهود. فالمطلوب اليوم ليس فقط إطلاق المبادرات والخطط، وإنما ضمان استدامتها وتحويلها إلى نتائج ملموسة تدعم الإنتاج وتسهم في تعزيز دور مشروع الجزيرة في الاقتصاد الوطني والأمن الغذائي السوداني.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة