تتمثل أولى ركائز الحقوق الإنسانية والوطنية في منظومة الاستهلاك في الحق الأصيل في السلامة والعيش في بيئة آمنة تحمي الأرواح والممتلكات من الأخطار، وهو أساس مقدم على سائر الحقوق يتطلب وعياً عميقاً بضوابط التعامل مع الطاقة الكهربائية التي تشكل عصب الحياة المعاصرة ونمائها، مما يجعل الالتزام بالمعايير الفنية والمواصفات القياسية خط الدفاع الأول والضمانة الحقيقية لحماية المنشآت والمجتمع. ومن هذا المنطلق المبدئي، تكتسب الحملة الوطنية الكبرى للتوعية بالسلامة الكهروتقنية التي أطلقتها الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، ممثلة في اللجنة القومية الكهروتقنية، رعاية وإشرافاً من الأستاذة رحبة سعيد عبد الله، ورئاسة من الخبير الوطني الدكتور عمر عبد الله إبراهيم، أبعاداً تنموية بالغة الأهمية تسهم في حفظ سلامة المواطنين في مرحلة إعادة البناء والإعمار، وتجسد شعارها المرفوع بأن سلامة الإنسان تبدأ من التزامه بالمواصفة القياسية كركيزة للاستقرار المجتمعي.
وفي مقابل هذا الحق الأصيل، يبرز الواجب الوطني والتضامني للمستهلكين في تعزيز هذه السلامة عبر وعي سلوكي صارم يبتعد تماماً عن الممارسات الخاطئة، وفي مقدمتها ظاهرة التوصيل العشوائي للكهرباء التي تشكل خطراً كبيراً على الأحياء السكنية والمنشآت الاقتصادية، وتتسبب في هدر وتلف الشبكة القومية الناقلة وتزعزع استقرار الإمداد الكهربائي في ربوع الوطن. ويتعاظم هذا الواجب الإنساني والأخلاقي عند الحديث عن حماية المستهلك الصغير، حيث تقع على عاتق الأسرة والمجتمع مسؤولية تأمين المحيط الحياتي للأطفال، عبر عزل المنافذ الكهربائية وتأمين المقابس واقتناء المعدات المطابقة لمعايير الجودة، تجنباً للمخاطر التي قد تهدد سلامة هذه الفئة الغالية نتيجة غياب الانتباه للتفاصيل الفنية الصغيرة في المنزل والمدرسة.
إن التلاحم التوعوي بين موجهاتها الفنية وجهود المواطنين يمثل الضمانة الأساسية لتحويل ثقافة الأمان إلى سلوك يومي ممارس، حيث يتكامل دور الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس in وضع النظم واللوائح الحمائية مع مسؤولية المجتمع في تطبيقها والالتزام بها. ويظل الوعي الجماهيري بمخاطر التعامل غير المرشد مع الأجهزة والتوصيلات الكهربائية هو الحلقة الأهم في منظومة الحماية الوطنية، مما يجعل من إنجاح هذه الحملة القومية التزاماً أخلاقياً ووطنياً يسهم مباشرة في صون الأرواح، والمحافظة على المكتسبات والمقدرات العامة، وبناء مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة.
إن السلامة الكهروتقنية تتجاوز كونها معادلات فنية تُناقش في أروقة اللجان، إلى ضرورتها كثقافة يومية وسلوك يبدأ من وعي الفرد وينتهي بأمن الوطن. تضافر جهودنا كمستهلكين مع جهود الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس هو الواجب الوطني الحقيقي الذي يحفظ الأرواح والممتلكات، فدعونا نجعل من “سلامتك تبدأ بمواصفة” واقعاً نعيشه، لحماية حاضرنا وبناء مستقبلنا.
mismawia@yahoo.com
الخرطوم – 24يونيو 2026م.


