39.9 C
Khartoum
الثلاثاء, يونيو 30, 2026

تحت الضوء …نسرين عرمان …..محلية البرقيق.. ليست فترة وعدّت، بل بداية لم تنتهِ

إقرأ ايضا

محلية البرقيق لم تكن يوماً فترة عابرة وعدّت، ولا محطة مؤقتة في مسيرتي ومسيرة العمل.

بالنسبة لي، البرقيق كانت البداية الحقيقية. كانت الإضافة النوعية التي رسخت في ذاكرتي قبل ذاكرة الإعلام والعمل العام. منها انطلقت أولى ملامح قناعاتي الوضوح، والالتزام، وإيماني بأن صوت الإنسان في البرقيق يستحق أن يُسمع، وأن
وإنجازات أهلها يستحق التوثيق.

البرقيق لم تغلق فصلاً من فصولي، بل فتحت لي كتاباً جديداً. لم تكن مجرد ذكرى أستعيدها، بل الأساس الذي أبني عليه اليوم، والوعد الذي أجدده مع كل تغطية أكتبها، ومع كل كلمة أخطها.

وما كان لهذه البداية أن تكون لولا كادر مميز، وزملاء كانوا السند والشركاء في كل خطوة. معهم تعلّمت أن العمل الجماعي هو سر النجاح، وأن الإبداع يكتمل حين تتضافر الجهود وتتوحد الرؤى. بكم كبر الحلم، وبكم صار للكلمة وزنها، وللتغطية قيمتها.

اليوم أكتب عن البرقيق لا لأؤرخ لما مضى، بل لأعلن أن القادم أجمل. وأن البداية التي بدأت من هنا ستستمر، بخط تحريري ثابت،
محلية البرقيق أضافت لي الكثير.. يكفيني منها الكنوز البشرية التي تعرّفت عليها، ودفء حضنها لي في فترة نزوحي وتشريدي.

البرقيق ليست فقط موطني الأصلي، بل كانت السند حين قست الدنيا.
في أيامٍ كان فيها الوطن يضيق، والبيوت تُغلق أبوابها، والطريق يطول بلا نهاية.. كانت البرقيق الملاذ.
حين فقدت الأمان، وجدته في ترابها. حين انكسرت خطاي، وجدت من يمسك بيدي ويقول: “أنتِ في بيتك، في موطنك”.

البرقيق لم تمنحني فقط ذكريات الطفولة وجذوري، بل منحتني الأمان وقت الخوف، والحضن وقت الغربة، وكلمة “دارك” وقت التشريد. في وجوه أهلها رأيت امتداد جذوري .

النزوح كسرٌ لا يُجبر، والتشريد وجعٌ لا يُنسى.. لكن البرقيق، بوصفها الموطن والأصل، ضمّدت الجرح، وردّت الغائب إلى أرضه، وحوّلت الألم إلى انتماء لا يتزعزع.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة