هناك الكثير من التساؤلات حول الكلفة التي قد تتحملها الأسر لضمان استقرار العملية التعليمية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الولاية.
ففي السابق، كانت مجالس الآباء تتحمل جانبًا كبيرًا من تهيئة البيئة المدرسية وتسيير العملية التعليمية، عبر توفير الطباشير، وأدوات النظافة، والمساهمة في الكهرباء وغيرها من الاحتياجات الأساسية. إلا أن رفع المساهمات المالية المفروضة على الطلاب لتتجاوز في بعض المدارس ما بين (50) و(70) ألف جنيه شهريًا للطالب، يمثل عبئًا يفوق قدرة كثير من الأسر، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التسرب من المدارس، لا سيما في قرى محلية الحصاحيصا وتحديد قريتنا الوريفة ودسلفاب، التي تعاني من نقص المعلمين والاجلاس .
وبالأمس، تابعنا إعلان نتيجة شهادة الأساس، والتي أظهرت تفوقًا ملحوظًا للطلاب السودانيين بالخارج مقارنة بطلاب الولاية، وهو ما اعتبره كثير من المتابعين عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل مؤشرًا يستحق الوقوف عنده. وتبرز هنا تساؤلات مشروعة: هل يعود تراجع مستوى التحصيل الدراسي إلى ضعف البيئة التعليمية؟ أم أن الإضرابات التي شهدها العام الدراسي أثرت بصورة مباشرة على التحصيل والتركيز لدى التلاميذ؟ أسئلة عديدة تنتظر إجابات علمية من المختصين.
إن المؤشرات التي أفرزتها النتائج تلقي بظلالها على العام التعويضي، خاصة وأن أقل من ثلاثة أشهر تفصل تلاميذ مرحلة الأساس عن امتحانات شهادة عام 2026، وهو عام استثنائي يشهد انعقاد شهادتين.
ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على عاتق وزارة التربية والتعليم، بالتنسيق مع حكومة ولاية الجزيرة ووزارة المالية، لوضع حلول عملية تسهم في استبقاء المعلم، وتحقيق استقرار العام الدراسي، مع الحرص على ألا يكون ذلك على حساب الأسر التي تواجه بالفعل ضغوطًا اقتصادية متزايدة، فنجاح العملية التعليمية مسؤولية مشتركة، لكنها تتطلب توازنًا يضمن حقوق المعلم ويحافظ في الوقت نفسه على حق كل طفل في التعليم.


