30.7 C
Khartoum
الخميس, سبتمبر 3, 2026

الخرطوم تتكلم.. حينما قرر البرهان أن يكون الحل سودانياً خالصاً بقلم: أسامة الصادق أبو مهند

إقرأ ايضا

في لحظة فارقة من تاريخ السودان لحظة تتشابك فيها الجراح بالآمال، وتتقاطع فيها تحديات الحرب مع تطلعات السلام، جاءت دعوة السيد رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، دعوة تحمل في طياتها معنىً عميقاً ورسالة بليغة، وتتقاطع فيها تحديات الحرب مع تطلعات السلام، جاءت دعوة السيد رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان دعوة تحمل في طياتها معنىً عميقاً ورسالة بليغة لقد دعا كل الكتل الحزبية والتجمعات المدنية، وقوى المجتمع المدني إلى حوار سوداني _سوداني خالص من داخل الخرطوم..إنها ليست مجرد دعوة سياسية عابرة يطلقها مسؤول في منبر، بل هي نداء وطن، و عودة للجذور، وإعلان سيادي بأن حل أزمة السودان لن يستورد من وراء البحار، بل سيصنع في الداخل، بأيدي أبنائه، وعلى أرضه، وتحت سماء عاصمته.
لاختيار الخرطوم دلالةٌ لا تخطئها العين، ومعنى لا يغيب عن الفطن الخرطوم ليست مدينة فحسب بل هي رمز السيادة.. وهي القلب الذي إن نبض، نبض معه السودان كله، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن مشرق البحر إلى مغرب دارفور..وأن يكون الحوار من داخل الخرطوم، فذلك يعني أن القرار عاد إلى حضن الوطن، وأن إرادة السودانيين تحررت من وصاية المنابر الخارجية، ومن أجندات الفنادق البعيدة، فذلك يعني أن القرار عاد إلى حضن الوطن، وأن إرادة السودانيين تحررت من وصاية المنابر الخارجية، ومن أجندات الفنادق البعيدة لتي تاجرت بجراحنا وساومت على وحدتنا…الخرطوم التي ذاقت ويلات الحرب، وتحملت عبء القذائف واحتضنت صمود الجيش..هي اليوم الأحق بأن تحتضن كلمة السلام..فالتي دفعت ثمن الحرب وحدها، يجب أن تكون هي من تصيغ ثمن السلام…أما توقيت الدعوة فهو توقيت رجل الدولة الذي يقرأ المشهد بعينٍ ثاقبة فهو توقيت رجل الدولة الذي يقرأ المشهد بعين ثاقبة.. بعد أكثر من ثلاثة أعوام من حرب أرهقت البلاد والعباد وأنهكت الزرع والضرع وبعد أن أثبتت القوات المسلحة أنها صمام الأمان، و سور الوطن المتين، وآخر قلاع السيادة، أصبح لزاماً أن يلتئم الصف المدني خلفها، وأن يجلس الفرقاء على طاولة واحدة، لا على طاولات متفرقة في عواصم شتى..لقد أدرك البرهان أن البندقية تحمي الأرض، لكنها لا تبني وحدها الدولة. فالدولة تُبنى بتلاحم العسكري والمدني، وبتكامل البندقية والكلمة، وبتكامل البندقية والكلمة.
إن أجمل ما في هذه الدعوة أنها دعوة بلا إقصاء لم يستثني البرهان أحداً، ولم يضع شروطاً تعجيزية، ولم يرفع سيف التخوين في وجه أحد، بل فتح الباب واسعاً لكل حزب يريد للوطن خيراً، ولكل تجمع مدني يحمل هم المواطن، ولكل قوة حية تؤمن بأن السودان يسع الجميع فهو حوار السوداني للسوداني، حوار لا وسيط فيه ولا وصي..حوار لغته سودانية خالصة ولهجته لهجة النيل وروحه روح السودان حوار يضع مصلحة الوطن فوق مصلحة الحزب وهم المواطن فوق هم السلطة، ووحدة السودان فوق كل الأجندات.. ولطالما كانت المنابر الخارجية هي معول هدم للوحدة الوطنية، كل منبر يغني على ليلاه وكل مبادرةٍ تحمل في جوفها أجندةً خفية، وكل تسوية تفصل على مقاس الخارج، لا على مقاس الداخل..أما اليوم، فالدعوة من داخل الخرطوم تقول للعالم كله بصوت جهور: كفى عبثاً.. السودان لأهل السودان قرارنا نصنعه هنا.. بين أنقاض الحرب التي سنبني فوقها السلام إنها دعوةٌ لقطع الطريق على من يريدون للسودان أن يظل ساحةً للمساومات وأن يظل ملفاً على طاولات الخارج، بل إعادته وطناً سيداً يقرر مصيره بنفسه بلا وصاية ولا تبعية..السودان اليوم أمام فرصة تاريخية فرصة أن نجلس وجهاً لوجه، لا ظهراً لظهر وأن نتحاور بالكلمة لا بالبندقية، وأن نختلف في الرأى ولكن نتفق على الوطن..فمن استجاب لها فقد اختار جانب الوطن ومن رفضها، فقد اختار البقاء في مربع الأزمة وسيكتب التاريخ أنه أدار ظهره للخرطوم حين نادته فمن استجاب لها فقد اختار جانب الوطن، ومن رفضها، فقد اختار البقاء في مربع الأزمة وسيكتب التاريخ أنه أدار ظهره للخرطوم حين نادته…نعم.. الحوار من الداخل هو الحل والخرطوم هي المنبر، والسودان هو الهدف والغاية.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة