إيماننا الراسخ بمرحلة ما بعد الحرب يرتكز على حقيقة لا غبار عليها؛ وهي أن المستقبل سيكون (عصر الشباب بلا منازع).
فقد أثبت شباب السودان عامة، وشباب ولاية غرب دارفور خاصة، شجاعة منقطعة النظير وبسالة نادرة في التصدي للعدوان الخارجي والدفاع عن سيادة الوطن، مقدمين أرواحهم رخيصة في سبيل ترابه.
هذا الإقرار بدور الشباب المحوري لا يعني بأي حال من الأحوال تقليلاً من شأن الكهول والشيوخ أو تجاوزاً لخبراتهم، بل يؤكد أن إشراك الأجيال الشابة في مفاصل صنع القرار والسلطة بات حقاً أصيلاً وضرورة استراتيجية لا غنى عنها لتحقيق التحول الديمقراطي والتنمية المستدامة.
إن وجودنا في قلب الحدث بولاية غرب دارفور يمنحنا الحق والواجب معاً لنكون جزءاً أصيلاً من هذه الملهمة؛ فخطابنا ليس ترفاً فكرياً ولا نظريات معزولة عن الواقع، بل هو صرخة مسؤولية وانتماء عميق لجذر الأرض وإنسانها الذي لا يلين.
من هنا، نهيب بشباب بلادنا تعزيز عرى الترابط والوحدة، وجعل مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار.
تقتضي المرحلة الراهنة تطهير البلاد من مليشيا الجنجويد وأعوانهم، وترك النعرات الحزبية والجهوية الضيقة جانباً؛ إذ إن هذه الانتماءات لم تقدم للبلاد سوى التراجع والدمار.
إن تحقيق الأهداف الكبرى والتصدي للتحديات التاريخية يتطلب بناء جسم شبابي متماسك يضم النخب والكفاءات المستنيرة، مستندين إلى حقيقة أن العمل الجماعي المنظم ووحدة الفكرة والهدف هما مفتاح النجاح والانتصار في معركة البناء والإعمار.
على القيادات السياسية والرموز الاجتماعية في الولاية الاضطلاع بدورها التاريخي في دعم مشاريع الشباب، وفتح الأبواب أمامهم، وتمكينهم من أدوات القيادة والتأثير.
إن هذا التمكين لا يُعد خصماً من رصيد القيادات المخضرمة، بل هو استجابة لسنن الحياة وطبيعة تطور المجتمعات وفق مقاربات علم الاجتماع السياسي التي تؤكد أهمية التكامل الجيلي.
إن النهوض بولاية غرب دارفور وقيادتها نحو آفاق السلام والاستقرار يتحقق حصراً عبر المزج الخلاق بين حماس ودماء الشباب المتجددة، وخبرة ورؤية الحكماء والمخضرمين لتأسيس واقع مؤسسي حديث؛ فنحن لم نكن يوماً متفرجين، وسنظل نكتب بحبر الحقيقة لنرسم معاً معالم مرحلة التعافي وبناء الدولة على أسس العدالة والمؤسسية.
*البريد الإلكتروني: alrasheedebrahim@yahoo.com*


