35.7 C
Khartoum
الخميس, سبتمبر 10, 2026

محجوب أبوالقاسم يكتب … فرية القحاتة والكيماوي

إقرأ ايضا

لم يتبقى شيء يمكن أن يستخدم للإضرار بالسودان وشعبه إلا وسعى إليه القحاتة دون أن يتوقفوا كثيرا عند حجم الأذى الذي يمكن أن تلحقه حملاتهم بوطنهم.

ومنذ أن اعتلى تحالف قوى الحرية والتغيير المشهد السياسي عقب ثورة ديسمبر 2018 م شهد السودان قرارات وسياسات أثارت جدلا واسعا طالت الخدمة المدنية والمؤسسات والاقتصاد وانتهت البلاد إلى واقع سياسي وأمني شديد التعقيد قبل أن تندلع الحرب في 15 أبريل 2023.

ومع اندلاع الحرب لم تتوقف عند حدود الميدان بل انتقل إلى ساحات السياسة والإعلام والمجتمع الدولي. وحاول القحاتة الدفع باتجاه تحميل الجيش ومؤسسات الدولة مسؤولية العقوبات والضغوط الدولية في وقت التف فيه الشعب السوداني حول القوات المسلحة تحت شعار جيش واحد شعب واحد.

وحين تعذر تمرير الروايات ظهرت اتهامات أكثر خطورة من بينها المزاعم المتعلقة باستخدام القوات المسلحة للأسلحة الكيميائية.
وهنا تحديدا تصبح القضية أكبر من مجرد خلاف سياسي لأنها تمس سمعة دولة والتزاماتها الدولية وتفتح الباب أمام إجراءات وعقوبات بالغة الخطورة.

فجاء الرد واضح ومباشر من الحكومة بأن السودان دولة طرف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ويؤكد التزامه ببنودها وإجراءاتها بما في ذلك عدم إنتاج أو تخزين أو استخدام الأسلحة الكيميائية.
كما أوضحت الحكومة أن مخزون الكلور الموجود في البلاد مخصص لأغراض مدنية وعلى رأسها تنقية المياه والاستخدامات الصناعية والطاقة، وأبدت استعدادها لإثبات ذلك أمام الجهات الدولية المختصة.
والأهم أن الخرطوم لم تكتفي بالنفي السياسي بل قالت إنها اتخذت إجراءات للتحقق من المزاعم بالتعاون مع الجانب الأمريكي وإن واشنطن تعهدت بتقديم الأدلة المتعلقة بالاتهامات وهو ما لم يتم حتى الآن.

بل ذهبت الحكومة إلى أبعد من ذلك عندما وجهت دعوة إلى الجانب الأمريكي لزيارة السودان والتحقق ميدانيا من المزاعم واقترحت تشكيل فريق مشترك من خبراء أمريكيين وسودانيين لإجراء تحقيق ميداني مشترك.

اعتذر الجانب الأمريكي مرتين عن تلبية الدعوة قبل أن يتم الاتفاق على عقد اجتماعات تقنية مشتركة بوساطة دولة صديقة ومحايدة مع إرسال بيانات أعضاء الوفد السوداني تمهيدا لهذه الاجتماعات.

السؤال هنا إذا كانت هناك أدلة فلماذا لا تعرض؟
هذه هي النقطة الجوهرية التي يجب أن تتصدر النقاش بعيدا عن المزايدات السياسية.
اتهام دولة باستخدام الأسلحة الكيميائية ليس خبر عابر ولا مادة للمناكفة السياسية. إنه اتهام بالغ الخطورة ولذلك فإن الطريق الطبيعي والمنطقي هو التحقيق المهني المستقل وعرض الأدلة وترك الجهات المختصة تقول كلمتها.

أما إطلاق الاتهامات دون تقديم الأدلة ثم رفض أو تأخير التحقيق الميداني المشترك فلا يخدم الحقيقة بل يفتح الباب أمام الشكوك والتوظيف السياسي.

والسودان الذي ظل طرف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لا يحتاج إلى مغامرة من هذا النوع ولا إلى خرق القانون الدولي حتى يخوض معركته ضد التمرد.

لقد خاضت القوات المسلحة حربا معقدة ضد المليشيا واعوانها مدعومة بعناصر ومرتزقة من دول متعددة وكانت المعركة ولا تزال مكلفة على السودان وشعبه.

ومع ذلك، فإن صعوبة الحرب لا تعني بالضرورة اللجوء إلى وسائل محظورة دوليا
وفي نهاية المطاف الحقيقة لا تحتاج إلى حملات سياسية وإنما إلى أدلة وتحقيق شفاف.

أما محاولة تحويل الاتهامات إلى سلاح سياسي ضد السودان ومؤسساته فلن تغير من الواقع شيئا إذا لم تسندها أدلة دامغة وتحقيقات مستقلة.

ورسالتنا إلى الذين يواصلون حملاتهم ضد السودان من الخارج والداخل واصلوا ما شئتم من خصومة سياسية ولكن لا تجعلوا السودان وشعبه وقودا لمعركتكم، فالشعب السوداني أصبح أكثر وعيا وأكثر قدرة على التمييز بين النقد السياسي المشروع وبين الحملات التي تستهدف الدولة ومؤسساتها.
أما فرية الكيماوي فمكانها الطبيعي ليس المنابر السياسية وإنما طاولة التحقيق والأدلة.
ومن لديه دليل فليقدمه.

ولنا عودة.

10 سبتمبر 2026

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة