الخرطوم : عبق نيوز
ما أحوجنا اليوم في محلية أم رمته إلى مشروع استراتيجي.. مشروع لا يسأل عن الجهة ولا عن المنطقة، ولا يفرق بين قرية وأخرى…مشروع يجمع الكل ويستفيد منه الجميع دون استثناء، فيكون كالماء.. يشرب منه العطشان وكالشمس.. يضيء للجميع بلا تمييز.. فالتنمية الحقيقية لا تبنى على الفتات، ولا تنهض بالحلول الترقيعية…!! التنمية تحتاج إلى رؤية، والرؤية تحتاج إلى مشروع جامع…ولنكن صريحين مع أنفسنا أن العصبية المناطيقية والإنتماء الضيق لهما (قيد) كبل المحلية كثيراً من خلال الفكر الذي يقول: (هذا لنا وهذا لهم..) الذي يقسم أبناء البيت الواحد إلى فسطاطين ويجعل من الخندق الجغرافي سوراً بين القلوب…لقد أثرت هذه العقلية تأثيراً بالغاً على الرؤية الكلية للتنمية الشاملة…فبدلاً أن نفكر في طريق يربط كل القرى صرنا نفكر في شارع لقرية.. وبدلاً أن نخط لمستشفى يخدم المحلية تشاجرنا على مكان الحجر الأول، فضاعت الفرص، وتبددت الجهود، وبقيت أم رمته تراوح مكانها.
إن مثل هذه العقلية الضيقة يجب أن تنفتح ويجب أن نبدل مرايانا الصغيرة بمرآة كبيرة تعكس المحلية كلها..نحن نحتاج إلى مشروع استراتيجي جامع يقوم على فلسفة بسيطة: أم رمته أولاً.. والباقي تفاصيل، مشروع لا يسأل: من أي حي أنت.؟؟ بل يسأل: كيف ننهض بأم رمته.؟؟ مشروع يستفيد منه المزارع في الحقول والتاجر في السوق.. والطالب في المدرسة والأم في البيت…ولعل في الأفق مشاريع كثيرة يمكن أن تكون نواة لهذه النهضة: مشروع طريق ام درمان _ الصوفي…وهو شريان يربط كل القرى بالمركز، فيسهل الحركة والتجارة والإسعاف، مجمع خدمات متكامل (مستشفى مرجعي + سوق محاصيل + مركز تدريب مهني..) يكون قبلة لكل أبناء المحلية.
مشروع الكهرباء لكل القرى بلا استثناء.. مع وجود بنك المعلومات والتنمية وهي عبارة قاعدة بيانات تجمع احتياجات كل المناطق وتوزع الموارد بعدالة.
هذه مشاريع لا تعرف الجهوية، ولا تؤمن بالحدود الوهمية..إنها مشاريع تقول للجميع:(أنتم شركاء في البناء، وشركاء في الثمرة)
التنمية ليست منحة من أحد، ولا هبة توزع..!! التنمية عقد اجتماعي يوقعه أبناء المحلية مع أنفسهم أولاً…!! عقد عنوانه (نتجاوز خلافاتنا الصغيرة من أجل حلمنا الكبير) فكما أن الجسد لا ينهض بعضو دون آخر فإن المحلية لا تنهض بمنطقة دون أخرى…إذا مرضت قرية تألمت المحلية كلها..وإذا تعافت منطقة قويت المحلية كلها.
أيها (الأهل) في أم رمته..دعونا نطوي صفحة (أنا ومنطقتي) ونفتح صفحة (نحن وأم رمته) دعونا نرفع شعاراً واحداً المشروع الذي لا يستفيد منه الجميع.. لا يستحق أن يكون مشروعاً…فالتاريخ لن يذكر من بنى لبيته، ولكنه سيذكر من بنى لوطنه..ولتكن أم رمته مثالاً يحتذى.. محلية هزمت العصبية بالمشروع، وانتصرت للكل بالكل، ومضت قدماً نحو مستقبل يسع الجميع، ويكفي الجميع، ويفرح الجميع.


