34 C
Khartoum
الثلاثاء, سبتمبر 15, 2026

معاناة المواطن السوداني مع تطبيق بنكك.. حينما تتحول التكنولوجيا إلى أزمة بقلم: يحيى محمود شرف

إقرأ ايضا

لم يعد خافياً على أحد أن بنك الخرطوم وتطبيقه الشهير بنكك قد أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة كل مواطن سوداني، فبه تدفع المرتبات وتُشترى السلع وتُقضى الحوائج. ولكن المؤسف أن هذا التطبيق الذي كان من المفترض أن يكون نعمة لتسهيل حياة الناس، قد تحول في كثير من الأحيان إلى نقمة ومعاناة يومية لا تنتهي.

يبدأ المواطن يومه بفتح التطبيق لقضاء حاجة ضرورية، ليتفاجأ برسالة “حدث خطأ أثناء العملية أو تعذر إكمال الطلب أو أن النظام خارج الخدمة . فتتعطل مصالحه وهو واقف أمام الصيدلية لشراء دواء لمريض، أو أمام تاجر يرفض الانتظار، ورصيده موجود أمامه على الشاشة ولكنه لا يستطيع التصرف فيه، في مشهد يختزل كل معاني العجز والقهر.

وإذا كانت مشكلة التطبيق وحده لا تكفي، فإن المعاناة تكتمل عند أبواب فروع بنك الخرطوم المنتشرة في الولايات. طوابير طويلة تمتد منذ ساعات الفجر الأولى تحت لهيب الشمس، وازدحام شديد، وشباك واحد يعمل من بين ثلاثة أو أربعة شبابيك، ونظام بطيء للغاية، وسقف سحب مبلغ بخس وكأن المواطن جاء ليتسول ماله لا ليأخذ حقه.

والطامة الكبرى أن هذه الخدمة المتعثرة ليست مجانية، فالبنك يخصم بانتظام رسوم إدارة الحساب وعمولات التحويل ورسوم الخدمات، دون أن يقابل ذلك أي تحسن في جودة الخدمة. أما خدمة العملاء فحدث ولا حرج، فلا رد على الاتصالات، ولا تجاوب على الرسائل، وكل ما يجده المواطن هو ردود آلية محفوظة لا تسمن ولا تغني من جوع.

ولم تتوقف المعاناة عند حدود الداخل، بل امتدت لتطال المغتربين خارج البلاد، وهم الشريان الحقيقي الذي يغذي أسرهم واقتصاد الوطن. فالمغترب في دول العالم، يفتح التطبيق لتحويل مصاريف لأهله، فيجد أن التطبيق لا يعمل خارج السودان إلا بشق الأنفس، يطلب تحديثا لا يكتمل، أو يطلب كود تحقق لا يصل، فيظل المغترب عالقاً، لا قادر يحول مصاريف أهله ، ولا قادر يسدد رسوم دراسية لابنائه ، لأن تطبيق بنكك الرسمي خذله وهو في أمس الحاجة إليه. ألا يستحق المغترب الذي يحول دم قلبه لأهله، تطبيقا يحترم غربته
إن الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه الدولة والمواطن معا هو حصر التعاملات المالية كلها في تطبيق واحد، فعندما يسقط بنكك تسقط معه حركة البيع والشراء في الأسواق وتتوقف المواصلات وتتعطل حياة الناس بالكامل، في الداخل والخارج. لقد أصبحنا رهائن لتطبيق لا يملك بنية تحتية تتحمل هذا الضغط الهائل من ملايين المستخدمين.

إننا في رسالتنا لا نهاجم من أجل الهجوم، بل نطالب بتصحيح المسار. نطالب إدارة بنك الخرطوم باحترام ثقة
عملاء البنك بالداخل وملايين المغتربين بالخارج وضعوا أموالهم وثقتهم في هذا البنك. نطالب بتقوية السيرفرات وتوسعتها، وبوجود فريق دعم فني حقيقي يعمل على مدار الساعة، وبتأهيل الكوادر في الفروع للتعامل بإنسانية مع المواطنين، وبرفع سقف السحب، وإيجاد حل جذري ونهائي لمشكلة المغتربين وفك حظر الأجهزة الخارجية وتسهيل وصول أكواد التحقق لهم.
إن أموال الناس وكرامتهم ليست مجالاً للتجريب، وتطبيق بنكك يجب أن يعود كما كان، بنكاً يخدم الناس لا عبئا يثقل كاهلهم.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة