في لحظة طالما انتظرها كل شريف على هذه الأرض الطيبة، يعود جهاز المخابرات العامة إلى قلب المشهد بكامل عتاده وجاهزيته، حاملاً معه نبض الأمان الذي انتظرته القلوب المتعبة، ومؤكداً أن أيام الخوف والقلق قد انطوت إلى غير رجعة. لقد كان هذا الجهاز وما زال ذلك السد المنيع الذي تتكئ عليه الدولة في مواجهة كل من يحاول النيل من أمنها، وذلك الحصن الذي يحتضن المواطن ويحميه من شرور الخائنين والعملاء من عناصر الجناح السياسي لميليشيا الدعم السريع الإرهابية والمتعاونين معها والمجرمين والمخربين والعابثين بأمن البلاد.
لم تكن عودة جهاز المخابرات العامة مجرد قرار إداري، بل كانت صرخة الشعب التي طالما ردّدتها الحناجر في كل حي وشارع وزقاق، تلك الصرخة التي نادت بحماية المؤسسة الأمنية واستعادة هيبتها. ففي الفترة الماضية، عاش الوطن أياماً عصيبة، حيث تفشت الجريمة وكثرت السرقات حتى بات المواطن يخشى على نفسه وأهله وممتلكاته في كل لحظة. وقد كانت هذه المعاناة الثقيلة هي الدافع الحقيقي الذي أبرزت الحاجة الملحة إلى جهاز أمني قوي وفعّال قادر على فرض هيبة الدولة وبسط سيطرتها على كامل التراب الوطني.
مع عودة جهاز المخابرات العامة بكامل صلاحياته، بدأت بشائر الفرج تلوح في الأفق، وبدأت ملامح التغيير الحقيقي تظهر على أرض الواقع. فقد شنت قوات الجهاز حملات مدروسة ومحكمة ضد أوكار الجريمة والخراب، مستهدفةً العناصر الخطرة التي ظلت طوال الفترة الماضية تعبث بأمن البلاد وتزعزع استقراره. وقد أسفرت هذه العمليات عن إلقاء القبض على عدد كبير من المطلوبين، بمن فيهم عناصر تابعة لميليشيا الدعم السريع الإرهابية وجناحها السياسي، والمتعاونين معها من المخربين الذين عملوا ضد مصلحة الوطن وضد أمن المواطنين، فعادت الطمأنينة إلى النفوس وعادت البسمة إلى الوجوه.
إن هيبة جهاز المخابرات العامة لا تكمن فقط في قوته المادية وعتاده، بل تتجسد أيضاً في التطور التقني والتكنولوجي الذي وصل إليه. فقد أصبح الجهاز يمتلك قدرات متقدمة في مجال المعلوماتية وتتبع الجريمة الإلكترونية، حيث يمكنه تحديد مواقع المشتبه بهم بدقة متناهية من خلال أنظمة تتبع الأجهزة المحمولة. هذه القدرات التقنية المتطورة جعلت المجرمين في حالة من الرعب والارتباك، إذ يدركون أنه لا مفر من العدالة مهما حاولوا التخفي أو التمويه، فباتوا يخشون حتى مجرد التفكير في العبث بأمن هذا الوطن.
الأثر النفسي لعودة جهاز المخابرات العامة على المواطنين لا يقل أهمية عن الأثر المادي. فقد عادت الثقة إلى قلوب الناس، وعاد الشعور بالأمان يملأ الأحياء والشوارع. أصبح المواطن ينام قرير العين، مطمئنًا على نفسه وأهله وممتلكاته، بل إن البعض أصبح يترك أبواب منازلهم مفتوحة دون خوف، ثقةً في أن الجهاز الأمني يقف سداً منيعاً أمام كل من تسول له نفسه المساس بأمن البلاد أو العبث بمقدّراتها. لقد عاد ذلك الزمن الجميل الذي يشعر فيه الإنسان أنه يعيش في وطن يحميه ويصون كرامته.
وفي ختام هذه اللحظة التاريخية، أتقدم بخالص الشكر والعرفان إلى السيد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة، وإلى أركان حربه، الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، مساعد القائد العام للقوات المسلحة لشؤون التخطيط الاستراتيجي والبناء، والفريق أول ركن ياسر العطا، رئيس هيئة أركان القوات المسلحة، وإلى الفريق أحمد إبراهيم مفضل، المدير العام لجهاز المخابرات العامة، والفريق ركن محمد علي أحمد صبير، رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، ووصولاً إلى الضباط والأفراد الذين يسهرون الليالي ويضحون براحتهم لضمان أمن الوطن واستقراره وما قدموه في معركة الكرامة وتحرير البلاد من مليشيا الدعم السريع الإرهابية. إن عودة جهاز المخابرات العامة ليست مجرد حدث أمني عابر، بل هي رسالة واضحة مفادها أن الدولة باقية، وأن القانون سيسود، وأن المواطن سيبقى في أمان ما دام هناك من يحرسه بإخلاص وتفانٍ.


