دشنت الجمعية السودانية لأصدقاء الأطفال مرضى السرطان «تداعي» بولاية الجزيرة، بالشراكة مع الصندوق القومي للتأمين الصحي – فرع الولاية، فعاليات أكتوبر الوردي، في إطار جهود تعزيز الوعي المجتمعي بمرض السرطان، والتشجيع على الكشف المبكر، ودعم المرضى نفسياً ومعنوياً، وتوسيع الشراكات الداعمة للرعاية الصحية.
واحتضنت استراحة «تداعي» بولاية الجزيرة انطلاقة الفعاليات التي اشتملت على برامج توعوية وإرشادية وعروض مسرحية قدمها متطوعو الجمعية، تناولت أهمية التوجه إلى المؤسسات الطبية عند ظهور الأعراض، وعدم الانسياق وراء الدجالين وممارسات العلاج غير الموثوقة، إلى جانب تصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالمرض، والتأكيد على أن السرطان ليس مرضاً معدياً.
وأكدت رئيسة الجمعية السودانية لأصدقاء الأطفال مرضى السرطان «تداعي»، الأستاذة حواء بكر محمد عثمان، أهمية استمرار برامج التوعية الصحية، مشيرة إلى أن الفعاليات تأتي ضمن شراكة مع التأمين الصحي تستهدف الوصول بالرسائل التوعوية إلى مختلف شرائح المجتمع. وأعربت عن تقديرها للمتطوعين والمشاركين والجهات المساهمة في إنجاح البرنامج، بما في ذلك إدارة التأمين الصحي والإعلام بولاية الجزيرة، مؤكدة تطلع الجمعية إلى توسيع نطاق الأنشطة لتشمل برامج ميدانية وتوعوية إضافية خلال الشهر.
من جانبه، أكد مدير إدارة الخدمات الصحية بالصندوق القومي للتأمين الصحي بولاية الجزيرة، الدكتور خير السيد عبد الباقي محمد الطيب، التزام الصندوق بمساندة المبادرات المجتمعية التي تسهم في نشر الوعي الصحي وتخفيف معاناة المرضى، مشيداً بدور جمعية «تداعي» ومتطوعيها في خدمة الأطفال المصابين بالسرطان وأسرهم.
وأشار إلى أن مواجهة المرض تتطلب تكامل أدوار المؤسسات الصحية والمنظمات الطوعية والمجتمع، مبيناً استعداد التأمين الصحي لمواصلة الشراكات الداعمة للتوعية والوقاية والرعاية، والعمل على الإسهام في تخفيف الأعباء العلاجية والمعنوية عن المرضى، وفق الإمكانات والآليات المتاحة.
وشهد البرنامج تقديم إرشادات صحية عن السرطان وسبل التعامل معه، بمشاركة الريح محمد الخليفة من وزارة الصحة بولاية الجزيرة، إلى جانب مداخلات توعوية قدمتها الدكتورة زلفى هارون، مديرة الرعاية الصحية بالجمعية، والطالبة شهد فتح الرحمن، من كلية النور، تناولت أهمية التعرف على المرض ووسائل الكشف المبكر، وتصحيح الاعتقادات المغلوطة بشأن انتقاله بين الأشخاص.
وقدم متطوعو الجمعية عرضاً مسرحياً جسّد رحلة اكتشاف الإصابة بالسرطان واللجوء إلى الطبيب واتباع المسار العلاجي الصحيح، محذراً من مخاطر تأخير العلاج أو الاستعاضة عنه بممارسات غير موثوقة، في معالجة درامية هدفت إلى تقريب الرسائل الصحية من الجمهور وترسيخ أهمية التشخيص الطبي المبكر.
وتأتي الفعالية ضمن برنامج أكتوبر الوردي الممتد من الأول إلى الثلاثين من أكتوبر 2026، تحت شعار: «الكشف المبكر خطوتك الأولى للنجاة، بالعون ننجو وبالأمل نستمر»، برعاية الصندوق القومي للتأمين الصحي – فرع ولاية الجزيرة. ويتضمن البرنامج محاضرات توعوية، ومسحاً صحياً للحالات، وعيادات للكشف المبكر، ومتابعة للمرضى، إلى جانب أنشطة ترحيبية وتثقيفية موجهة للأطفال.
وتعكس الشراكة بين «تداعي» والتأمين الصحي أهمية الانتقال بالتوعية من الرسائل الموسمية إلى العمل المجتمعي المستدام، بما يعزز فرص اكتشاف المرض مبكراً، ويحد من الوصمة والمفاهيم الخاطئة، ويدعم المرضى وأسرهم في رحلة العلاج. فمواجهة السرطان لا تقتصر على توفير الخدمة الطبية، بل تبدأ أيضاً بالمعرفة، والثقة في المؤسسات الصحية، وتكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية من أجل حياة أفضل للمرضى.


