ود مدني : عبق نيوز
محاسن عثمان نصر
أكدت حكومة ولاية الجزيرة أهمية تطوير التأمين الزراعي باعتباره أداة استراتيجية لإدارة المخاطر وحماية الاستثمارات الإنتاجية، والحد من الخسائر الناجمة عن التقلبات المناخية والتحديات الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي واستدامة الإنتاج الزراعي والحيواني.
جاء ذلك خلال ورشة متخصصة نظمتها الشركة التعاونية للتأمين بمدينة ود مدني، بعنوان «القطاع المروي في مواجهة التحديات: الحلول التأمينية كركيزة للأمن الغذائي»، بمشاركة مسؤولين حكوميين وممثلين للمؤسسات الرقابية والتمويلية وخبراء ومختصين ومزارعين ومنتجين.
وأكدت وزيرة الزراعة والري بولاية الجزيرة، الدكتورة عرفة محمد طه، متحدثةً نيابة عن والي الولاية، أهمية التأمين في مواجهة المخاطر التي تهدد القطاعين الزراعي والحيواني، وتنسيق الجهود بين الجهات ذات الصلة لحماية المنتجين وتقليل آثار الأزمات الاقتصادية والمناخية. وأشادت بمبادرة الشركة التعاونية للتأمين، معربة عن أملها في أن تفضي الورشة إلى توصيات عملية تدعم الإنتاج والتنمية الاقتصادية بالولاية.
من جانبه، شدد رئيس مجلس إدارة الشركة التعاونية للتأمين، الأستاذ الفاتح عبد الله يوسف، على الدور المحوري للقطاع الزراعي في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير الغذاء وفرص العمل، مؤكداً التزام الشركة بتطوير حلول تأمينية متكاملة لحماية الاستثمارات الزراعية ومدخلات الإنتاج والثروة الحيوانية. وأشار إلى الأهمية الاستراتيجية لمشروع الجزيرة، معرباً عن تطلعه إلى استعادة دوره الإنتاجي والاقتصادي، وتوظيف مخرجات الورشة في تطوير منتجات تأمينية تستجيب لاحتياجات القطاع الإنتاجي.
وأوضح المدير العام للشركة، الدكتور كمال جاد كريم، أن انعقاد الورشة في حاضرة ولاية الجزيرة يحمل دلالات مهمة بالنظر إلى دور الولاية في رفد الاقتصاد الوطني، مؤكداً ضرورة تضافر الجهود لتقديم حلول مبتكرة لمواجهة المخاطر والتحديات التي تواجه الإنتاج والمنتجين. وأشار إلى أن الورشة تهدف إلى تقويم تجارب التأمين السابقة واستدامة التغطية التكافلية للقطاعين المطري والمروي والثروة الحيوانية، والبناء على مخرجات الورشة الأولى التي انعقدت العام الماضي.
ودعا مدير الجهاز القومي للرقابة على التأمين، الدكتور طارق النور هدي، إلى تبني استراتيجية متكاملة لتوسيع نطاق التأمين الزراعي وتطوير خدماته، بما يشمل التحول نحو التأمين الإلكتروني والالتزام بالضوابط المنظمة للسوق. وأكد أهمية الابتكار والتنسيق بين شركات التأمين والمؤسسات الحكومية والتمويلية، وتوفير الاحتياطيات المالية وتغطيات إعادة التأمين اللازمة لمواجهة المخاطر المحتملة.
من جهته، دعا ممثل جمعيات مهن الإنتاج إلى معالجة الفجوة بين المزارعين وشركات التأمين، ومراجعة الإجراءات والسياسات التي تحد من استفادة المنتجين من التغطيات التأمينية، وضمان حماية حقوقهم. وأشار إلى الخسائر التي تعرض لها مزارعو القطن خلال العروة الصيفية نتيجة مشكلات مرتبطة بالبذور وضعف الرقابة، وما ترتب عليها من أعباء مالية وديون، مشدداً على ضرورة إحكام الرقابة على مدخلات الإنتاج وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة.
وأكد نائب المدير العام للبنك الزراعي السوداني أهمية التكامل بين التمويل والتأمين لحماية المزارعين وتقليل مخاطر العمليات الإنتاجية، مشيراً إلى دور البنك في تمويل الأنشطة الزراعية ودعم زيادة الإنتاج والإنتاجية، وضرورة تطوير منتجات تأمينية تتناسب مع طبيعة النشاط الزراعي وتحمي التمويل وتخفف الأعباء عن المنتجين، لا سيما في المشروعات الاستراتيجية كمشروع الجزيرة.
وتضمنت أعمال الورشة أربع أوراق علمية ومهنية تناولت تجارب التأمين الزراعي والحيواني، وآليات تقييم المخاطر، وتطوير التغطيات التأمينية للقطاعين المطري والمروي والثروة الحيوانية، إلى جانب سبل تعزيز التأمين التكافلي وتوسيع نطاق الاستفادة منه.
وينتظر أن تخرج الورشة بتوصيات عملية تسهم في معالجة تحديات التأمين الزراعي، وتعزيز الثقة بين المزارعين وشركات التأمين والمؤسسات التمويلية، بما يدعم حماية الاستثمارات الإنتاجية واستقرار المواسم الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي.


