لماذا يريد ترامب ونتنياهو الحرب الآن؟ ولماذا قبل الانتخابات بشهر؟ لايمتكا شئ يخسرانه بعد فقدان الداخل السياسي عقب الفشل في الخروج بنصر يجمل وجههما أمام شعبيهما للحزب الليكود ولاالحزب الجمهوري
فالقاعدة الذهبية في السياسة الأمريكية والإسرائيلية تقول إذا فشلت في الداخل.. اصنع حرباً في الخارج..وهذا ما يحدث الآن.
(أولاً) ترامب.. يخسر في الداخل.. فيبحث عن نصر في طهران..
وكل استطلاعات الرأي في أمريكا اليوم.. 20 أكتوبر 2026م.. تقول الاقتصاد الأمريكي يدخل ركود.. التضخم 6%..والشباب الأمريكي لا يريد ترامب.. وملف غزة خسره أصوات المسلمين والعرب واليسار. فالانتخابات النصفية بعد 15 يوماً.. 4 نوفمبر 2026م.. الحزب الجمهوري سيخسر مجلس النواب حسب كل التوقعات..وانتخابات 2028م تقترب.. وترامب لا يستطيع الترشح رسمياً لولاية ثالثة.. لكنه يريد أن يصنع خليفة.. وخليفته يحتاج لحرب….ما هو الحل عند ترامب؟
الحل هو ما فعله كل رئيس أمريكي فاشل (اضرب إيران) فبوش الأب ضرب العراق في 1991م ليرفع شعبيته.. فخسر بعدها بسنة.و ترامب نفسه ضرب قاسم سليماني في 2020م قبل الانتخابات بأشهر.. واليوم.. نفس السيناريو: ضربة كبيرة لإيران.. تعيد ترامب كبطل قومي.. وترفع أسهم الجمهوريين.. وتقول للناخب اليهودي والإنجيلي أنا من يحمي إسرائيل.
لكن ترامب ينسى شيئاً واحداً.. كما قال البروف محمد حسين أبو صالح الخبير الإستراتيجي الحرب التي تبدأ لتغطية فشل داخلي.. تنتهي بفشل خارجي وداخلي معاً.
(ثانياً )نتنياهو.. يخسر في المحكمة.. فيبحث عن ملجأ في الحرب..نتنياهو وضعه أسوأ من ترامب.. فمحاكمته بالفساد وصلت للنهاية.. والقاضي سيصدر حكماً في ديسمبر.. والائتلاف الحكومي ينهار.. بن غفير وسموتريتش يهددون بالانسحاب..والشارع الإسرائيلي منقسم.. أسرى غزة لم يعودوا.. والاقتصاد منهار.. 40 مليار دولار خسائر الحرب..و الانتخابات الإسرائيلية المبكرة أصبحت حتمية في مارس 2027م.. وكل الاستطلاعات تقول: نتنياهو سيخسر.. ولن يشكل حكومة..ما هو الحل عند نتنياهو؟ نفس حل ترامب: اهرب إلى الأمام.. (اضرب إيران)..
لأن ضرب إيران عند الإسرائيلي يعني و توحيد الداخل خلف الجيش.. لا أحد يعارض حرباً على إيران..وكذلك تأجيل المحاكمة.. لا يمكن محاكمة رئيس وزراء يقود حرباً..و تأجيل الانتخابات.. بحجة حالة الطوارئ..و إحراج المعارضة.. من يعارض ضرب إيران فهو خائن..وهذه خطة نتنياهو منذ 1996م.. كلما اقتربت نهايته.. ضرب غزة أو لبنان أو سوريا أو إيران.
(ثالثاً )لماذا الهجوم بالتوازي.. ولماذا إيران هي الضحية المختارة؟لأن إيران هي العدو الوحيد الذي يوحد ترامب ونتنياهو ومصالحهما معاً.. لترامب: إيران هي من ترفع أسعار النفط.. وضربها يخفض الأسعار قبل الانتخابات..و لنتنياهو: إيران هي من تسلح حزب الله وحماس.. وضربها يقول للإسرائيلي: أنا حققت النصر المطلق..و للوبي السلاح: الحرب على إيران تعني 100 مليار دولار مبيعات سلاح جديدة..
ولكن.. وهذا هو ما وراء الثابت وما بعد المتحرك الذي كتبنا عنه في مقال سابق عن الإستراتيجية الأمريكية..أمريكا تريد إيران ضعيفة.. لكن لا تريدها ساقطة..لماذا؟ لأن إيران الضعيفة تبرر وجود القواعد الأمريكية في الخليج.. ووجود إسرائيل القوية.. ووجود مبيعات السلاح وسيطرة علي مضيق هرمز..أما إيران الساقطة.. فتعني فوضى.. ويعني أن الصين وروسيا ستدخلان لملء الفراغ.. وهذا ما لا تريده واشنطن.لهذا.. سيكون الهجوم محدوداً.. محسوباً.. إعلامياً أكثر منه عسكرياً.. ضربة على منشأة نووية.. أو على مخزن صواريخ.. ثم يقول ترامب: انتصرنا.. ويقول نتنياهو: دمرنا المشروع النووي..
(رابعاً)ماذا لو خسر ترامب ونتنياهو فعلاً؟
هنا الخطر الحقيقي..الرئيس الأمريكي الذي يخسر الانتخابات النصفية.. والرئيس الإسرائيلي الذي يخسر المحاكمة.. قد يقرران حرباً كبيرة لا رجعة فيها.. حتى لا يسلما السلطة..وهذا ما حدث في التاريخ: هتلر أشعل الحرب عندما شعر بنهايته.. وميلوسيفيتش أشعل كوسوفو عندما شعر بنهايته..ترامب ونتنياهو اليوم يشعران بنفس الشعور: إذا سقطنا.. سنسجن..لهذا.. الحرب على إيران ليست احتمالاً.. هي خطة بقاء شخصي..
نحن في السودان.. ما علاقتنا؟علاقتنا مباشرة.. كما قلنا في مقال البحر الأحمر..إذا ضربت إيران.. سيرتفع سعر البترول إلى 150 دولار.. وسينهار اقتصاد السودان المنهار أصلاً.. وستتوقف كل جهود إعادة الإعمار..وإذا ضربت إيران.. ستحاول أمريكا أن تقول للسودان: اختر.. إما معنا ضد إيران.. وإما أنت مع محور روسيا والصين وإيران.. وستستخدم قانون IMPACT كورقة مناورة الدعم الإقتصادي .. إذا قطعتم علاقتكم بطهران..كما قالنت”الحرب الكبيرة لا تبدأ في مكانها.. بل تبدأ في آثارها على الأماكن الصغيرة”.وحرب ترامب ونتنياهو للبقاء.. ستدفع ثمنها شعوب صغيرة.. من غزة.. إلى طهران.. واليمن..فليستعد السودان.. الحرب القادمة ليست حربنا.. لكن فاتورتها ستصلنا..
“والله المستعان”


