25.7 C
Khartoum
الأربعاء, أكتوبر 28, 2026

نقطةإرتكاز ..د. جادالله فضل المولي يكتب: هل لدينا حسٌ أمني

إقرأ ايضا

هل لدينا حسٌ أمني؟ سؤالٌ يجب أن يطرق كل بيتٍ سودانيٍ بلا استثناء، وأن يهز ضمير كل من يحمل هاتفاً في يده ويظن أنه يمارس صحافةً أو بطولةً وهو في الحقيقة يقدم خدمةً مجانيةً للعدو.

من الثوابت الوطنية التي لا تقبل مساومةً ولا جدالاً أن يكون لدينا حسٌ أمنيٌ عالٍ، نحن لسنا في سباقٍ صحفيٍ رخيص، ولسنا في مضمار من ينشر أولاً، معظمنا وبحسن نيةٍ قاتلةٍ يريد أن ينقل ما يحدث في الميدان، فيصور وينشر ويحدد، أو بدون ما يشعر يقوم بتصحيحٍ لمسيرات العدو التي تضرب بنيتنا التحتية، فترانا نتساءل بكل سذاجةٍ أين سقطت وأين الحريق وهل هو جزئيٌ أم كليٌ ومتى تأتي الكهرباء، ونحن لا ندري أننا بهذا السؤال نعطي العدو إحداثياتٍ مجانيةً وتقريراً مفصلاً عن دقة إصابته.

إن المسائل المصيرية يجب المحافظة عليها محافظة الروح على الجسد، فالكهرباء والماء والسدود والمستشفيات ليست مادةً للونسة ولا للسبق الصحفي، إنها عصب الدولة وسر بقائها، وإن كل صورةٍ تنشر وكل موقعٍ يحدد وكل خسائرٍ تفصل هي بنك معلوماتٍ ثمينٍ يقدم للغرف المظلمة التي تتربص بنا ليلاً ونهاراً.

علينا أن نفهم جيداً أن الهدف ليس إسلاميين ولا شيوعيين ولا لا دينيين، هذه مسمياتٌ صنعوها ليفرقونا بها، الهدف الحقيقي هو السودان كله، الهدف هو تقسيم السودان وجعله دويلاتٍ صغيرةٍ متناحرةٍ يسهل نهبها ويسهل ابتلاعها، يريدونه خمسة أوطانٍ بلا وطن، يريدونه دماً متناثراً على خارطة المصلحة الدولية.

لقد آن الأوان أن نتحد، فالسودان لنا جميعاً، كلنا سودانيون شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، يجمعنا نيلٌ واحدٌ وترابٌ واحدٌ ومصيرٌ واحد، كفى عبثاً وكفى دماراً وكفى تشفياً في بعضنا البعض، لماذا التناحر والتباغض ونحن نغرق في مركبٍ واحد؟

علينا أن نفكر بعقل الدولة لا بعقل القبيلة، وبمنطق البقاء لا بمنطق الانتقام، إن الحس الأمني ليس مهمة جهاز الأمن وحده، بل هو مسؤولية كل مواطنٍ شريفٍ يحب هذا البلد، أن تصمت حين يجب الصمت، وأن تتحدث حين يجب الحديث، وأن تعلم أن كلمةً واحدةً في غير موضعها قد تهدم وطناً بناه الأجداد بدمائهم.

فلنرتقِ بحسنا الأمني، ولنحفظ لساننا وعدستنا، ولنكبح جماح لهفتنا للنشر، فالمعركة اليوم لم تعد معركة وعيٍ قبل أن تكون معركة سلاحٍ فحسب، بل أصبحت معركة وعيٍ هي السلاح ذاته، سلاحٌ من يملكه يبقى، ومن يفرط فيه يفنى وتفنى معه دولةٌ كاملة.
meehad74@gmail.com

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة