33.3 C
Khartoum
الخميس, أكتوبر 29, 2026

من اخر الكلام محجوب ابوالقاسم أزمات متلاحقة.. إلى متى ينتظر المواطن الحلول؟!

إقرأ ايضا

لم تعد معاناة المواطن في ظل الأوضاع المعيشية الراهنة أمرا يمكن تجاوزه بالصبر الاحتمال فقد تزايدت الأعباء يوما بعد آخر بين الغلاء الفاحش وشح الوقود وتراجع إمدادات المياه والكهرباء حتى أصبحت أبسط مقومات الحياة مطلبا شاقا لقطاعات واسعة من المواطنين.

نعم للحرب كلفتها الباهظة وتداعياتها التي لا يمكن إنكارها لكن ذلك لا يعفي الحكومة من مسؤولياتها تجاه المواطنين ولا يجعل الاكتفاء بترديد المبررات بديلا عن البحث عن الحلول فالمواطن لا يطالب بالرفاهية وإنما يريد أن يسد رمقه ويجد ما يعينه على مواصلة حياته بكرامة.
إن استمرار الأزمات دون معالجات ملموسة يطرح تساؤلات مشروعة حول أولويات الحكومة ومدى اهتمامها بما يعانيه الناس فشح الوقود على سبيل المثال لم يقتصر أثره على تعطيل المصالح بل اضطر مواطنين إلى قطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام فيما يدفع الطلاب ثمنا باهظا من وقتهم وجهدهم واستقرارهم الدراسي. وتزيد أزمات المياه والكهرباء وارتفاع الأسعار من معاناة الأسر التي أنهكتها الظروف.

ما يحتاج إليه المواطن اليوم ليس مزيدا من الوعود والتصريحات وإنما مسؤولون يلامسون واقع الناس ويضعون معيشتهم ضمن أولوياتهم ويتعاملون مع الأزمات بجدية وشفافية بعيدا عن المعالجات المؤقتة التي لا تصمد أمام أول اختبار.

نريد من الحكومة أن تخرج إلى المواطنين بخطط واضحة لمعالجة أزمات الوقود والمياه والكهرباء وأن تعلن ما بدأ تنفيذه من إجراءات وتحدد سقوفا زمنية واقعية للمعالجات وتوضح العقبات التي تحول دون التنفيذ مع تقديم تقارير دورية للرأى العام حول ما تحقق وما تعثر وأسباب ذلك فالمصارحة حتى في ظل محدودية الإمكانات أفضل من ترك الناس أسرى الانتظار والوعود التي لا تجد طريقها إلى الواقع.

كما أن المطلوب ليس فقط معالجة الأزمات بعد تفاقمها بل وضع آليات تمنع تكرارها وتحسين التنسيق بين الجهات المختصة وضمان وصول الخدمات والسلع الأساسية إلى المواطنين بعدالة خصوصا في المناطق الأكثر تضررا فكل يوم يمر دون حلول عملية يضاعف الكلفة على الأسر ويزيد من فقدان الثقة في قدرة المؤسسات على الاستجابة.

لقد تحمل المواطن الكثير ولم يعد يحتمل أن تتكرر الوعود بينما تزداد معاناته ومن حقه أن يعرف ماذا تفعل الحكومة وما الذي يمكن إنجازه ومتى يلمس نتائج هذه الجهود في حياته اليومية.

فهل نرى قريبا خطوات عملية تعيد للمواطن شيئا من الاستقرار والأمل أم يستمر الصمت بينما تتفاقم الأزمات؟

إن مسؤولية الحكومة لا تقف عند شرح أسباب المعاناة بل تبدأ من العمل على تخفيفها فالمواطن لا يريد أن يسمع أكثر بقدر ما يريد أن يرى حلول ملموسة وإجراءات واضحة ونتائج يشعر بها في تفاصيل حياته اليومية.

والله من وراء القصد

29 أكتوبر 2026م

ولنا عودة.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة