أُجيز القانون الولائي رقم (37) لسنة 2026م الخاص ببلدية القضارف استنادًا إلى المادة (9/ب) من الوثيقة الدستورية لسنة 2019م وتعديلها لسنة 2020م
علماً بأن آخر تعديل للوثيقة الدستورية صدر في عام 2025م وهو التعديل الساري والمعمول به حاليًا.
ما يطرح تساؤلات مشروعة حول سلامة المرجعية الدستورية التي بُني عليها هذا القانون.
كما هو معلوم فإن غياب المجلس التشريعي خلال المرحلة الانتقالية أفضى إلى أن يحل مجلس الوزراء محلّه في إجازة بعض التشريعات كإجراء استثنائي فرضته ظروف البلاد غير أن هذا الاستثناء لا ينبغي أن يتحول إلى تفويض مفتوح لإصدار قوانين تمس معاش المواطنين دون
تشاور كافٍ مع أصحاب المصلحة.
ولا خلاف على حق بلدية القضارف في تنمية مواردها الذاتية غير أن الإشكال يتمثل في الارتفاع الكبير وغير المسبوق للرسوم الواردة في هذا القانون والتي فُرضت دون إعلان معايير واضحة لتسعيرها أو الجلوس مع الغرفة التجارية وشُعبها المختلفة، ما أعاد سياسة فرض الأمر الواقع التي اعتادتها الولاية عبر سنوات.
والمؤسف أن المتضرر الحقيقي من هذه الجبايات ليس التاجر بل المواطن إذ تنتقل التكلفة مباشرة إلى أسعار السلع الأساسية
وتبرز خطورة ذلك عند النظر إلى الرسوم المفروضة على الخضروات وهذا مثال بسيط:
كرتونة طماطم: 3,000 جنيه
لوري قرع: 150,000 جنيه
لوري بطاطس: 250,000 جنيه
جامبو بصل: 400,000 جنيه
دفار كراتين فارغة: 120,000 جنيه
حتى عيش الريف لم يسلم
جوال عيش الريف: 4,000 جنيه
وهي رسوم تُفرض على سلع تمس المطبخ السوداني وقوت المواطن اليومي لا على كماليات أو سلع رفاهية. فكيف يُعقل أن يُفرض رسم يساوي أحيانًا قيمة السلعة نفسها كما في حالة كرتونة الطماطم؟
وفي ولاية يعاني قطاع واسع من مواطنيها من الفقر وضيق الحال ويعتمد كثيرون على أبسط مقومات المعيشة فإن هذه الجبايات ستؤدي حتمًا إلى ارتفاع أسعار الخضروات والمواد الغذائية دون أن يكون للمواطن أو التاجر خيار آخر ومن غير العدل تحميل تجار الخضر أو أصحاب البقالات وتجار الإجمالى المسؤولية بينما تُحاصرهم الرسوم من كل الجهات بدءًا من الرخص المحلية وقانون المخالفات وانتهاءً بتكاليف التشغيل المتزايدة.
كما يثير القلق وجود مواد للعقوبات فضفاضة منحت موظفي البلدية سلطات واسعة في التغريم قد تصل إلى 100% وفرض غرامة تعادل ثلاثة أضعاف الرسم وهي صلاحيات إن لم تُضبط بضمانات قانونية واضحة قد تفتح الباب للتعسف وتزيد من الاحتقان الاجتماعي.
إن هذه القراءة لا تهدف إلى رفض التنظيم أو تعطيل موارد المحلية وإنما إلى الدعوة لمراجعة هذا القانون وتصويب مرجعيته الدستورية وإعادة النظر في تسعير الرسوم عبر حوار جاد مع الغرفة التجارية وممثلي القطاعات الاقتصادية المختلفة وصولًا إلى تشريع متوازن يحفظ موارد الدولة دون أن يثقل كاهل المواطن.
فالقوانين العادلة تُبنى بالتوافق وتستمد مشروعيتها من واقع الناس لا من فرض الأمر الواقع.
خلاصة القول:
إن فرض رسوم مرتفعة على السلع الأساسية التي تقوم عليها معايش المواطنين لن ينعكس سلبًا على المستهلك فحسب بل سيؤدي بالضرورة إلى تحجيم دور الموردين وإضعاف قدرتهم على الاستمرار بما يهدد استقرار الأسواق ويعمّق الأزمة المعيشية.
وفي المقابل لا حرج من توجيه الرسوم والجبايات نحو كماليات الحياة مثل السلع غير الضرورية (الكماليات) بما يحقق موردًا للدولة دون المساس بأساسيات حياة المواطن أو إرهاق الاقتصاد الهش بسبب الحرب اللعينة.
والشاهد على ذلك بسبب الجبايات يشهد السوق الان حالة كساد عامة .
Post Views: 2


