ان الحرب في بلادنا ليست لأسباب سياسية او إقتصادية أو دينية ، ولكنها حرب غازي قاصب مدمر يسعى لإحتلال الأرض وإبادة ساكنيها ومحو هويتها تماما ، إذ ان افراد الدعم السريع وقادته يعتبرون انفسهم ” عربا خلصاء ” ويزعمون ان هذه الأرض لهم ، فيعملون على ابادة العنصر الافريقي في دارفور ، والنيل من الحكومة بإعتبارها امتداد لدولة 56 ، من أجل احلال عرب الشتات محلهم ،وهم القادمون من مالي والنيحر ، تشاد ، افريقيا الوسطى ، ليبيا ، مالي ، اثيوبيا ،جنوب السودان ، وهم جميعا ينتمون لجد واحد في كل تلك الدول واسمه عطية ، ويسمون انفسهم (عطاوة) ويمثلون عرقيات الرزيقات بمجموعاتهم المتعددة ، والبني هلبة والمسيرية والهبانية والسلامات والحوازمة واولاد راشد ، وام جلول ، وعرقيات أخرى ابرزها الفلاتة والكالمبو والوداي ، ولها وجود مؤثر في تلك الدول مجتمعة ۔
وهؤلاء اغلبهم من الأميين ، ولا يعترفون بالتعايش السلمي وقبول الآخر اطلاقا ۔۔ فكيف الحل وقد امتلكوا السلاح وتوغلوا في خمسة اقاليم سودانية ، وبالطبع تدعمهم حكومة ابوظبي الآثمة بالمعدات اللوجستية والغذاء والكساء والمركبات والاسلحة والذخيرة ؟
عليه يرى محللون وخبراء ان هذا هو البُعد العميق والأساسي للصراع. وان هذه الجذور العرقية والهوياتية هي التي تُغذي الصراع في السودان ، والتي غالباً ما يتم تهميشها في التحليلات السياسية السطحية. فهذا ليس مجرد صراع على السلطة في الخرطوم، بل هو استمرار لحروب الهوية والوجود التي عاشها السودان لعقود، خاصة في دارفور.
ان هذه الحرب هي مشروع استيطاني واستبدالي مدعوم عسكرياً لإحلال جماعات عربية من دول الجوار محل المجموعات الأفريقية الأصلية في كامل التراب السوداني .
عبر بنية قبلية عائلية موحدة هي (العطاوة) تتجاوز الحدود الوطنية، مما يجعلها دولة داخل الدولة، أو أمة متجاوزة للحدود ، وتنال دعم خارجي منظم ومستمر من (الإمارات) ، تسلح وتموّن وتدعم لوجستياً بكل المقومات ، عليه هذا المشروع هو إيديولوجيا عنصرية رافضة للتعايش، مما يجعل الحلول السياسية التقليدية (تقاسم السلطة، الانتخابات) غير مجدية مع طرف لا يؤمن بشرعية وجود الآخر إطلاقا .
ويقول العديد من الخبراء حول العالم ان ما يحدث في السودان ، هو إبادة جماعية بطيئة ومنظمة ، وليس مجرد حرب أهلية ، وهي مقرونة بتحدي وجودي للدولة السودانية ككيان متعدد الأعراق والثقافات. مع
مليشيا مسلحة (الدعم السريع) أكثر قوة من الدولة الرسمية في مناطق واسعة بالدعم الاماراتي المتدفق بإستمرار للوصول الى توطين ديموغرافي يغير الخريطة السكانية إلى الأبد.
ويرى الخبراء أن سيناريوهات الحل صعبة جداً في مواجهة هذه المعضلة، لتصبح الخيارات محدودة وقاسية ، اولها المواجهة العسكرية الشاملة المحفوفة بالمخاطر وهذه يسير عليها جيشنا منذ الخامس عشر من ابريل 2023 م ۔
ويتطلب الحل تحالفاً إقليمياً ودولياً حقيقياً (وليس شكلياً) مع الجيش السوداني. وهذا يعني حرباً طويلة ومدمرة في خمسة أقاليم.
مع الوضع في الاعتبار خطر تحولها إلى حرب إقليمية في (تشاد، أفريقيا الوسطى، ليبيا ، النبجر مالي وجنوب السودان واثيوبيا ).
علاوة على الضغط الدولي الجذري على الداعم الخارجي (الإمارات)
بحملة دولية لعزل الإمارات دبلوماسياً واقتصادياً بسبب دعمها لإبادة جماعية في السودان ، وفرض عقوبات حقيقية على شبكة تمويل وتسلح الدعم السريع وملاحقة قيادات الدعم السريع ومموليهم أمام المحكمة الجنائية الدولية فعلياً.
وتظل استراتيجية البقاء والمقاومة الشعبية والجيش واذرعه هي الأكثر واقعية لكنها مكلفة ، مع
البحث عن دعم إقليمي من دول تخشى التمدد العطاوي (تشاد، النيجر، مالي؟).
وبالضرورة توثيق جرائم الحرب والإبادة الجماعية بشكل منهجي لعزل المجرمين دولياً ، والعمل على تجفيف المشروع الاستيطاني اقتصادياً ب(مقاطعة تجارية، منع تهريب الذهب، القوت والوقود وغيرها ) عن اماكن سيطرة المليشيا تماما ۔
ويجب على شباب السودان العمل على حسم المليشيا تماما ، لأنه إذا تعذر الحفاظ على السودان الموحد، حينها قد تعلن الأقاليم المحتلة من الجنجويد الآن انفصالها أو حكمها الذاتي الكامل تحت حماية دولية.
وهذا خطر كبير وقد يؤدي إلى حروب حدودية لا تنتهي.
ولتلافي كل ذلك علينا رفع الصوت إعلامياً وقضائياً عاليا، لجعل “العطاوة” ومشروعهم معروفاً ومفضوحا في وسائل الإعلام العالمية كما عُرفت داعش من قبل . مع رفع دعاوى قضائية في كل المحاكم الدولية .
ثالثا بناء تحالفات غير تقليدية
مع منظمات المجتمع المدني في الدول الداعمة (ناشطون في الإمارات والخليج). ومع جماعات حقوقية ايضا في إفريقيا والعالم العربي ترفض العنصرية والتطهير العرقي .
وتوثيق شامل للقرى والمناطق الدارفورية قبل محوها ديموغرافياً. وإنشاء أرشيف تاريخي وثقافي رقمي للهويات المهددة المعتدى عليها مع مساندة الجيش السوداني كحليف مثالي ، ودعمه ليكون جيش كل السودان، لا جيش نخبة عرقية أخرى.
والأن الجيش السوداني يضم قوات كبيرة العدد من الفور والزغاوة والمساليت والداجو وعرقيات اخرى في دارفور تحت مسمى القوات المشتركة وهي تتقدم بثبات مع الجيش وتحقق الإنتصارات ، وكانت في الماضي ضده ، ولكن بعد هيمنة الدعم السريع انضوت تحت لواء الجيش ، عقب فقدانها قراها ومدنها في دارفور واغتصاب النساء وقتل الرجال ، فالجنجويد يقتلون حتى الرضع ، وهذه القوات تتبع للحركات المسلحة الدارفورية التي كانت تقاتل نظام البشير وعادت باتفاقية جوبا للسلام ويشغل جل قادتها مقاعد في وزارات الحكومة السودانية الان بقيادة البروفيسور كامل ادريس ۔
فهذه معركة كل السودانيين جميعا ضد مليشيا عنصرية مدعومة خارجياً”.
ويجب إبراز جرائم الدعم السريع ضد السودانيين (نهب، اغتصاب، قتل في الخرطوم ودارفور وكردفان والجزيرة والنيل الابيض وسنار والنيل الازرق ).
وتوثيق كل ذلك لأن ذ(الدعامة ) يقتلون ويعتدون على كل من يقف في طريقهم ، بغض النظر عن عرقه اودينه .
خروج اخير
عاش السودان حرا مستقلا ۔۔
سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب ۔۔ حربنا مع الجنجويد ۔۔ المسببات والمآلات ۔۔ وكيف ننتصر فيها ؟!!


