27.5 C
Khartoum
الخميس, فبراير 12, 2026

العميد شرطة/ د. هيثم الحسين في تطوير مستشفى شرطة القضارف: رؤية وطنية و إنجازات تتحدث قلم وطني بقلم: خالد المصطفى إعلام لواء الردع

إقرأ ايضا

منذ اندلاع الحرب، وقفت مستشفيات ولاية القضارف شامخة لتؤدي واجبها الوطني والإنساني على أكمل وجه، فكانت مستشفى شرطة القضارف ومستشفى القضارف التعليمي في طليعة المؤسسات الصحية التي احتضنت آلاف النازحين من ولاية الخرطوم وولاية الجزيرة مدني بكل ترحاب، وفتحت أبوابها ليلَ نهارَ لتقديم العلاج والرعاية للمتأثرين بالحرب، وسخَّرت كوادرها وإمكانياتها خدمةً للمواطنين الذين لجأوا إلى الولاية بحثاً عن الأمان والعلاج، واستمر هذا العطاء بلا كلل حتى تحررت مدنهم وعادوا إليها. واليوم، بعد أن أدت هذه المستشفيات رسالتها الإنسانية بامتياز، تشهد الولاية نهضة صحية كبرى يقودها مستشفى شرطة القضارف بقيادة السيد العميد شرطة/ د. هيثم الحسين عثمان، الذي استطاع بعزيمة لا تلين ورؤية ثاقبة أن يحول هذا الصرح الطبي إلى نموذج متقدم في التطوير والتحديث، ليصبح قصة نجاح تُروى عن كيفية بناء المؤسسات في أصعب الظروف. تقف قصة نهضة تشرح معنى الإرادة في مواجهة المستحيل، فبينما كانت ولاية القضارف تشهد تدفقاً بشرياً هائلاً نتيجة الحرب، وجدت المنظومة الصحية نفسها في امتحان صعب، مع ضغط هائل يفوق طاقتها الاستيعابية بشكل كبير. في هذا المشهد الصعب، برزت مؤسسة بطبيعة مزدوجة، أمنية وطبية، لتقدم درساً في الصمود والتجديد: مستشفى شرطة القضارف. لقد تحول هذا الصرح من مرفق كانت مبانيه تحتاج وقفة حقيقية للتطوير، وكان متأثراً بتبعات الحرب واستقبال نازحي الولايات التي تأثرت بها، إلى منارة صحية متقدمة، في رحلة إعمار استغرقت أربعة عشر شهراً فقط، ليكتب فصلاً استثنائياً في سجل الصحة العامة، ليس في الولاية فحسب، بل على مستوى إقليم شرق السودان.

جاءت هذه النهضة استجابة حيوية لرؤية قيادة رئاسة قوات الشرطة، التي أدركت باكراً أن كفاءة الرجل الأمني الذي يحمي حدود الوطن وأمن مواطنيه مرتبطة عضوياً بصحته وصحة أسرته والمجتمع الذي يخدمه. وفي خضم الظروف الاستثنائية، وضعت رئاسة الشرطة خطة طموحة تحت إشراف مباشر من سعادة مدير عام الشرطة، وخصصت لها الميزانية اللازمة، بهدف واضح هو تطوير مستشفيات الشرطة بالولايات المتأثرة لتكون صمام أمان للجميع. وهكذا، وُلد مشروع تطوير مستشفى الشرطة بالقضارف بقيادة الإدارة العامة للخدمات الطبية وبرعاية محلية من رئاسة شرطة الولاية، مع الاستعانة بالكفاءات الهندسية والفنية المتخصصة.

بدأت المرحلة الأولى الفعلية في سبتمبر ٢٠٢٤، وتركزت على إنقاذ الموجود ووقف النزيف. تم تأهيل المبنى العملي الرئيسي الذي استقبل سيل الجرحى من مناطق التماس، مع صيانة ثلاث ماكينات حيوية للتخدير وترميم أقسام حساسة مثل النساء والتوليد والعنابر والصيدلية. وكانت الشراكة مع وزارة الصحة الولائية حاسمة في تأمين أدوية الطوارئ. أما المرحلة الثانية، التي نقلت المستشفى من مرحلة الإصلاح إلى مرحلة التطوير النوعي، فقد شملت إنشاء أقسام متخصصة جديدة كلياً مثل الطوارئ والإصابات والعلاج الطبيعي والعناية القلبية، وحل إشكاليات البنية التحتية عبر حفر بئر وإنشاء خزان سعة مئتي برميل، وتشييد منظومة طاقة شمسية بقدرة ٣٠ كيلوواط لتأمين الكهرباء. كما جرى تجهيز الأقسام بأحدث الأجهزة، من أجهزة الأنف والأذن والحنجرة إلى أجهزة العظام والحضانة والموجات الصوتية، واستقطاب أكثر من ١٥ استشارياً واختصاصياً، ورفع سقف الجودة عبر نظام أرشفة إلكتروني متقدم وقسم للجودة.

لم تكن هذه النهضة لتكتمل لولا حشد دعم غير مسبوق من قيادات الدولة والولاية، يجسد روح المسؤولية الوطنية المشتركة. فالسيد والي ولاية القضارف قدَّم دعماً مادياً ومعنوياً محورياً، تمثل في إدخال أحدث جهاز للتصوير داخل غرفة العمليات خاص بعمليات العظام وغيرها، إضافة إلى دعمه الشامل لأعمال الصيانة والتأهيل. وساهمت السيدة وزيرة المالية بتوفير دعم مالي حيوي وخمسين لوحاً شمسياً عبر بنك التضامن الإسلامي، فيما تبرع السيد وزير الصحة بعشرة أسرة طوارئ وأجهزة متخصصة. هذا التعاون الوثيق بين المؤسسات الأمنية والتنفيذية والمالية والصحية هو العامل الحاسم الذي حوَّل الخطة إلى واقع ملموس.

وراء هذه الإنجازات المادية، يكمن تحليل أعمق لاستراتيجية ذكية اعتمدت على المرحلية والشراكات وحل المشكلات الجذرية. إن تحويل المستشفى إلى مركز تشخيصي متكامل بفضل التبرع بماسح أشعة مقطعية، حيث ساهم الوالي بنسبة ٤٠٪ والزكاة بنسبة ٢٠٪، وتكفَّلت رئاسة الشرطة بالباقي، يعد نقلة نوعية تخدم آلاف المرضى. كما أن مشروع مركز توليد الأكسجين والرعاية الصحية المنزلية الممول مع وزارة الصحة، والذي يستهدف أسر الشهداء وكبار السن، يضع المستشفى في صدارة النماذج الصحية المجتمعية. وهذه التطورات تثبت أن إرادة الإصلاح قادرة على خلق حلول مستدامة حتى في أكثر الظروف تعقيداً.

تنظر إدارة المستشفى الآن نحو الأفق الأوسع، حيث بدأت المرحلة الثالثة التي تركز على التوسع الأفقي عبر إنشاء أربعة مراكز صحية في مناطق انتشار قوات الشرطة، وتأهيل مبنى الإدارة لاستيعاب عيادات مسائية، مما يضاعف القدرة الاستيعابية ويحقِّق العدالة في الوصول إلى الخدمة. هذه الرؤية التي قادت إلى توسيع المستشفى تؤسس لمستقبل يصبح فيه المستشفى مجمعاً صحياً شاملاً، يدعم المنظومة الأمنية ويخدم المجتمع في آن واحد، معززاً الثقة في قدرة المؤسسات الوطنية على البناء والتجدد. وفي ذروة هذا الزخم التطويري، قاد العميد شرطة/ د. هيثم الحسين عثمان فريقاً طبياً متخصصاً لتحقيق سبق جراحي نوعي بإجراء أول عملية في الولاية لتثبيت واستطالة الأطراف بجهاز الإليزاروف المتطور بتقنية التثبيت الخارجي الحلقي، بعد أن سبقته عملية استبدال كامل لمفصل الفخذ، مؤكداً أن استجلاب المعدات الحديثة واستقطاب أكثر من خمسة عشر استشارياً مهَّد الطريق لتوطين العلاج وإنهاء معاناة السفر للعمليات المعقدة، في تجسيد عملي لخطة طموحة تعتمد على تمكين الكوادر الوطنية وتحويل مستشفى القضارف إلى مركز إشعاع طبي يضاهي المستشفيات المتخصصة، ويعزز مكانة الولاية كوجهة صحية رائدة في المنطقة.

في الختام، تحكي مستشفى شرطة القضارف بقيادة العميد شرطة/ د. هيثم الحسين عثمان قصة ملحمية عن إعادة البناء، تتجاوز مجرد الترميم المادي لتصل إلى إعادة بناء الثقة والكرامة. لقد نجح هذا الصرح، من تحت الأنقاض الرمزية والمادية، في أن يصبح ليس فقط أفضل مستشفى في القضارف، بل نموذجاً يُحتذى. هذا الإنجاز ثمرة رؤية قيادة شرطية وطنية، وتعاون مؤسسي نادر، وعزيمة كوادر طبية وهندسية لم تستسلم. وهو يقدِّم برهاناً ساطعاً على أن العزيمة الوطنية حين تتجه نحو خدمة الإنسان، قادرة على تحقيق المعجزات، وتقديم رسالة أمل قوية مفادها أن البناء ممكن حتى في أصعب اللحظات، وأن الصحة والأمن وجهان لعملة الوطن الواحد.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة