ستنطلق مهرجانات الزواج في كل المدن والقرى عقب انقضاء الشهر الكريم وتصدح الامهات ب( العديلة ليه ) رغم جراح الحرب ( المنوسرة ) في أجساد معظم أهل السودان ، إلا أن هنالك العديد من الظواهر الدخيلة على مجتمعنا السوداني بعضها سلبي وبعضها ايجابي أما ما سنحكي عنه الآن ، فهي ظاهرة مكلفة ومرهقة جداً سواء كان مادياً أم اجتماعياً أو نفسياً وتعتبر نوعاً من أنواع الشكليات و”البهرجة” الفارغة والوجاهة الساذجة ۔
وكلنا يعرف ما يسمي بفطور العريس وهو عبارة عن مجموعة من الأطعمة التي تقوم بتقديمها أم العروس وجاراتها لأهل العريس، وليس هنالك شكل محدد لفطور العريس ولكنه يتوقف على الوضع المادي لأسرة العروس، فالأسر الميسورة يكون ( فطورها ) مكون من ما لذ وطاب من الاطعمة الفاخرة بدءاً باللحوم والدجاج والمعجنات ( بيتزا ، فطائر ، سامبكسا ، كرواسون ) إضافة الى العصيدة وملاح الروب بالتقلية وغيرها من الاطعمة السودانية.
وفطور العريس ليس أمراً واجباً ولكن عندما تشترط أم العريس باحضار الفطور لها هنا تكمن المشكلة ، خاصة إذا كانت أسرة العروس متوسطة الدخل أو فقيرة .
أكذوبة
وأما بالنسبة لشاي لبن العريس فتقول الحاجة بتول عوض إن الموضوع يختلف اختلافاً كلياً مقارنة بفطور العريس وإنها عادة ظهرت في المجتمعات الراقية أو تلك التي تدعي الرقي فأعتنقت – إن جازت العبارة – بعض الافكار المجنونة ومنها شاي لبن العريس واذا لم نحاربها ستنتشر قريباً وسيكون من الصعب جداً على الشباب الزواج.
وتسطرد الحاجة بتول قائلة : لأن شاي لبن العريس تقوم باعدادة أم العروس ، ويتم أرساله في عربات فهنالك عربة تحتوي على سرامس الشاي وبنكهات مختلفة منها شاي بالهبهان ويكون لون السيرمس أسود وشاي النعناع يوضع في سرامس حمراء وعددها لا يقل عن مائة سيرمس وهنالك عربة محملة بالخبائز والمعجنات مثل (الكعك والبتي فور والبسكويت )، بالاضافة الى (خبيز) خاص بمرضى السكري وغيرها من الخبائز التي تم جلب نساء متخصصات فيها لصنعها داخل بيت العروس ، وتوضع في شيالات فاخرة ومزينة بأوراق الهدايا والسلوفان وهنالك عربة ثالثة تحتوي على كافة أنوع الالبان(بدرة ، حليب ماعز، حليب بقر) وأخيراً هنالك عربة تحمل السكر بكافة اشكاله ولا ينسى أهل العروس مرضى السكري حيث يوجد سكر فاكهة مخصص لهم.
للبنات فقط ۔
فيما تقول الحاجة خديجة إن فطور العريس عادة ما تقوم بتقديمه نساء كبيرات في السن كعرف اجتماعي معمول به في كافة ولايات السودان دون استثناء ، أما شاي لبن العريس فتقدمه الفتيات الشابات الجميلات اللائي لم يتزوجن بعد ، وتحرص أم العريس على أن يعود أهل العروس بهدايا من الذهب الخالص على عكس فطور العريس الذي تكون هداياه عبارة عن (ملايات وتياب ).
عنوسة ۔
وأكدت الباحثة الاجتماعية أميرة عبدالله بقولها عن شاي لبن العريس وفطوره ، بأن هذه الظواهر جميعها سواء كانت ظاهرة فطور العريس أو شاي لبنه ، فهي ظواهر مكلفة ومرهقة لأهل العروسين معا ، ويمكن أن تكون هذه المظاهر سبباً أساسيا في عزوف الشباب عن الزواج ، عليه لابد لنا من محاربة مثل هذه العادات والتقاليد الدخيلة على مجتمعنا السوداني البسيط القويم المتسامح والذي يبارك فيه الزواج بـ( الفاتحة ) والعمل بنصائح ديننا الحنيف بنص الحديث الشريف “تزوجوا فقراء يغنيكم الله من فضله” كما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال (إلتمسوا الغنى في النكاح)عليه لابد لنا من محاربة مثل هذه الظواهر واقامة ورش عمل ثقافية للتوعية بالمخاطر السلبية لهذه الظواهر .
خروج أول
امرأة كبيرة في السن عبرت لي عن رأيها في مثل هذه العادات المستحدثة فكانت اجابتها بسيطة ومقنعة بقولها ( ديل ناس قروشه محرقاها وماعارفة توديها وين زمان احنا عرسنا بي مهور بسيطة ورمزية وياهو للآن عايشين مبسوطين ونصيحتي للأمهات زوجوا بناتكم زي ما انتن اتزوجتن زمان ، وكان طلع الراجل مرطب خلن العرس يكون في صالة لكن الشيء الجاكم جديد ده ماصاح وبيمحق القروش ده اسمو بذار ).
خروج أخير
أما عن آراء الشباب فكانت معظمها تستنكر ذلك الأمر وأكدوا لي أنها مجرد شكليات ليس إلاّ ، وكل هذه العادات والتقاليد جديدة ودخيلة على مجمتعنا السوداني لذلك علينا محاربتها وعدم العمل بها ، وأبانوا أنهم في ظل تنامي هذه الظواهر سيعلنون العصيان الزواجي على الملأ .
سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب (شاي لبن) العريس ۔۔ مائة سيرمس شاي ۔۔ و50 لتر لبن وخبائز تكفي لـ 500شخص !!


