اليوم ونحن نحتفي بالعيد الثاني والسبعين للقوات المسلحة، لا نحتفي بذكرى تأسيس مؤسسة عسكرية فحسب، بل نحتفي بضمير أمة، وبسند شعب، وبمعنى عميق للانتماء والسيادة.
72 عاماً ليست رقماً في دفتر التاريخ. هي 72 عاماً من التضحية، من السهر على الحدود، من الوقوف في وجه العواصف، من أن يكون “الجيش” هو الاسم الذي يلجأ إليه المواطن حين تضيق به السبل.
*الجيش والمجتمع.. علاقة لا تنفصم*
في السودان، الجيش لم يكن يوماً بعيداً عن نبض الشارع. هو ابن القرية والحي والمدينة. هو الأخ الذي ترك مقاعد الدراسة ليلتحق بالكلية الحربية، والابن الذي حمل البندقية ليحمي ظهر أمه.
لذلك كانت علاقته بالمجتمع علاقة دم ولحم، لا علاقة أمر وطاعة فقط. رأيناه في السيول يبني الجسور، وفي الأزمات يوزع الخبز، وفي الحروب يفتح صدره درعاً للمدنيين.
*العيد 72 في ميزان المسؤولية*
هذا العيد يأتي والوطن يمر بمنعطفات تحتاج إلى وعي. نحتاج أن نتذكر أن قوة الجيوش لا تقاس بعدد العتاد فقط، بل تقاس بمدى التفاف الشعب حولها، وبمدى إيمانها بقضايا الناس.
والقوات المسلحة السودانية أثبتت عبر تاريخها أنها جيش الشعب. جيش يقاتل من أجل الأرض والعرض، ويعود بعد المعركة ليشارك في بناء المدارس والمستشفيات.
*قضيتنا المجتمعية اليوم*
قضيتنا أن نغرس في أبنائنا معنى “الوطن” الذي يستحق أن يُدافع عنه. أن نعلمهم أن الجندي الذي يقف في الحر والبرد على الحدود، يفعل ذلك حتى يناموا هم بأمان.
قضيتنا أن نكف عن المزايدة على هذه المؤسسة، وأن ندعمها بالنقد البناء لا بالتشفي، بالدعاء لا بالشماتة، بالبناء لا بالهدم.
لأن أي وطن بلا جيش قوي هو وطن بلا ظهر.
التحية للجيش السوداني البطل *
تحية إجلال لكل شهيد روى بدمه تراب هذا الوطن.
تحية احترام لكل جندي مرابط الآن في الثغور.
وتحية تقدير لكل أم سودانية أنجبت رجلاً قال “لبيك يا وطن”.
اللهم احفظ جيشنا، ووحّد صفنا، واجعل هذا العيد بداية عهد جديد من الأمن والاستقرار والبناء.


