39 C
Khartoum
الجمعة, أغسطس 14, 2026

استراحة الجمعة لا ترهق قلبك… فالله أقرب مما تظن ✍️د. الشاذلي عبداللطيف

إقرأ ايضا

في زحام الحياة، لا يتعب الإنسان دائما من قلة ما يملك، بل قد يتعب من كثرة ما ينظر إلى ما يملكه الآخرون. ولذلك جاءت الآية كأنها دواء للنفس قبل أن تكون توجيها للبصر:
﴿ولا تمدن عينيك﴾.

فكلما اتسعت العين في المقارنة، ضاق الصدر، وكلما انشغل الإنسان بما في أيدي الناس، غابت عنه النعم التي بين يديه.

كم من إنسان يملك الكثير، لكنه لا يراه، لأنه مشغول بما ينقصه. وكم من قلب يعيش في سكينة لأنه تعلم أن يقول: الحمد لله على ما كان، والحمد لله على ما سيكون، والحمد لله حتى يرضى الله.

الحياة لا تستقيم كلها على ما نشتهي. فيها أبواب نطرقها فلا تفتح، وطرق نسير فيها ثم نكتشف أنها لم تكن لنا، وأمنيات نتعلق بها ثم تتأخر حتى نظن أنها ابتعدت.

لكن المؤمن يعرف أن تأخر الإجابة ليس دائما حرمانا، وأن إغلاق الباب قد يكون حماية، وأن ما أخذه الله لحكمة، وما أبقاه فلرحمة، وأن بعض الأمنيات تتأخر لأن العطاء الذي وراءها أكبر مما تصورنا.

فلا تقل كثيرا: صعب، مستحيل، لا يمكن.

فهذه الكلمات حين تستقر في العقل تتحول إلى جدران. وما أكثر الجدران التي بناها الإنسان حول نفسه ثم ظن أن الحياة هي التي ضاقت عليه.

اسع، وجرب، واخطئ، وانهض من جديد.

لا يخيّب الله من صدق في السعي، ولا يضيع تعب من طرق بابه بإخلاص.

قد تفشل هنا، وتحبط هناك، وقد تمضي في طريق طويل ثم تعود منه مكسورا، لكنك حين تصل إلى باب الله لا تحتاج إلى تبرير طويل.

يكفي أن تأتي كما أنت.

ضعيفا، متعبا، مشتتا، لا تعرف من أين يبدأ إصلاحك.

فهو سبحانه يقول: ﴿فإني قريب﴾.

قريب من الدعاء الذي لا يسمعه أحد، ومن الدمعة التي تختبئ خلف الابتسامة، ومن الألم الذي نعجز أحيانا عن وصفه حتى لأقرب الناس إلينا.

ولذلك لا تجعل الأمس يعاقب يومك.

ربما أزعجك الأمس، لكن ما ذنب هذا الصباح أن يستقبل وجهك عابسا؟

ابدأ من جديد.

قل: لعل القادم أجمل.

قل عند كل سوء: خيرة.

وعند كل فقد: من الله العوض.

وعند كل انتظار: إن مع الصبر بشارة.

فالله قادر في لحظة واحدة أن يقول لأمرك: كن فيكون، فتتحول العقد التي أتعبتك إلى تفاصيل بعيدة، وتأتيك الإجابة من طريق لم تفكر فيه، والفرج من باب لم تطرقه.

ومن أجمل ما نقدمه لبعضنا في هذه الدنيا كلمة حنونة.

فالقلوب لا تحتاج دائما إلى المال والحلول الكبيرة؛ أحيانا تحتاج فقط إلى من يقول لها: لا تحزن، إن الله معنا.

كلمة قد ترمم روحا منكسرة.

وابتسامة قد تخفف عن إنسان حربا لا نعرف عنها شيئا.

فرفقا بالناس، ورفقا بأنفسكم.

لا تحملوا الحياة أكثر مما تحتمل، ولا تجعلوا تأخر أمنية يسرق منكم نعمة الحاضر.

عش يومك ممتنا، واسع لمستقبلك مطمئنا، واترك ما عجزت عنه لمن بيده الأمر كله.

وأحسن الظن بالله دائما.

فلعل البشرى التي انتظرتها طويلا قد أصبحت أقرب مما تتصور، ولعل العوض الذي يأتيك يجعلك تنسى سنوات الانتظار، ولعل الله يدبر لك الآن، في مكان لا تراه، أمرا ستسجد شكرا حين تراه.

جمعة مباركة، وصباحكم رضا وطمأنينة، وبشائر خير، وقلوب لا تنقطع عن الرجاء في الله.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة