بالامس وانا اتابع أمرا ما..قطع علي المتابعة اتصال هاتفي اعرف مصدره كجوع بطني…
المتصل الاخ الزميل أحمد جمام أحد أنشط واشطر واحرص محرري صالة الأخبار بتلفزيون السودان وواحد من امهر المحررين المنفذين للنشرات والعروض والمواجز الاخبارية…
كان احمد هذا ممن سجنتهم المليشيا داخل أسوار مدينة الفاشر شهورا عددا وممن ذاقوا الجوع والعطش وهم يفرون بعد السقوط…
اتصال احمد كان من داخل صالة الأخبار بتلفزيون السودان وهي الصالة التي دمرتها المليشيا ونهبت مابداخلها من أجهزة وشاشات واثاث وهاهي الان تعود لممارسة دورها الذي كانت عليه…
عادت صالة الأخبار وعادت الفرق الاخبارية تتبارى وتتنافس كعهدها لتنتج مايجذب المشاهد ومايفيد..
صالة الأخبار لاتعرف النوم حيث تتبادل العمل فيها فرق ثلاثة تسلم كل منها الفرقة التالية بعد انقضاء ساعات عمل قد تتجاوز الست عشرة ساعة لاحداهن حيث تتسلم العمل في السابعة صباحا ولاتنصرف الا عند الحادية عشرة ليلا لتتسلم أخرى لا تنام حتى السابعة من صباح الغد..
خلال ذلك الاتصال تجاذبت أطراف الحديث مع مدير الإدارة العامة للأخبار اخي أسامة علي الذي طمانني على حال بقية الزملاء وعلى أحوالهم وعلى الملازم لهذه الصالة و(سداد الفرقات) حتى في أوقات البيانات والانقلابات محمد علي ادريس كما علمت وبما سمعت من سلام ومطايبات بوصول اخوة اعزاء محررين ومصورين لاستلام وردياتهم أو تحية من يعملون…
عادت صالة الأخبار لتؤدي دورها وعملها منذ مطلع الشهر الحالي وكنت كثيرا مااصادف صورا للفرق العاملة تم التقاط بعضها من داخل غرفة الكنترول بمن فيها من فني فيديو وفني صوت ومهندس صورة ومحرر برومتر ومولد حروف (كركتر) وكبيرهم المخرج و المسؤول الأول القائم مقام رئيس التحرير المحرر المنفذ . بعض الصور كان كذلك من داخل الاستديو حيث كان أول عرض اخباري من تقديم الاخ أسامة الجعفري واول عرض من أحداث اليوم من تقديم اماني عبد الرحمن السيد ..
كانت الصور تظهر الفرح بالعودة وتؤكد اشتياق كل منهم لموقعه الذي يشغله مساهما من خلاله في اخراج النشرات والمواجز والعروض..
عودة صالة الأخبار واستديوهات التلفزيون جميعها إلى العمل من ام درمان تعني عودة الروح لهذا الجهاز الذي ظل كل من فيه مهنيا برغم اي حديث وهي كذلك تعني عودة الروح لمن تعلقت أرواحهم بهذا الجهاز وبالحيشان وهو تعلق لا يعرفه الا من كابده إذ استحال معه الابتعاد عن هذه البقعة حتى لمن بلغوا سن التقاعد وصعبت حركتهم لارتباطهم بأرض الحيشان وأخوة اوفياء…
حفظ الله الجميع
وكان الله في عون الجميع


