34.6 C
Khartoum
الأربعاء, أكتوبر 7, 2026

مبروووك للأخضر، فوز سعودي بطعم الذكريات. عادل عسوم

إقرأ ايضا

أبارك من القلب للأخضر السعودي الظفر بكأس بطولة الخليج السابعة والعشرين (خليجي الديار27)، وهو الكأس الخامس للسعودية لهذه البطولة بحمد الله:
الأول كان لخليجي 12 عام 1994 في الإمارات،
وخليجي 15 عام 2002 في السعودية،
وخليجي 16 عام 2003 (وقد أقيمت في أوائل 2004 في الكويت)،
ثم خليجي 27 2026 في جدة عروس البحر الأحمر.
ولعلها ستة بطولات وليست خمس، فأرجو المعذرة أن كنت أخطأت.
لقد استدعى هذا الفوز في خاطري من الذكريات الكثير، إن نسيت لن انس صوت المعلق المحبوب علي داوود وهو يتحدث عن مهارة طيب الذكر ماجد عبدالله وهو (يكسر طقم الصيني كلو)، كان ذلك في ثمانينات القرن الميلادي الماضي، يومها كنا طلبة يفع في جامعة أم القرى في مقرها الأول بمنطقة الحوض/العزيزية بمكة المكرمة، وما كانت التلفزيونات حينها شاشات مسطحة، انما صناديق ضخام تنوء بالعصبة أولي القوة من الرجال،
نجلس أمامها القرفصاء شاخصين والآذان منا مشنفة لمتابعة صوت على داوود، وكذلك شيخ المعلقين محمد رمضان، ولن أنسى الاستاذ زاهد قدسي كذلك، أسأل الله الرحمة لمن انتقل منهم إلى رحمة الله والدعوات بالعافية لمن بقي.
وقد كان الأخضر -ولم يزل- ينتزع الكؤوس وينال البطولات، بطولات عربية، وبطولات آسيوية، وبطولات عالمية قريبا إن شاء الله، وقد شرف المنتخب السعودي العرب والمسلمين في كأس العالم من قبل وستترى الأفراح بتوفيق الله مافتئ فتية هذا المنتخب يحملون هذا الوطن الباذخ في حدقات العيون…
لن أنسى هدف سعيد العويران الاسطوري في المرمى البلجيكي في نهائي كأس القارات عام 94 في أمريكا، يومها كانت بلجيكا من أقوى دول العالم في كرة القدم، وللعلم قبل أن تبدأ تلك المباراة رجح غالب المحللين الرياضيين فوز بلجيكا؛ تماما كما قال البعض منهم (في مجلس قنوات الكاس بالأمس)، لكن المنتخب السعودي كان له راي آخر حينها، وقد فعل ذلك -أيضا- مساء الأمس الثلاثاء السادس من أكتوبر 2026 فسعد وأسعدنا…
في عام 1994 وضع النجم سعيد العويران بصمة خالدة من خلال هدفه الأسطوري، لقد بقي هذا الهدف البديع في ذاكرتي -بل في ذواكر كل العرب- إلى يومنا هذا، حيث وصفه ذات المحللين الذين استكثروا الفوز -يومها- على الأخضر؛ بكونه أحد أجمل الأهداف في تأريخ البطولة، ولعلي أقول -بلا مجاملة- إن هدف سعيد العويران ذاك أحسبه أحد أفضل أهداف كرة القدم خلال تأريخها منذ بدئها…
وفي الذاكرة أيضا هدف النجم فؤاد أنور في مرمى هولندا في منافسات كأس العالم خلال ذات التسعينيات، وكذلك هدفه البديع في المرمى الكوري عام 95، ومن قبلها أهداف النجم الاسطوري ماجد عبدالله العديدة، وكل ذلك ما كان ليحدث لو لم يكن المنتخب السعودي مرصع بنجوم لها القدرة والدربة على السطوع والابهار في كل المحافل الدولية والعالمية، ومن خلفهم ادارة واعية ووزراء للشباب والرياضة حصفاء وفي مقدمتهم الوزير الحالي صاحب السمو صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل آل سعود، وهو الرئيس الحالي للاتحاد العربي لكرة القدم، وذلك في ثنايا حكم راشد يهتم بكل مناحي الحراك الحياتي للشعب السعودي الكريم ليجعله في مقدمة الشعوب.
ولم تقتصر غلة الأخضر على خمس بطولات في كأس الخليج، إنما حصدت بجدارة واقتدار ثلاث كؤوس في بطولة القارة الآسيوية:
كأس آسيا عام 1984 في سنغافورة.
كأس آسيا عام 1988 في قطر.
كأس آسيا عام 1996 في الإمارات.
بالأمس استلهم واستصحب نجوم الأخضر الجميل كل هذه البطولات، وتزيوا بالشعار النبيل الذي تزيا به أولئك الأماجد من النجوم الخوالد، الشعار العزيز على قلب كل عربي ومسلم، فنزلوا إلى المستطيل الأخضر ليلعبوا المبارة الختامية لكأس الخليج 27، ووقفت جدة بأجمعها لتشجع وتؤازر، فامتلأ ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية (ملعب الإنماء) بأكثر من 62 ألف مشجع، وصفر الحكم المغربي جلال جيد صافرة البداية لختام بطولة خليجي الديار العربية 27…
وبدأت المباراة بين الأخضر المتبوع بالدعوات ومنتخب الإمارات الذي آثر اعتمار اللون الأبيض، وانطلقت حناجر العشرات من الالاف من العشاق يشق هتافهم عنان السماء بأسماء العقد النضيد من لاعبي الأخضر طوال أكثر من مائة دقيقة، وتم حسم المباراة في زمنها المقرر دون اشواط إضافية،
بدأ الجمهور العاشق الهتاف بإسم الكابتن محمد العويس، وفي الدفاع محمد أبو الشامات، وحسان التمبكتي، و عبدالإله العمري، ومتعب الحربي.
وفي الوسط عبدالله الخيبري، وناصر الدوسري، ومحمد كنو،
وفي الهجوم صالح أبو الشامات، والمبدع همام الهمامي، والقائد فراس البريكان.
وقد كان الحسم خلال ال13 دقيقة الأولى من بداية الشوط الأول والمباراة!، حيث انبرى للهدف الأول النجم الهميم همام الهمامي ليعلن للناس قدوم فارس لايشق له غبار، وأقول بأنه بتوفيق الله سيكون له شأن عظيم، وقد استحق همام حقا أن يفرد له كأس خاص، له مني التحية والإعزاز، ولم تمر دقائق حتى اعقبه نجم النجوم وهداف البطولة فراس البريكان، فما اجملهما من هدفين!
لقد كان الأبطال على قدر المسؤلية، وكان لأسد الملحمة محمد العويس شأن عظيم، لقد أقسم لنفسه ومن حوله بأن يحافظ على مرماه Clean Sheet، فانجز وعده بتوفيق الله، ونال بذلك كأس الحارس المثالي للملحمة والمسابقة بحالها، والحق أقول بأنني كلما رأيت اسم محمد العويس في تشكيلة المنتخب السعودي يتغشاني الإطمئنان، لك مني التحايا والشكر والعرفان يا محمد العويس.
والتحية لكل فرد من افراد المنتخب الذين نقشوا سيماء الفرح على امتداد الأرض في الخليج، وبالأمس لم تقتصر مشاهدتكم على أهل الخليج والمقيمين فيه، إنما تابعكم كل عشاق المستديرة في العالم العربي، بل وفوق سطح هذه الكرة الأرضية على استدارتها، كيف لا وقد اصبحت كرة القدم السعودية مثالا يشار له بالبنان، والسبب في ذلك حسن التخطيط وحكمة المسؤلين، ومن خلف ذلك توجيه خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، ومتابعة ولي عهده الأمين الأمير الشاب المثقف صاحب رؤية المملكة 2030 الواعدة، الرؤية التي بدأت تتساوق إليها بتوفيق الله سحائب الخير من الله، لتهطل على هذه الديار زخات زخات، ولاغرو، فإن أرض المملكة المعطاءة هي السوح التي دعا لها نبي الله إبراهيم عليه السلام بالخيرات منذ الأزل.
وهاهي خطط اولي الأمر حفظهم الله والمسؤولون قد أزهرت وأثمرت وتتالى القطاف بحمد الله، وهاهي الفرق السعودية تعتلي صدارة المتابعة والمشاهدة في كل أنحاء العالم، ودونكم سجل المتابعات في مواقع فرق مثل الهلال والنصر والإتحاد والأهلي وسواها وقد أصبحت بمئات الملايين…
أقول لكم يا أيها النجوم الزواهر من أبطال الاخضر؛ إن الأكف ستبقى مرفوعة للدعاء لكم بالانتصارات، فاحرصوا على وصل الماضي التليد بالحاضر الواعد الزاهر الجميل، واثبوا لكل من توقع الفوز للفريق الإماراتي الشقيق بالأمس بأن النصر طارف وتليد للمنتخب السعودي، كونوا على الوعد يا احباب وابذلوا كل ما في الوسع…
كونوا اعصارا يذهب بكل توصيف لمحلل رياضي لايعرف ماضيكم التليد ولاينتبه لحاضركم الزاهر، فإن أمامكم تحدي كأس العالم الذي تستحقون رفعه على الهامات قريبا إن شاء الله، ويومها سيغني لكم كل سعودي وسوداني وكل عربي ومسلم بأن:
(جاكم الإعصار)،
و(يا ناس الأخضر لا لعب)،
و (يا سلامي عليكم يالسعودية)،
و (جوهر بلادي).
وسواها من ماجدات أهل الفن من المبدعين السعوديين والعرب.
إن شاء الله وتوفيقه وبجهدكم الذي رأيناه وجنينا ثماره اليوم؛ ستسعدون الناس في عالمنا العربي والاسلامي قاطبة، وهم الذين تابعوا بالامس وطوال أسابيع بمشاعر الفخر والإعجاب هذا التنظيم الرائع البديع لبطولة خليجي 27 على أرض جدة البهية،جدة التي يحلو لأهلها الميامين تسميتها بجدة غير، وهي لعمري كذلك حيث تستمد وضاءتها من معدن أهلها الذهب، ومن قبل ذلك جوارها لمكة المكرمة والمدينة المنورة أقدس بقاع الكرة الأرضية ومهد العروبة والاسلام،
مبروك للأخضر الجميل، مباركة أرسلها من القلب وقد عشت بينكم من عمري مايزيد عن عقود أربع، بعد حيث جئتها يافعا في العشرين لدراسة المرحلة الجامعية، ولم أزل أنعم بجواركم الكريم، وأيقن بأنه لسان حال كل سوداني يعيش على أرضكم الطيبة أو كان على الجانب الآخر من بحر القلزم الذي يصل -ولا أقول يفصل- بين البلدين الشقيقين.
واختم بمباركة ثانية للأخضر الجميل.
adilassoom@gmail.com

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة