32.5 C
Khartoum
الأربعاء, أكتوبر 7, 2026

رجاءات صباحية د. رجاء محمد صالح احمد القيادة الرشيدة والقائد الملهم سرُّ نجاح المؤسسة

إقرأ ايضا

المؤسسات العريقة لا تصنعها المباني وحدها، ولا تستقيم مسيرتها باللوائح والإجراءات فحسب، وإنما تصنعها قيادات تؤمن برسالتها، وإدارات تُحسن توظيف الطاقات، وفرق عمل تتكامل أدوارها من أجل التطوير والارتقاء.

والإداري الفذ هو الذي ينظر إلى المؤسسة باعتبارها منظومة متكاملة، فيستمع إلى العاملين، ويشجع المبادرات، ويفتح المجال أمام الكفاءات، ويجمع بين الخبرة وروح الشباب. أما القائد الملهم، فهو الذي يجعل من القيادة وسيلة لتحريك الطاقات وتحقيق الأهداف، لا غايةً في ذاتها.

ومن هذا المنطلق، نستحضر مسيرة جامعة أم درمان الإسلامية، جامعة الأصالة والمعاصرة والتميز، التي حملت منذ نشأتها في المعهد العلمي رسالةً ساميةً جمعت بين العلم والدعوة والثقافة الإسلامية وخدمة المجتمع. وقد حافظت القيادات المتعاقبة على هذه الرسالة، وواصلت الجامعة أداء دورها في مختلف الظروف.

وخلال الحرب، أكدت الجامعة رسوخ رسالتها؛ فواصلت خدمة طلابها، ويسّرت أداء الامتحانات عبر مراكزها داخل السودان وخارجه، وحافظت على استمرار العملية التعليمية، ثم عادت إلى الخرطوم لتواصل مسيرتها، واضعةً الإنسان والعلم والقيم في مقدمة أولوياتها.

وفي هذا السياق، يبرز الدور المهم لـ كلية تنمية المجتمع، التي تمثل إحدى أهم واجهات الجامعة في خدمة المجتمع، وتترجم رسالتها إلى برامج ومبادرات تصل إلى الناس في مواقعهم، وتستجيب لاحتياجاتهم المختلفة.

فقد أسهمت الكلية في تمكين المرأة وتنمية مهاراتها وبناء قدراتها، كما واصلت تنفيذ برامج التدريب والتأهيل، بما يساعد على إعداد أفراد أكثر قدرةً على المشاركة والإنتاج ومواجهة تحديات المرحلة.

وامتدت رسالتها كذلك إلى المجالين الدعوي والثقافي، من خلال المناشط والبرامج والقوافل التي وصلت إلى عدد من الولايات، حاملةً رسالة الجامعة في الدعوة والثقافة الإسلامية، ومؤكدةً أن دور الجامعة يتجاوز قاعات الدراسة إلى خدمة المجتمع والتفاعل مع قضاياه.

ومن البشريات التي تستحق التوقف عندها اللقاء الذي جمع مدير الجامعة بالإنابة، البروفيسور طارق حسن ابن عوف، بإدارة كلية تنمية المجتمع، ممثلةً في عميد الكلية ونائبيه.

وقد جاء اللقاء في توقيت مهم، وكان مثمرًا في مضمونه؛ إذ عكس اهتمام الإدارة العليا برسالة الكلية ودورها المجتمعي، وفتح المجال أمام مزيد من التنسيق بشأن برامجها ومناشطها، بما يعزز قدرتها على الوصول إلى المجتمع وتقديم خدمات أكثر ارتباطًا باحتياجاته.

وتكمن أهمية هذا اللقاء في أنه لم يقف عند حدود التشاور الإداري، وإنما حمل رؤية عملية للمرحلة المقبلة؛ فدعم برامج الكلية، وتوسيع مجالات التدريب وبناء القدرات، وتعزيز برامج تمكين المرأة، وتفعيل المناشط الدعوية والثقافية، كلها مسارات يمكن أن تجعل من الكلية منصةً أكثر فاعليةً لخدمة المجتمع.

كما أن التواصل المباشر بين الإدارة العليا وإدارة الكلية يرسخ ثقافة العمل المؤسسي، ويتيح نقل احتياجات الكلية وطموحاتها بصورة مباشرة، ويعزز التكامل بين رؤية الجامعة وإمكانات الكلية، بما ينعكس أثره على المجتمع الذي تتوجه إليه هذه البرامج.

ومن هنا تأتي التحية والتقدير للإدارة العليا لجامعة أم درمان الإسلامية، ولحرصها على دعم كلية تنمية المجتمع وتمكينها من أداء دورها؛ فخدمة المجتمع ليست نشاطًا هامشيًا في رسالة الجامعة، وإنما هي أحد أوجه رسالتها الأساسية.

إن الجامعة التي تنفتح على مجتمعها، وتستمع إلى احتياجاته، وتؤهل أبناءه، وتمكّن نساءه، وتنشر المعرفة والثقافة، هي جامعة تجعل من العلم أثرًا حيًا في حياة الناس.

وهنا تتجلى قيمة القيادة الرشيدة؛ فهي التي تحول الرؤية إلى برامج، والبرامج إلى نتائج، وتجمع جهود المؤسسة في اتجاه واحد.

صباح القيادة التي تؤمن بالعمل الجماعي، وتدعم الكفاءات، وتفتح أبواب الأمل أمام المؤسسات والمجتمعات.

وصباح جامعة أم درمان الإسلامية، وهي تواصل رسالتها العلمية والدعوية والمجتمعية، وكلية تنمية المجتمع وهي تمضي برسالتها إلى آفاق أرحب، خدمةً للإنسان والمجتمع والوطن.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة