32.5 C
Khartoum
الأربعاء, أكتوبر 7, 2026

امتحان الشهادة الابتدائية بالجزيرة.. حين يُحاسَب الطفل على ما لم يتعلّمه كتبت: محاسن عثمان نصر

إقرأ ايضا

لا تُقاس جودة الامتحان بصعوبة أسئلته، وإنما بمدى ملاءمتها لمن يجلسون أمامها. ومن هذا المنطلق، تضعنا امتحانات الشهادة الابتدائية هذا العام أمام سؤال يتجاوز ورقة الامتحان: هل أُتيح لهؤلاء الأطفال أن يتعلموا بما يكفي ليُختبروا على نحو منصف؟

أتمّ التلاميذ مقرر هذا العام في نحو ثلاثة أشهر، بعد عام سبقه أُنجز بالمدة نفسها، فيما قضوا عامًا كاملًا خارج الفصول بسبب الحرب. أطفال فقدوا عامًا دراسيًا، وطُلب منهم تعويض عامين دراسيين في زمن لا يتسع لعام واحد. أما المحذوفات التي قُدّمت كتخفيف، فلم تكن بحجم الفجوة التي خلّفتها هذه الظروف.

في مثل هذا الواقع، كان ينبغي أن تتضاعف دقة الامتحان ومراجعة أسئلته. لكن الأوراق حملت أخطاء مطبعية، وأخرى في رسومات العلوم؛ والخطأ في الرسم العلمي ليس تفصيلًا عابرًا، فهو جزء من السؤال، وقد يربك الإجابة ويحمّل التلميذ نتيجة خطأ لم يرتكبه.

ونتمنى ألا يأتي ما تبقى من الامتحان بلا أخطاء، وأن تمر بقية الأوراق دون ما يربك التلاميذ أو يضيف إلى أعبائهم.

ومن قبل، جاء سؤال كتابة موضوع عن «دور الأم في التربية»، وهو موضوع يتجاوز ما تلقاه التلميذ في المقرر. ولو طُلب منه الكتابة عن أمه، لكتب بعفوية وصدق، أما تحليل دورها التربوي فيفترض تدريبًا وحصيلة معرفية لا يمكن افتراض توافرهما لدى طفل مرّ بظروف هذا العام.

فالامتحان ينبغي أن يقيس ما تعلّمه الطالب، لا ما كان يُفترض أن يتعلّمه، خصوصًا في مرحلة دراسية مهمة كهذه.

ولا تنتقص الإشارة إلى هذه الملاحظات من جهود المعلمين والمشرفين والعاملين في الامتحانات، الذين حافظوا على استمرار العملية التعليمية في ظروف استثنائية. لكن تقدير الجهد لا يلغي الحاجة إلى المراجعة، فالغاية حماية التلميذ من تبعات أخطاء لا علاقة له بها.

وقبل الشهادة المتوسطة، يجب أن تخضع أوراق الامتحان لتدقيق نهائي مستقل، لغويًا وعلميًا وتربويًا، مع التأكد من ارتباط الأسئلة بالمقرر وملاءمتها لأعمار التلاميذ، ومراجعة الرسومات والخرائط والجداول من مختصين. كما ينبغي اعتماد إجراء واضح للتعامل الفوري مع أي خطأ يُكتشف بعد توزيع الورقة.

ما حدث في الشهادة الابتدائية يجب ألا يكون مادة للتراشق، بل إنذارًا يستوجب التصحيح قبل الشهادة المتوسطة. فهؤلاء الأطفال لم يختاروا الحرب، ولم يختاروا الغياب عن مدارسهم، ولا اختصار عامين دراسيين في أشهر قليلة.

وإذا كنا قد عجزنا عن أن نمنحهم عامًا دراسيًا طبيعيًا، فلا أقل من أن نمنحهم امتحانًا لا يضيف إلى ما تحملوه عبئًا آخر.

ملمح مختلف

حسنًا فعلت وزارة المالية وشركاؤها في افتتاح الأسواق المخفضة، لكن أزمة الوقود وتضاعف تعرفة المواصلات جعلا الوصول إليها عبئًا إضافيًا قد يقلل من جدوى التخفيض، بل ويعمّق الفارق بين الطبقات؛ إذ يستفيد ميسورو الحال، بينما يظل محمد أحمد الغلبان يعاني ارتفاع تكلفة الوصول.

أما كان أجدى أن تُفتح الأسواق داخل الأحياء، لتقليل التكلفة فعليًا وضمان وصول أثر التخفيض إلى المواطن الأكثر احتياجًا؟

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة