26.8 C
Khartoum
الخميس, نوفمبر 5, 2026

كلمات ساداتية انور السادات عبدالرحمن .. رسالة في بريد وزير الدفاع وإدارة الخدمة الوطنية في السودان .. ​من مجندي ومجندات الخدمة الوطنية

إقرأ ايضا

​
​في وقت تمر فيه بلادنا بمنعطف تاريخي فرض على الجميع الاستنفار وبذل الغالي والنفيس، وفي ظل “معركة الكرامة” التي يقودها شعبنا وجيشنا، كنا نتوقع أن تكون “إدارة الخدمة الوطنية” هي رأس الرمح في حشد الطاقات الحية، واستدعاء مئات الآلاف من الشباب الذين تم تدريبهم عبر السنوات الماضية ليكونوا جيشاً احتياطياً حقيقياً يسد الثغور العسكرية والمدنية.
​لكن، وبكل أسف، نجد أن الواقع يعكس تراجعاً كبيراً في الدور الاستراتيجي للمؤسسة، وانحصراً غير مبرر في تعقيدات بيروقراطية تضيق على المجندين والمجندات، بدلاً من استيعابهم وتوظيف طاقاتهم.
​ولذا، نرسل هذه الرسالة القوية والمباشرة لإدارة الخدمة الوطنية لعلها تراجع هذه السياسات الخاطئة:
​1. غياب الدور الاستراتيجي والاحتياطي
​من المحزن أن يغيب الدور الفاعل للخدمة الوطنية في رفد معركة الكرامة بالكوادر المدربة التي تقدّر بقرابة المليون مجند من الفترات السابقة. إن انحصار دور الخدمة حالياً في إلزام المجندين (ومعظمهم من البنات في المجالات الطبية والتربوية والمحليات) بوظائف روتينية دون رؤية قومية واضحة، يمثل هدراً لجهود الشباب وطاقاتهم.
​2. بدعة “إلزامية القسم” وأزمة الثقة بالمؤسسات
​إن إجبار المجند أو المجندة على “أداء القسم” لإثبات أدائه للخدمة، رغم إحضاره لشهادة المواظبة الرسمية والمعتمدة من الجهة التي وزع فيها (سواء كانت مستشفى، مدرسة، أو محلية)، هو مسلك إداري مرفوض قانوناً وعرفاً. هذا الإجراء يعكس:
​أولاً: عدم ثقة الخدمة الوطنية في المؤسسات الحكومية الأخرى التي تنسق معها.
​ثانياً: إلقاء عبء الفشل الإداري وغياب المتابعة على عاتق المجند.
​ملاحظة: إفادة المؤسسة الرسمية هي وثيقة قانونية كافية، ولا يحق لإدارة الخدمة الوطنية التشكيك فيها عبر تحليف المجندين، مما يعد تعدياً على كرامة الخريج وثقة الدولة في مؤسساتها.
​3. غياب المتابعة الميدانية و”الراجعة الشهرية”
​في السابق، كانت الخدمة الوطنية تدير ملفاتها عبر مناديب فاعلين، ومتابعة ميدانية دقيقة، ونظام “الراجعة الشهرية” الصارم. أما اليوم، فقد اختفى المناديب، وغابت المتابعة، وتُرك المجند حائراً وتائهاً بين تعنت إدارة الخدمة الوطنية، وبين ظروف المؤسسة المستضيفة.
​4. الضغط الإداري في غياب المقابل المادي
​يعمل المجندون والمجندات بلا رواتب حقيقية أو حوافز تعينهم على مجابهة الظروف الاقتصادية الضاغطة، ومع ذلك يتم إلزامهم بجدول مداومة صارم (يصل لثلاثة أيام أو أكثر) في حين أن الموظفين المثبتين في تلك المؤسسات أنفسهم قد لا يداومون بهذه الكثافة نظراً لظروف الحرب والبلاد.
​5. أزمة “خطاب الحوجة” الصوري
​تحميل المجند مسؤولية إحضار “خطاب حوجة” من المؤسسات هو قلب للحقائق؛ فالأصل أن الخدمة الوطنية هي من تملك خارطة الاحتياجات وتوزع الكوادر وفقاً للمصلحة العامة، وليس إجبار المجند على التوسل للمؤسسات لاستخراج خطابات صورية فقط لحل إشكاليته الإدارية.
​المطالب العاجلة لإصلاح المسار:
​إلغاء بدعة تحليف القسم فوراً، والاعتماد على المخاطبات الرسمية بين المؤسسات الحكومية.
​إعادة تفعيل المتابعة الميدانية ونظام المناديب والراجعة الشهرية لرفع العبء عن كاهل المجندين.
​مراعاة الظروف الاقتصادية والأمنية الحالية وتخفيف ساعات وأيام المداومة بما يتناسب مع واقع المؤسسات، مع توفير دعم مالي ولو بالحد الأدنى.
​الالتفات للمخزون البشري الحقيقي وتفعيل دور الخدمة الوطنية كجيش احتياط حقيقي يسهم في معركة الكرامة وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
​نسأل الله سبحانه وتعالى أن تجد هذه الكلمات آذاناً صاغية وقلوباً تعي خطورة المرحلة، وأن يعود لهذه المؤسسة دورها الريادي في خدمة الوطن والمواطن بحق وعدل.

ولنا عودة
​

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة