كتب / فهمى السيد
أقدمت مليشيا الدعم السريع على فعل إبان تواجدها بمنطقة الصالحة جنوب أمدرمان ، فعل غير مألوف ضمن سلسلة جرائمها ضد المواطنين ، فعند طرق الباب ظهرت ملامح الفظاعة التي ارتكبت بحق المواطنين ، وإنكشفت كمية الأحقاد التي تختزنها ، لخص جسد بروفيسور أمين إدريس الذي ظهر لنا وآثار الحريق الباديه عليه كم من الهمجية الهولاكية ، تم تفريغها في إنسان صاغ يوماً أبياتاً تمجد المرأة العاملة في مجال التعليم :
المعلمة نور لبلادها بيها يهتدي احفادها
هي المصير ، هي عمادها يا الله حقق امجادها
الي :
عمر الزهور ليكي هدية
صباح كل عشية من كل بيت ليكي تحية .. يا المعلمة … الخ
حكي بروفيسور أمين مأساته مع مليشيا الدعم السريع بمنزله الكائن جنوب أمدرمان بحي هجيليجة مربع ٤ منطقة صالحة إبان وجود المليشيا بالمنطقة ، قائلاً : وجدتهم فجأة امامي بمنزلي و طلبو مني المال وعندما أجبتهم باني لا أملك مالاً ، ظهر الغضب على وجهوهم وانتهروني : كيف تعيش ؟
قلت اهلي وأصدقائي يدعموني ، فأنا اعيش بمفردي كما ترون أسرتي خارج الخرطوم ، فصرخ أحدهم : عمكم لا يريد التساهل معنا ، أحرقوه وأحرقوا شبابه ، تناول أحدهم زجاجة سبيرتو كانت موجودة بالطاولة وسكبها على جسدي وأشعل عود الثقاب في جسدي .
لحظات من الألم مر بها بروف أمين لا توصف ، فضل الموت لحظتها على ان يعيش تلك اللحظات ، أفزعت كتلة اللهب المستعرة أفراد المليشيا أنفسهم و حاولو إطفائها دون جدوى فتركوهو لنيرانه ونهبوا كل ممتلكاته من أثاث وآلات موسيقية ، وخرجوا وإستنجد هو بجاره جمال الذي لم يتواني عن إسعافه والذهاب به إلى مستوصف الزين الطبي لتلقي الإسعافات .
دخلوا بيتي ثمانية مرات بحثا عن المال ، هكذا قال بروف امين وفي المرة السابعة قاموا بحرقي ، وبعدها بثلاثة ايام جاءوا ليتأكدوا اني ميت ام حي ، متظاهرين بأنهم دخلوا المنزل اول مرة ولكن وجهوهم الكالحة لم تغب عن ذاكرتي ، وقالوا بكل صفاقة : سمعنا انهم قاموا بحرقك ، ووضع أحدهم يده في صدري لمعرفة اي درجة من الخوف أعيشها وقال : الزيك دا ما بطلع حقو بسهولة ، الزول الحرقك تم قتله أمس ، أدركت انها محاولة يائسة لنهب مال لا أملكه ولم ييأسوا بعد كل الذي فعلوه ، تابع بروفيسور أمين .
يقول البروف امين إدريس انه لا يستطيع لبس قميص او جلباب للاحتكاك الذي يسبب له جروح ، وانه يتابع رحلة علاج حسب ما هو متوفر بالمنطقة (مركز الزين الطبي) بصالحة ، وأكد انه ماض في مسيرته الأدبية فبعد تأليف ديوان (متاهات الضياع) المنشور في المكتبات ، هناك ديوان للشعر باسم أغنيته الشهيرة (المعلمة) وكتاب (للفساد وجوه عديدة) ، و يعمل على إنهاء الطبعة الأولى من كتاب (الضياع بعد الحرب) وكتاب (من القاع الي القمة) فضلا عن كتاب في علم الحاسوب للمبتدئين .
أجبرته ظروف الحرب على العمل وكسب العيش الحلال بما يتوافق مع سنه ، فعمل في مجال بيع العطور وتركيبها و كان من الطبيعي أن تتواجد مادة ((السبيرتو)) الكيميائية شديدة الإشتعال ببيته ، وكانت وبالا عليه بعد أن سكبها أفراد من مليشيا الدعم السريع على جسده وأشعلوا فيه النار ، وصار عبارة عن كتلة من لهب ، وعند السؤال عن المنهوبات أجاب : كل أثاث البيت بما فيها آلات موسيقية و مقتنيات تقدر في مجملها بنحو ٤،٥٦٦ جنيه سوداني .
الخبير الزراعي الاديب الشاعر الموسيقار بروفيسور أمين إدريس البستاني عمل في جامعة أمدرمان الإسلامية لمدة ٣٧ عامأ ، مديرا للبساتين حتى نهاية خدمته ٢٠١٠م، زرع كل الأشجار التي تزين الجامعة ، أديبا رفد المكتبة السودانية بعديد المؤلفات ولا زال .. كتب الشعر فلفت اليه الانظار وكان صاحب الفضل في ظهور (بلوم الغرب) الفنان عبد الرحمن عبد الله بأغنية (المعلمة) ، والتي نقلت بلوم الغرب من فنان كردفاني الي فنان الوطن الكبير ، فضلا عن أغاني لابراهيم موسى أبا .
لم يكشف بروفيسور أمين صراحة عن مناشدة أو إلتماسا توفر له مساعدة يجابه بها ظروفه القاسية ولكن لسان حاله يشير إلى إيصال حالته للسيد وزير الثقافة والإعلام ، الأستاذ خالد الأعيسر ، فضلا عن الوكيل دكتور جراهام عبد القادر زميله سابقاً في فرقة إبراهيم موسى أبا كما أكد .


