39 C
Khartoum
الإثنين, أبريل 20, 2026

مصر تحسم موقفها : لا شرعية للميليشيا … وجيش السودان هو الحامي الوحيد للسيادة

إقرأ ايضا

الخرطوم : عبق نيوز

في خطوة تعبّر عن تحوّل نوعي في المواقف الإقليمية تجاه الحرب في السودان ، جاء تصريح السفير المصري في الخرطوم ، السفير هاني صلاح ، خلال ظهوره في قناة الجزيرة – السودان ، ليقولها بوضوح لا يحتمل التأويل :

“نُشيد بقدرات القوات المسلحة السودانية ، وانتصاراتها على الميليشيا المتمردة” .

ولعلّ التوقف عند هذا التصريح ضروري ، لا باعتباره تصريحًا دبلوماسيًا عابرًا ، بل كموقف رسمي يعكس تغييرًا جوهريًا في ميزان التحالفات والتصورات الإقليمية تجاه طبيعة الحرب الجارية في السودان .

1. لغة التصريح … مفتاح الفهم السياسي

توصيف الدعم السريع بـ”الميليشيا المتمردة” ليس مجرد مفردة ، بل موقف سياسي قانوني حاسم ، يحمل الرسائل التالية :

نزع الشرعية عن الدعم السريع ، ورفض اعتباره طرفًا سياسيًا أو عسكريًا معترفًا به .

دعم الرواية الرسمية للدولة السودانية ، لا رواية “المعادلة الثنائية الزائفة” التي تسوّق لها بعض الدوائر الغربية .

تثبيت أن الحرب ليست “صراعًا أهليًا” ، بل تمرد مسلح ضد الدولة ومؤسساتها .

2. الموقف المصري … من التوازن إلى الحسم

لسنوات ، سعت مصر للعب دور الوسيط المتزن في الشأن السوداني .
لكنها اليوم تقف في العلن إلى جانب الجيش السوداني ، وهو موقف مدفوع باعتبارات الأمن القومي المصري :

دعم الجنجويد وتحولهم إلى مليشيا عابرة للحدود ، يشكل خطرًا مباشرًا على أمن مصر في وادي النيل وشرق السودان .

المشروع الإماراتي الذي يسعى لتفكيك الدولة السودانية وخلق مناطق نفوذ مليشياوية ، يتعارض مع الاستراتيجية المصرية في تأمين البحر الأحمر ومنابع النيل .

3. السعودية ومصر … موقف موحّد ضد المرتزقة

من يتأمل في لغة التصريحات الأخيرة من الرياض والقاهرة ، يلاحظ وضوحًا متزايدًا في توصيف الدعم السريع كجماعة مسلحة خارجة عن القانون ، مدعومة من أطراف خارجية تسعى لتفتيت السودان .

هذا التوجه يُفقد “الرباعية” تماسكها ، ويكشف أن مصر والسعودية لم تعودا تقبلان بأي صفقة إقليمية تُعيد تدوير المرتزقة كجزء من الحل ، خاصة بعد جرائمهم في الجنينة والفاشر ودارفور .

4. لماذا فشلت الرباعية؟

أحد أهم أسباب فشل الرباعية (أمريكا ، بريطانيا ، السعودية ، الإمارات) هو تضارب الأجندات داخلها :

الإمارات تسعى لتفكيك السودان وزرع مليشيا موالية لها .

أمريكا وبريطانيا تحاولان إدارة الأزمة بما يخدم مصالح استخباراتية وجيوسياسية .

السعودية ومصر تدركان أن نجاح الجيش السوداني هو الضمان الوحيد لوحدة الدولة ، ولا يمكن القفز فوق إرادة شعبه .

5. رسائل داخلية وإقليمية
تصريح السفير المصري يبعث برسائل واضحة :
إلى الداخل السوداني : أنتم لستم وحدكم ، والمجتمع الإقليمي الجاد يقف مع مؤسسات الدولة .
إلى الدعم السريع ومن يدعمه : لا شرعية لكم ، ولا مستقبل سياسي أو عسكري ينتظركم .

إلى من يحاولون فرض تسويات مفخخة : جيش السودان هو صاحب القرار ، وأي حل لا ينطلق من ذلك هو وهم سياسي .

خاتمة

السودان يخوض اليوم معركة وجود لا معركة نفوذ .
والجيش السوداني لا يدافع عن العاصمة فقط ، بل عن كيان الدولة السودانية وهويتها ووحدتها .

وعندما تقول مصر رسميًا : “الميليشيا المتمردة” فهذا يعني أن زمن التمرد قد انتهى ، وزمن الحسم قد بدأ .
*المهندس/ خالد مصطفى الصديق الفزازي*
-خبير الإستراتيجية واقتصاد المعرفة
-3 أغسطس

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة