35.4 C
Khartoum
الإثنين, مارس 16, 2026

الحركة الإسلامية في السودان.. مشروع أمة لا مشروع سلطة قلم وطني بقلم: خالد المصطفى إعلام لواء الردع

إقرأ ايضا

تحت قباب المساجد المدمرة في السودان، تبقى صلاة الشهداء ترفع راية النصر. إنها قصة تثبت أن الدماء الطاهرة أقوى من كل الرصاص، وأن الإيمان بالله أقوى من كل الدبابات. إنها معركة تذكرنا بأن الأمة التي تموت في سبيل الله تحيا في ذاكرة الأوطان خالدة، إنها الحركة الإسلامية التي تنتصر لإرادة شعب وهي تقف كالجبال الشامخة، تروي بقصة صمودها أجمل ملاحم الإباء في تاريخ الأمم. إنها ليست معركة تحرير فقط، بل هي معركة الانتصار للإسلام والدفاع عن الدين وعن حرمة الأعراض، بل هي معركة روح إسلامية يتجسد فيها الجهاد وأخلاقه، ونور إسلامي تشربته هذه الأرض عبر أربعة عشر قرناً من الحضارة، وظلام استعماري حديث يسعى لاقتلاع جذور الأمة من تربة هويتها. في هذا المشهد المهيب، حيث تتصادم إرادة الحق في السماء بمكائد الباطل في الأرض، تبرز الحركة الإسلامية كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تحمل بين أغصانها تاريخاً مجيداً من الجهاد والتحرير، وتحتضن في جذورها سر بقاء هذه الأمة عبر العصور.

لطالما كانت الحركة الإسلامية في السودان عنواناً للعزة والكرامة، فمنذ أن أطلق مؤسسوها الأوائل صيحات الحرية في وجه المستعمر البريطاني، وهم يكتبون بسيرتهم أروع قصص التضحية والفداء. لقد شكل الإسلاميون نواة المقاومة الشعبية التي هزت عروش الطغاة، وكانوا بحق حراس الهوية والثوابت عندما حاول الآخرون طمس معالم الدين. وعندما اشتعلت نيران الحرب الأخيرة، كان أبناء هذا المشروع الحضاري في مقدمة الصفوف، يحملون راية الجهاد في وجه أعتى حملة تشويه وتدمير شهدها العصر الحديث. إن الجرائم التي ترتكبها مليشيات الدعم السريع من تدمير للمساجد وحرق للمصاحف وتدنيس للمقدسات، تتجاوز في وحشيتها كل ما عرفه التاريخ من فظائع، حتى أن ما تفعله اليوم يفوق ما ارتكبه كفار قريش في أقسى لحظات عدائهم للإسلام.

إن المشروع الإسلامي في السودان لم يكن يوماً مجرد شعارات ترفع أو خطابات تلقى، بل كان تجسيداً حياً لمنهج تحرري أصيل، صنع بأيدي أبنائه أعظم ملاحم البطولة والتضحية. فعندما حاولت القوى الدولية والإقليمية النيل من هوية السودان الإسلامية، وقف الاسلاميين كالأسود الضواري يدافعون عن حياض الأمة، مقدِّمين في سبيل ذلك آلاف الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية تراب هذا الوطن. لقد كانوا بحق حماة الديار وحفظة المقدسات، وسداً منيعاً في وجه كل محاولات الاختراق الفكري والثقافي التي استهدفت هوية الأمة وكرامتها.

إن العاصفة التي يواجهها السودان اليوم ليست سوى محطة جديدة في مسيرة الصراع التاريخي بين الحق والباطل، بين نور الإيمان وظلام الكفر. لكن تاريخ الأمة يشهد بأن الأمم التي تلتزم بحبل الله المتين وتتمسك بدينها لا يمكن أن تُهزم، مهما بلغت قوة الأعداء ومهما عظمت التحديات. لقد حاولت قوى الاستكبار العالمية عبر القرون أن تطفئ نور الإسلام، لكنها فشلت في ذلك فشلاً ذريعاً، لأن نور الله لا يطفأ بمكيدة مكيد، وكيد الكافرين لا يزيد نور الإسلام إلا إشعاعاً وتألقاً. وإن دويلة الشر التي ترعى المليشيات اليوم، ومشاريعها التفتيتية البائسة، ستبوء بالفشل كما باءت كل المشاريع المعادية للإسلام عبر التاريخ.

إن المتأمل في عمق المشهد السوداني يدرك أن الإسلاميين هم القوة الوحيدة التي تملك مشروعاً حضارياً متكاملاً، يجمع بين الأصالة والمعاصرة، والثبات على المبادئ والمرونة في الوسائل. فهم لا يملكون سلاح المقاومة فحسب، بل يملكون سلاح الفكرة والإيمان، وسلاح التاريخ والجغرافيا، وسلاح الأمة ووعيها. لقد استطاعوا عبر عقود من الكفاح أن يبنوا جيلاً مؤمناً بربه، عارفاً بحقوقه، واعياً بتحدياته، قادراً على مواجهة أعتى الحملات التشويهية والتدميرية. هذا الجيل هو الذي يحمل اليوم على عاتقه مسؤولية كتابة فصل جديد من فصول الصمود الإسلامي في وجه أعتى مؤامرة دولية تستهدف وجود الأمة وهويتها.

إن انتصار المشروع الإسلامي في السودان ليس مجرد نصر عسكري أو سياسي، بل هو انتصار للمشروع الحضاري الإسلامي الذي يحمل في جنباته حلولاً لمشكلات البشرية جمعاء. إنه انتصار لفكرة الدولة الإسلامية العادلة التي تحكم بشريعة الله، وتحفظ كرامة الإنسان، وتصون حقوق المواطن. إنه انتصار للأمة التي ترفض الذلة والهوان، وتختار العزة في الإسلام، والكرامة في الانتماء إلى دين الله. والسودان، بتاريخه النضالي المشرف، وبرصيده الجهادي العريق، وبشعبه الأبي الذي اختار الإسلام منهجاً ودستوراً، سيكون بحق منارة الهدى للعالمين، ونموذجاً يحتذى في الصمود والثبات.

وفي الختام، فإن معركة السودان هي معركة مصيرية تمس كل مسلم على وجه الأرض، فهي معركة بين مشروع الأمة ومشروع التفكيك، بين إرادة الحياة وإرادة الموت. إن انتصار الإسلاميين في السودان سيكون بمثابة فتح جديد للأمة جمعاء، وسيرسل رسالة قوية إلى كل أعداء الإسلام بأن الأمة ما زالت حية في قلوب أبنائها، قادرة على صنع النصر بإذن الله. فكما انتصر الإسلام على كفار قريش بقلة العدد وكثرة الإيمان، سينتصر بإذن الله على كل قوى البغي والطغيان، لأن سنة الله في خلقه لا تتغير: {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين}.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة