تمر في حياة الإنسان محطات تُختبر فيها قوة الروابط الإنسانية وصدق المشاعر، لحظات تتحول فيها الكلمات البسيطة إلى منارات أمل. في رحلة أخي عبد المحسن عبد الله عبر محنته القاسية، تجسدت أسمى معاني التضامن الإنساني، حيث وقف إلى جانبنا أُناسٌ أثبتوا أن العدل قوة حية تتجسد في قلوب شريفة. هذه الرحلة، وإن بدأت ظلاماً من الظنون، تحولت بفضل سواعد المخلصين إلى قصة انتصار للصدق على الزيف. في هذا المقال، أخط بحروف الوفاء جزءاً من ديننا العظيم لكل من شاركنا هذا الدرب.
عندما تحل بالمرء محنة ظالمة، تشتد وطأة الوحدة. في تلك اللحظات العصيبة، لم نكن نحتاج إلى دعم مادي فحسب، بل إلى إيمان يُعاد زرعه في النفوس. إلى كل روح نقية: نسيج الأمل في لحظات اليأس، إلى كل روح نقية ساندت أخي عبد المحسن عبد الله في محنته، وإلى من آمن ببراءته ووقف بجانبنا في أصعب الظروف، نرفع أسمى آيات الشكر. لقد كانت كلماتكم كالندى على أرض قاحلة، وكان حضوركم كالشمس بعد غيوم مطيرة. الكلمات تعجز عن وصف الامتنان العميق لجهودكم النبيلة التي أعادت الأمل. تذكرنا كيف كنتم تصلون إلينا، كيف كنتم تبحثون عن وسائل لعوننا، كيف كنتم تحملون همنا. هذا التضامن لم يكن عابراً؛ كان جذوره تمتد في تربة الخير الأصيل. لقد كنتم خير سند ونعم العون، لا لأنكم قدمتم المساعدة فحسب، بل لأنكم قدمتموها بقلب مفتوح، دون انتظار مقابل. في عالم قد ينسى فيه الإنسان أخاه الإنسان، كنتم تذكرة بأن الخير لا يزال نبضاً حاضراً في شرايين المجتمع. فلتعلموا أن كل دعوة صادقة، وكل كلمة طيبة، وكل خطوة مشيتموها في سبيلنا، قد سجلها الله في كتاب الخالدين، ونحن نسجلها في أعمق صفحات قلوبنا.
في مسيرة البحث عن العدالة، قد يضيع الإنسان بين متاهات الإجراءات. اخص بشكري وتقديري الخاص للأخ بهاء الدين مكي والتحية لكل من شاركنا وحمل راية العدل في الدامر. يا من كنت كالنور في عتمة الطريق، شكرًا لك من أعماق القلب على وقفتك الصادقة ودعمك اللامحدود، فمواقفك النبيلة كانت خير دليل على أصالة المعدن، وستظل بصمتك محفورة في ذاكرتنا كرمز للعطاء والوفاء. لقد حوّلت إيمانك ببراءة أخي عبد المحسن عبد الله إلى فعل ملموس، إلى جهد لا يعرف الكلل. وقفت مع الحق بكل ما أوتيت من قوة. كنت كالجبل الراسخ لا تؤثر فيه الرياح العاتية. تذكرنا كيف كنت تتابع القضية بتفاصيلها، وتقدم المشورة بحكمة، وتذلل الصعاب بابتسامة واثقة. لقد كنت صوت المنطق حيث جنحت العواطف، وروح الأمل حيث كاد اليأس يتسلل. فلتتقبل منا هذه الكلمات عربون وفاء، وليبق أثرك الطيب نبراساً يهدي إلى درب الخير والعدالة.
في ساحة القضاء، حيث تُوزن الأدلة بميزان دقيق، يبرز دور من يحملون رسالة الدفاع عن الحق. تقديري وامتناني العظيم للمحامية الاستاذة/ نسرين محمد صالح الفكي. يا من حملتِ راية العدالة بكل شرف ومهنية، شكرًا جزيلًا على بصيص الأمل الذي زرعتيه، وعلى دفاعك المستميت الذي أضاء طريق الحق وكشف الحقيقة، فقد كانت حكمتك وخبرتك الدرع الواقي الذي حمى أخي، وكنتِ صوت الحق الذي أُسمِعنا. لم تتعاملي مع القضية كمهمة روتينية، بل كقضية إنسانية بامتياز. رأينا في عينيكِ شرارة التحدي. كان دفاعكِ كالسيف المصقول يقطع بنور الحجة ظلام الافتراء. حكمتكِ وخبرتكِ كانتا الدرع الواقي. كنتِ تتحين الفرص، تدرسين الوثائق بدقة، وتقدمين الحجج بقوة. لقد تجاوزتِ دور المحامي التقليدي إلى دور الناصح الأمين والصديق المطمئن. كنتِ توضحين لنا ما غمض، وتهدئين من روعنا، وتذكريننا بأن طريق الحق طويل لكن نهايته مضمونة. ثقتكِ بنقاء أخي كانت معدية، وإصراركِ كان دافعاً لنا جميعاً لنكون أقوى. فلكِ منا كل الحب والتقدير.
تظهر روعة المجتمع في أبهى صورها حين تتعثر قدم، فتتقدم أيدي كثيرة لرفعها. تقديري لكل من ساند وخص بهذا الشكر اخي عبدالرحيم مصطفى زروق كان نعم الاخ والسند والاخ عصام الضقل والاخ باسط ولكل صديق، وقريب، وشخص غريب ساند بكلمة طيبة، أو دعوة صادقة، أو حتى دعاء في ظهر الغيب، لكم منا كل الشكر والامتنان، فكل قطرة عطاء ساهمت في إظهار براءة أخي عبد المحسن كانت كبُشرى نصر. إخوة الوفاء والعطاء : نسيج التضامن الإنساني، وأخص بالشكر كل الاخوان الذين قدموا يد العون وهم: السيد الفريق شرطة حقوقي د.عثمان عطا مصطفى، الاخ العميد شرطة/ احمد يوسف خير والى دفعتي المقدم شرطة/ عيدروس ، الطيب بخيت عبد الرحمن، الاخ مصعب الحاج حمزه، واخواني ابراهيم ومصعب ولزوجه المصون الاخت حسينة واخوها بكري واحمد حسن تمبول والاخت حسينة كانت نعم الزوجة طيلة فترة المحنة لم تكل ولم تمل ولم تياس طيلة فترة المحنة بالسؤال والمتابعة معنا لقد كنتم لي نعم الأخوة والسند. لقد كان أخي عبدالرحيم مصطفى زروف عمود الخيمة الذي استندنا إليه، يشاركنا الليل بطوله تفكيراً وقلقاً. كان يذكرنا بأن الأسرة تمتد إلى حدود القلب. والأخ عصام الضقل كان كالمرساة في البحر الهائج. والأخ باسط كان يبسط لنا الأمل. ولكن الجمال الحقيقي كان في تلك الدوائر الأوسع: في كل صديق قديم تجددت صلته، وفي كل قريب أثبت أن القرابة معنى، وفي كل شخص غريب ساندنا بكلمة طيبة أو دعاء في ظهر الغيب. هؤلاء علمونا أن الخير ليس حكراً على المعرفة. وكل وقفة خوف وكل وقفة قلق على اخي كانت حجراً في بناء صرح البراءة. ونحن ممتنون بصدق لكل من شعر بضيقنا وشاركنا ألمنا.
لم يكن وقوفكم جميعاً مجرد دعم عابر؛ لقد كان ظاهرة إنسانية عميقة. إن وقوفكم جميعًا لم يكن مجرد دعم، بل كان شهادة حية على نقاء السريرة، وجهودكم المشتركة أثبتت أن الحق لا يضيع ما دام هناك من يدافع عنه، فبفضلكم، تمكن أخي عبد المحسن عبد الله من استعادة حقه ونيل براءته من التهم التي وجهت له، وكان ذلك انتصارًا للصدق والعدل. لقد أثبتتم أن المجتمع السليم هو الذي لا يتخلى عن فرد من أفراده عند أول شبهة. جهودكم المتنوعة في أشكالها، الموحدة في هدفها، كانت برهاناً ساطعاً. تحولت قضية أخي من ثقل كبير كان على عاتقي كنت اتالم انا احمله وحدي ولكن حين حملتوه معي ، حينها شعر كل من شاركني في هذه المحنة أنه شريك في حمل أمانة. هذا الشعور الجماعي هو ما أعطى القضية زخمها الأخلاقي. وبفضلكم جميعاً، تمكن أخي من استعادة حقه المسلوب، ونال براءته المعلنة. كان هذا الانتصار إعلاناً عن انتصار الضمير الإنساني. لقد كتبتم بقلم مواقفكم فصلًا مشرقاً في سجل القيم الإنسانية.
في الختام ندعو الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يجعل وقفتكم معي في ميزان حسناتكم، وأن يبارك في أعماركم وأرزاقكم، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله، وستظل هذه المحنة ذكرى طيبة تدل على الخير الذي يحيط بنا، شكرًا لكم من القلب على كل شيء. اللهم إنا نسألك أن تتقبل منا ومن جميع من وقف معنا صالح الأعمال، وأن تجعل هذا الموقف في ميزان حسناتكم، وأن يبارك الله لكم في أعماركم وأرزاقكم وأهلكم وذريتكم. اللهم رد لهم الجميل أضعافاً مضاعفة. ونقول لهم من أعماق القلب: شكراً.. شكراً لأنكم كنتم الصديق حين ضاقت الدنيا، والأخ حين تشتت الأسرة، والنور حين اكتنف الظلام الطريق. لقد علمتنا هذه المحنة أن الدنيا لا تزال بخير، وأن الخير في الناس كثير. وستظل هذه المحنة في ذاكرتنا ذكرى طيبة تكشف لنا عن الخير الكامن فيمن حولنا. وختاماً، “من لا يشكر الناس لا يشكر الله”. فنشكركم أيها الناس الطيبون، ونشكر الله الذي جمعنا بكم. لقد كنتم نعمة تستحق أن تُحصى. فلكم من قلوبنا كل الحب والتقدير. وستبقى أياديكم البيضاء مشعلاً نهدي به دروبنا، ودرساً نعلّم به أجيالنا: أن الحياة ليست بقوة الفرد، بل بقوة الجماعة المتراصة بالخير والمحبة والعدل.


