قال محللون ومهتمون وعسكريون عالميون ان امريكا قد تنفذ ضربة قاصمة للظهر لإيران خلال عشرة ايام بحسب ما قال به ترامب امس الجمعة ۔
فيما أعلن الكرملين رسمياً أمس أن روسيا قد أبلغت إيران بتقديراتها الاستخباراتية بأن الولايات المتحدة قد تشن عملية عسكرية ضدها خلال الساعات أو الأيام القليلة القادمة.
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أكد أن موسكو ستواصل جهودها لتقليص الفجوات بين الطرفين ومحاولات الوساطة، لكن واشنطن –حسب التقييم الروسي– لا تبدي في الوقت الحالي أي استعداد حقيقي للحل الدبلوماسي وتميل نحو خيار الضربة العسكرية المكثفة.
هذا الإعلان يأتي وسط حشد عسكري أمريكي غير مسبوق في المنطقة ورفع حالة التأهب القصوى في إسرائيل وإيران…
ولكن يسألكم المحلل الفايد : هل سمعتم عن أكثر أسلحة العالم فتكًا؟..المسمى ” Discombobulator ” إنه السلاح المُربك؟..
فبعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، تسربّت شهادات لعناصر من الدفاع الفنزويلي والحرس الشخصي للرئيس الفنزويلي بأنهم ضغطوا أزرار الصواريخ الروسية والصينية لمواجهة المسيرات والمقاتلات الأميركية ، لكن الصواريخ لم تنطلق..وأنهم أصيبوا بصدمة عصبية حادة، طرحتهم أرضًا وأصابتهم بنزيف حاد..وقتها سرت إشاعات عن استخدام الجيش الأميركي سلاحًا سريًا جديدًا، حتى خرج الرئيس الأميركي ترامب، قبل خمسة عشر يوما ، في حوار مع صحيفة نيويورك بوست، ليؤكد فعلًا هذا السلاح الذي ذكرت اسمه اعلاه ، وامتنع عن كشف تفاصيل إضافية عنه، للسريّة العسكرية المفروضة..
ولكن التقارير الصحافية قالت بأنه سلاح يُطلق موجات كهرومغناطيسية تشل حركة الأفراد وتعطل أنظمة الدفاع الجوي، في سبق تاريخي، يُمكن القوات الأميركية من التغلب على الدفاعات الجوية وتنفيذ عمليات جراحية في وقت وجيز..
فهل نشاهد الآن حشود القوات الأميركية من الفرقاطات وحاملة الطائرات جيرالد فورد والمنطلقة نحو بحر العرب والخليج العربي لحصار إيران، تمهيّدًا لضربة متوقّعة ضد نظام المرشد؟..لا شك للوهلة الأولى ستقولون بأن أميركا هي القوة الكاسحة المهيمنة في العالم، والتي تطوي الأرض من كاركاس لطهران في لمح البصر..هذا صحيح..لكن هناك جانب آخر للقصة..هذه ليست فتوحات أميركية جديدة..بل هي جزء من معركة طويلة قادمة..المعركة الأخيرة للإمبراطورية الأميركية قبل غروب شمسها..
أمريكا التي أدركت أنها لا تستطيع الهيمنة على العالم كما في السابق، تُعيد تنظيم أنفاسها المتقطّعة، تنسحب من مناطق في الساحة العالمية، وتركز على نصف العالم الغربي ثم المحيطين الهادي والهندي بدرجة أقل، فأوروبا بدرجة باهتة، وإفريقيا بدرجة لا تُذكر..وقبل أن تفعل تحاول للمرة الأخيرة تأخير الصعود الصيني في كل جبهة..تقطع أطرافه في أميركا الوسطى والكاريبي واللاتينية، وتحاول تأميم مصادر نفطه الرخيصة في إيران لصالح الشركات الأميركية، وتسعى لمواجهة تمدده في القطب الشمالي بطرح قضية جرينلاند، وتُقر بعجزها عن مواجهة بكين في فضائها الحيوي في بحري الصين الشرقي والجنوبي فتترك المهمة لكوريا الجنوبية واليابان..المشهد من الخارج يوحي بقوة عملاقة، لكن في قلب جوهره يشير لإمبراطورية أميركية متراجعة تُعيد هندسة المشهد العالمي لخوض حربها الأخيرة ضد الصين..وكل ما يدور في العالم على فداحته هو تفصيلات مهما سقط في وحلها أنظمة وتشردّت شعوب وسُرقت موارد..هذا العنف الأميركي المهول خطابيًا وعسكريًا هو كما وصّفه وزير الخارجية القطري السابق..كبرياء أمة جريحة باتت تفرط في استعراض عضلاتها، لأنها تعلم علم اليقين أن القطار الصيني أوشك على الوصول لموقعه..موقع الهيمنة..وحتى هذه اللحظة سوف تحاول واشنطن ما استطاعت تأخير وصوله الحتمي، وبناء موقع جديد لأميركا في هذا العالم متعدّد القطبية..عالم تكون فيه أميركا قوة تكنولوجية عملاقة، واقتصادية متراجعة، وعسكرية حذرة تكتفي بشواطئها وفنائها الحيوي، لصالح الصين التي ستعادل أميركا في التقنية، وتتفوق عليها في الاقتصاد، وتقاربها في الترسانة الحربية..وهذا عالم له ما بعده..
العالم يستعد لحقبة بالغةالقسوة عالم انفلات عقال السلاح النووي، وعالم من سباق الأسلحة التقليدية..عالم تُعسكّر فيه أوروبا التي كانت رمزًا لرفاهية اقتصاد السوق الاجتماعي، لتُجبر دولها على التحول إلى ترسانات عسكرية عائمة على بحر من التورم القومي..ألمانيا تحديدًا وإيطاليا من بعدها..عالم تبزغ فيه العسكرية اليابانية ذات الصيت السيء، ولا ينسى الكوكب بأكمله آخر مرّة تولّى فيها القوميون العسكريون اليابانيون زمام السلطة على حساب التكنوقراط المدنيين في عهد الإمبراطور هيرهيتو..عالم تُصبح فيه روسيا قوة ابتزاز مستمرة لسبع وعشرين دولة من حولها، ولهذا الابتزاز أثمانه.. لأنه عند الخطر ومع انقشاع الدفاعات الأميركية عن سماوات أوروبا، سوف تنمو المعسكرات الانفصالية، مستغلة غضب المواطن من تراجع معدل الإنفاق الاجتماعي لصالح العسكري..ألمانيا سبقت الكل وأعلنت على لسان مستشارها في مناسبتين بأنها لن تستطيع الإكمال على نفس المنوال، أو أن تتحمل أثمان الرفاهية..
وماذا عن العرب؟..هل وصلتهم الرسالة الأميركية كما صمّت آذان غيرهم؟..هل قرأوا استراتيجية الدفاع الوطني الاميركية الجديدة، وقبلها استراتيجية الأمن القومي؟..هل بلغتهم مقولة أميركا أولًا ، وهي التي لن تقوم بعد الآن بحماية حلفائها كما في السابق؟..هل يشاهدون مؤشرات العسكرة المتنامية في غرب أوروبا وشمال شرق آسيا؟..لا..العرب في الحضيض بالمطلق..أراضيهم بكاملها، بنفطها وغازها وممراتها الملاحية، سوف تكون عنوانًا للحرب الأميركية الأخيرة..تارة بتدخل أميركي مباشر لتصفية معاقل التمرد، وثاني بسيادة عبرية من ستة ملايين لقيط على أنفاس 400 مليون عربي..ستؤدي قواعد الأميركيين على أراضيهم رقصتها الأخيرة وهي تحاول أن تمنع وصول الصين لمياههم الدافئة..لكن ماذا بعد؟..تحاول أوروبا أن تبني بعضًا من قوتها، تغير اليابان عقيدتها بالكامل..ولم يتراجع العرب لحظة عن كونهم مطية لأميركا، التي تعد العالم أجمع بألا حماية بعد الآن..
هذه ليست تحولات رجل مجنون .. بل فيل أميركي ضخم يشيخ ويمرض، ينسحب وينكفيء، وفي انسحابه سوف يدهس حلفاء قدامى ظنوا أنهم فوق ظهره ، فإذ بهم تحت أقدامه ..هذه فراغات قوة مقبلة ، سيملؤها فقط من استعدّ في الماضي لجني مكاسب المستقبل..وهذا عالم يعود بكامل طاقته لمائتي عام إلى الخلف..الإذعان المباشر وإلا فلتنطلق الطائرات وتنصب المدافع للدك والمحو..فهذا لم يعد عالم تقاسم المكاسب والتجارة الحرّة، هذا عالم تقاسم الأعباء ونمو النزعة العسكرية..وهذه رائحة الحرب يشتمها كل أنف مزكوم ..وليست حربًا قصيرة في إيران، ولا فصل درامي إعلامي في فنزويلا..هذه رائحة الحروب الثقيلة التي تُفني ولا تذر..والعالم بأكمله ساحتها من مضيق جبل طارق لمضيق بيرنج..وليست العشرين عامًا القادمة سوى تهيئة للمسرح العملياتي قبل اندلاع اللهب..وحين يندلع، سوف يتذكّر العرب ألف مرّة، وهم يشاهدون تساقط أوطانهم..أن الأميركيين قد يشترون لك استقرارًا مبني على البطش، لا شرعية واستدامة حكم..وأن الأسلحة الصدئة في المخازن لن تحميك من العدو، بل تفقدك شرف الحرب وتجعلك لقمة سائغة حين تُقرر خوضها..وأنه كانت ثمة فرصة لإعلان موقف في هذا العالم الجديد..فرصة تضامن هائلة تكبح جماح العربدة الأميركية وترسل رسالة لكل المتصارعين على الخلافة الأميركية بأن ثمة منطقة تناور بمواردها الهائلة لصياغة مركز عالمي، وليست بعد الآن نهبًا استعماريًا..لكنهم أضاعوها في القطاع..هذا القطاع ضئيل المساحة، شحيح الموارد، قليل السكان..كان، للدهشة، نقطة انطلاق هذا العالم الجديد..عالم ستندفع فيه أميركا لتسوية الأرض بما عليها، فلا تترك للصين وحلفائها موقعًا إلا كان مهدمًا خاويًا..ولن تنجح..ربما الشيء الوحيد الذي نجحت فيه بالفعل هو تدجين العرب، وسوقهم للمسلخ سوقًا، وهم يعتقدون أنهم سائرون على طريق النجاة..ولن ينجو من أضاع الفرصة..لن ينجو بين أقدام أفيال مغادرة وأخرى آتية..لا أميركي رحمه ولا صيني سوف يرأف به..سيكتشف العرب كل ذلك في يوم لن ينفع فيه ذكرى ولا ندم.. وتحسبه بعيد..وهو على بُعد خطوة من الزمن . ))
سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب ۔۔ إيران في مهب الريح ۔۔ وأمريكا “رغم قوتها ” ستدخل الحرب ولن تستريح !!


