29.8 C
Khartoum
السبت, مارس 21, 2026

ترامب يدفع المنطقة نحو الهاوية بتصعيد متهور يهدد استقرار العالم … قلم وطني بقلم خالد المصطفى ..اعلام لواء الردع

إقرأ ايضا

عندما تتحول المضائق البحرية إلى ساحات لاختبار الإرادات، وتصبح الجزر الصغيرة مفاتيح لحياة الملايين، فإن أي خطوة خاطئة قد تعني أكثر من مجرد أزمة عابرة، بل قد تعني انفجاراً يعيد تشكيل الخريطة الجيوسياسية والاقتصادية للعالم بأسره. ففي الأيام الأخيرة، تتصاعد وتيرة التوتر في مياه الخليج العربي بشكل خطير، حيث تلوح في الأفق بوادر مواجهة قد لا تقتصر تداعياتها على منطقة الخليج فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، وسط مشهد معقد يتشابك فيه النزاع التاريخي مع المناورات العسكرية والتهديدات المتبادلة. فالخلاف الجذري الذي لم يحسم بعد حول السيادة على ثلاث جزر استراتيجية في قلب مضيق هرمز، عاد إلى الواجهة بقوة، لكن هذه المرة في سياق مختلف تماماً، حيث تزامنت المطالب الإماراتية المتجددة بالجزر مع تقارير غربية صادرة عن وكالات مثل أسوشييتد برس وCNN وأكسيوس، تحدثت عن نية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر آلاف الجنود من مشاة البحرية (المارينز) والقوات الجوية في المنطقة، في خطوة اعتبرتها طهران استفزازاً ممنهجاً يهدف إلى السيطرة على الممر المائي الأكثر أهمية في العالم.

منذ انسحاب القوات البريطانية من المنطقة في عام 1971، وسيطرة إيران على جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، ظلت هذه البقع الجغرافية الصغيرة تشكل عصب الصراع الاستراتيجي في الخليج. فهي ليست مجرد أراضٍ متنازع عليها، بل هي نقاط تمركز متقدمة تتحكم في الملاحة عبر مضيق هرمز، ذلك الممر الحيوي الذي يُعد شرياناً لإمدادات الطاقة، إذ يمر عبر هذا المضيق خمس الإنتاج العالمي من النفط. ومع تعاظم أهمية هذه الجزر، زادت حساسية أي تحرك عسكري أو دبلوماسي يتعلق بها. وفي تطور لافت، صدر تحذير علني من الحرس الثوري الإيراني يدعو سكان مدينة رأس الخيمة الإماراتية إلى إخلائها فوراً، مبرراً ذلك بأن هذه المنطقة قد تصبح هدفاً عسكرياً قريباً، زاعماً أنها تُستخدم في عمليات تستهدف الجزر الإيرانية. هذا التحذير المباشر، الذي لم يأت بمعزل عن التصريحات السابقة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حول استخدام بعض دول الجوار أراضيها للهجوم على إيران، يشير إلى أن طهران قررت رفع مستوى الردع بشكل غير مسبوق.

إن ربط إيران بين مدينة رأس الخيمة والنزاع على الجزر ليس اعتباطياً، بل هو قراءة استباقية لسيناريو عسكري محتمل. فموقع رأس الخيمة الجغرافي، بكونها أقرب النقاط الإماراتية إلى الجزر الثلاث، يجعلها نقطة الانطلاق الطبيعية لأي عملية عسكرية أمريكية تهدف إلى السيطرة على تلك الجزر، خاصة إذا ما كان الهدف هو تأمين المضيق بالكامل. ومن هذا المنطلق، فإن التهديد الإيراني بضرب رأس الخيمة يأتي كإجراء وقائي يهدف إلى شل أي محاولة لاستخدام الإمارة كنقطة ارتكاز للقوات الأمريكية، وفي الوقت نفسه، هو رسالة واضحة بأن أي تحرك عسكري أمريكي في الجزر أو نحوها سيقابل برد فوري ومباشر على العمق الإماراتي، وهو ما يضع الإمارات في موقف بالغ الصعوبة أمام حليفتها واشنطن.

أما على المستوى التحليلي العميق، فإن ما يجري يتجاوز بكثير مجرد نزاع حدودي أو حتى سباق تسلح. فالرئيس ترامب، الذي يتبنى رؤية ضيقه محدودة الافق تقوم على لغة القوة الصلبة والعقوبات القصوى، قد يدفع بالأمور نحو منحى لا يمكن السيطرة عليه. ففكرة إرسال قوات المارينز للسيطرة على الجزر أو المضيق هي فكرة تحمل في طياتها مخاطر وجودية لإيران، التي لن تتردد في استخدام الورقة الأخطر لديها: تعطيل مضيق هرمز بالكامل. في هذه الحالة، ووفقاً لتقديرات خبراء الطاقة، فإن سعر برميل النفط قد يقفز إلى أكثر من مئتي دولار، مما يعني انهياراً اقتصادياً عنيفاً للعالم، مع نقص حاد في الطاقة قد يصل إلى حد شلل حركة النقل ومن المحتمل ان يصاب العالم بالمجاعه النفطية التى سوف تعيد العالم الى استخدام وسائل التنقل البدائيه ونتيجة هذا التهور سوف يقود الى توقف المصانع في أوروبا وآسيا، وهي سيناريوهات كانت قد دفعتها واشنطن في الماضي إلى التراجع في لحظات مماثلة.

في الختام، ما نشهده اليوم هو تداخل خطير بين طموحات إقليمية ونزاعات تاريخية وحسابات انتخابية أمريكية، لتشكل مزيجاً شديد الاشتعال. فبينما تسعى طهران إلى تأمين عمقها الاستراتيجي وإظهار أنها لن تتردد في ضرب المصالح الأمريكية وحلفائها في حال تعرض سيادتها للخطر، فإن واشنطن تبدو وكأنها تراهن على خيار التصعيد لفرض شروطها، متناسية أن مثل هذه المناورات في مضيق هرمز قد تؤدي إلى كارثة اقتصاديه لا يتحملها العالم واصبح العالم باسره على حافة الهاوية، والرهان الأكبر هو على العقل والحكمة لتجنب صدام واسع سيدفع الجميع ثمناً باهظاً، وسيكون المدنيون الأبرياء في رأس الخيمة وغيرها أول ضحاياه.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة