24.3 C
Khartoum
الأحد, مارس 22, 2026

سفر القوافي محمد عبدالله يعقوب …في ذكرى رحيل العندليب زيدان .. الذي بكته العباسية وكل مدن السودان !!

إقرأ ايضا

قبل 15 عاما .. ذرفت الخرطوم دموعا هامية ، على رحيل الفنان العندليب الأسمر زيدان إبراهيم ألما وحسرة ، وجل عمالقة الفن الذين أحيوا تلك الليلة رحلوا عن دنيانا الفانية من بعده ، وهذه قراءة ثانية لذلك التأبين المهيب.

ففي أمسية الجمعة الحادي والعشرين من شهر أكتوبر من العام 2011 م ، أقام حي العباسية بأم درمان أضخم حفل تأبين شهدته ولاية الخرطوم لفقيد الفن و(فقيد الحي) الفنان العندليب الاسمر زيدان ابراهيم ،حيث شكل كل اهل العباسية شيبا وشبابا ، نساء واطفالا حضورا مهيبا بجانب الآلاف الذين قدموا من احياء ولاية الخرطوم المختلفة لتمتلئ باحة ومسرح مركز شباب الربيع الرحبة عن اخرها بمحبي عندليب الطرب الاصيل والفن المموثق الذي رحل في صمت .
وكنت صاحب التغطية الصحفية لهذا المحفل وممثلا لرئيس تحرير صحيفة الأهرام اليوم الأستاذ الهندي عزالدين..

بدأت الليلة بتلاوة لآيات من القرآن الكريم من الشيخ عبدالرحمن احمد علي أمام وخطيب مسجد ” مرفعين الفقر” بالعباسية ، وطلب الشيخ من الحضور قراءة سورة الاخلاص ثلاث مرات بصوت عال معه ، ففعلوا ثم إبتهل الي الله بأن يسكن عبده زيدان فسيح جناته.
اعقبته فرقة الر احل الموسيقية فعزفت موسيقي اغنيته ( الوداع ) أو – داوي ناري – ثم قدم اللواء الركن أبوبكر علي خير السيد كلمة اللجنة المنظمة وقال ان والدة الرحل زيدان ابراهيم قد تولت تربية ابنها الوحيد بعد وفاة والده بالعباسية وان بابه كان مفتوحا لكل محتاج وانهم تألموا لفراقه عندما غادرهم سكنا الي الحاج يوسف وعند وفاته اصر اهل العباسية علي ان يشيع جثمانه من حيهم لذلك وفاء لذكراه العطرة وطيبة معشره اقاموا هذا التأبين، معلنا توافق اهل الحي علي تغيير اسم شارع مرفعين الفقرا الي شارع زيدان ابراهيم واطلاق اسمه علي مسرح الربيع الذي اقيم فيه التابين وانشاء جمعية خيرية ثقافية باسم ( جمعية العندليب الاسمر ) تعني بذكراه سنويا وترعي الارامل والايتام وناشئة الفن وقد وافق رئيس المجلس الاعلي للشباب والرياضة ولاية الخرطوم الوزير المهندس اسامة ونسي علي تسمية مسرح الربيع باسم زيدان .

بعده صعود الموسيقار الراحل محمد وردي للمسرح قال ” ان اليوم هو الحادي والعشرين من اكتوبر ، ذكرى ثورة الشعب العظيمة والذي يصادف ذكري تأبين زيدان وهو احد الذين تغنوا لاكتوبر بكلمات الشاعر الراحل محي الدين فارس ( مرحى اكتوبر الاخضر مرحى ) ثم تغنى وردي ب( يسقط الظلم … حاجز السجن انكسر … الحقول اشتعلت قمحا ووعدا وتمني ) فرددها معه الجمهور بقوة وكاد ان يفجر الشارع ثورة أخرى ، ثم قدم رائعته ( بيني وبينك والايام قصة حب طويلة ) وابهج العباسية معه .

مذيع الربط القدير الدكتور طارق كبلو قال ان الراحل كان يقول ( استاذي هو عبد الكريم الكابلي فقد علمني مخارج الحروف ونطقها وكيفية اختيار نصوص الاغنيات ) ثم تحدث الفنان الراحل عبدالكريم الكابلي وقال : “ان روح الراحل زيدان تحلق فوقنا الان لتشهد مانحن فيه من وفاء” ، واردف ” زيدان كان يقول لي : لماذا لا اجد الحظ في منابر الإعلام المختلفة – وهو مازال غضا حينها – فأقول له : لاعليك سوف تملأ سماء السودان مجدا وشهرة ” ويضيف كابلي ” لقد وجدت في زيدان اكثر من ملمح المفن المفتن القادر علي نطق الكلمات ” .
وابان انه كان يزوره بمنزله بالعباسية ويستضيفه عبر البرامج التي كان يقدمها بالاذاعة مع رفقائه ابوعركي وخليل اسماعيل وتحدث بأسى بالغ عن لحظات رحيله ومابعدها وقال” يصنع الفنان الثورة ويغتالها السياسي وكل الناس يقتسمون مع الفنان مجده ” ، ثم قدم اغنيته ( يا أغلى من عيني).

اما وزير الثقافة آنئذ الأستاذ السموأل خلف الله القريش فقال ان هنالك بشارات واشارات بصلاح الراحل زيدان، منها حب الناس والدعاء له وبنائه بيت من بيوت الله ورعايته لليتامي وموته فجر الجمعة في ذات الوقت الذي ولد فية الرسول صلى الله عليه وسلم ومعاناته في المرض ليغفر الله له كما انه صبر علي البلاء والابتلاء وصلى الناس علي جثمانه ثلاث مرات في القاهرة والعباسية والثالثة بالمقابر وكلها بشارات بأنه في الجنة بنص الكتاب والسنة .

وقال السموأل لاهل العباسية ” هل رأيتم من قبل جنازة اغلقت من اجلها شوارع العاصمة الخرطوم ؟” واردف ” حدث هذا عندما توفي زيدان ابراهيم” واثنى علي مواطني العباسية وحيا فرقته الموسيقية وختم بقوله ” رحم الله زيدان الذي يدخل الفرح في نفوس الناس حيا وميتا” .

ثم كرمت اللجنة المنظمة وزير الثقافة الذي قام بتكريم عدد من الشخصيات التي ساهمت في رحلة زيدان للعلاج مع لجنة العباسية فتم تكريم وزير المالية الاستاذ علي محمود ، وزير الثقافة والاعلام والسياحة ولاية الخرطوم الدكتور محمد عوض البارودي ، ورئيس تحرير صحيفة الاهرام اليوم الاستاذ الهندي عزالدين ، ورئيس اتحاد المهن الموسيقية الفنان الراحل حمد الريح ، الاستاذ جمال الوالي ، الموسيقار الراحل محمد وردي ، الموسيقا ر الراحل عبدالكريم الكابلي ، الفنان الراحل الدكتور عبدالقادر سالم ، الدكتور محمد سيف الدين علي ، الفنان جمال فرفور ، الفنان طه سليمان ، طارق حمد صالح ، الصحفي امير عبدالماجد ممثلا للصحافة الفنية ومنتصر محمد وردي واخرون .

كما تم تكريم اعضاء الفرقة الفنية لزيدان ابراهيم وبعض رموز العباسية والشقلة الحاج يوسف .

فيما قال الفريق د. محمد عبدالمجيد الطيب المتحدث باسم حي العباسية في كلمة ضافية وثرة وحاوية لمسيرة الراحل بالحي قال ان زيدان درس الوسطي بمدرسة حي العرب والثانوي بالاهلية بام درمان وكان متفوقا ولكنه توقف عن الدراسة بعد الثانوى وامه كانت تأمل ان يصبح ضابطا بالجيش واردف انه بجانب اجادته للغناء فقد كان ملحنا بارعا وكان ظهوره الفني في عصر عمالقة الفن وعاش ومات وكل همه ان يوفر من المال مايسد حاجة والدته الراحلة ام الحسين واختها التوأم ام الحسن وابان ان جد زيدان لابيه كان مصريا انجب ابنه ابراهيم من زوجة جنوبية من ملكال وتزوج ابراهيم من ام الحسين التعايشية فأنجبت زيدان الفنان فاصبح يجري في عروق زيدان الفنان دم وادي النيل .

ومضي الي ان الرحل كان يفاخر بحي العباسية ويعطي ماله كل محتاج وانه عندما نقل الي القاهرة، اوصى مسؤولو دولة جنوب السودان اخوانهم في الخرطوم ، بمتابعة حالة زيدان الصحية اول بأول وعندما توفي طلبوا منهم الوقوف علي المأتم وتفاصيل العزاء وشارك لفيف من المحبين بمدن جنوب السودان المختلفة في مأتمه عبر تحويل الرصيد مساهمة منهم في منصرفات ( الفراش ).
أما في الخرطوم فإنه لم يكن معروفا من هو صاحب الوجعة لان الكل كانوا يعزون فيه وان الدكتورة تابيتا بطرس كانت المرأة الوحيدة التي ( سكلبت ) في المطار لحظة وصول الجثمان لأنها كانت الوحيدة لحظتها هناك .

ثم قدم عددمن المطربين أغنيات الراحل وفاء وعرفانا ، فتغنى ملك الجاز شرحبيل احمد بـ( وسط الزهور متصور )، الراحل عبد القادر سالم (اسير حسنك يا غالي)، الراحل عبد العزيز المبارك ( في بعدك يا غالي ) محمد فضل (في الليلة ديك )، الفنان محمود تاور قدم مرثية للراحل من كلمات الشاعر محمد الخير عبدالله الشامي ثم اغنية ( اخونك) من جمال فرفور ( هانت الايام عليك ) من سميرة دنيا ( كنوز محبة ) من شكر الله عزالدين ( غرام الروح ) من نجم الدين الفاضل ( لو تعرف اللهفة) من فنان ود مدني مالك ( جميل ما سألناه ) وأخيرا طه سليمان ب( عشان خاطر عيون حلوين ).

وقدم رفيق درب الراحل التجاني حاج موسي مرثية عميقة المعاني ورجع الشاعر محمد عمر عبدالقادر بمرثيته الفصحى مطوية في جيبه لضيق الوقت .

لقطات من التأبين
والي ولاية النيل الازرق اللواء الركن الهادي بشري تابع الليلة عبر قناة النيل الازرق التي نقلتها مباشرة وارسل برقية لاهل العباسية مشاركا عبر الهاتف .

اهل العباسية كرموا ناصر علي بابكر وشادية الحاج عبدالعزيز رفيقي زيدان .

ولاية كسلا اعلنت عن تأبينها للراحل في 25 نوفمبر 2022م، وقد كان .

مدينة ودمدني تؤبن زيدان ابراهيم في ذكرى اربعينيته بودمدني وقد كان أيضا .

عندما اعلن عن تكريم رئيس التحرير الهندي عزالدين تعالت الصيحات والزغاريد من اهل العباسية ولكنه لم يتمكن من المجئ لظروف خاصة بتحرير الصحيفة .
وكان قد ساهم في علاج الراحل بخمسة آلاف دولار .
الامطار التي نزلت إبان الليلة قال البعض ” انها استجابة ربانية لقراءة اكثر من خمسة الاف شخص كانوا بالمسرح لسورة الاخلاص ثلاث مرات بصدق ممايعادل خمسة الاف ختمة للقران الكريم” .

المطرب الشاب محمد فضل الذي قدم اغنية الراحل ( في الليلة ديك) كان كأنه زيدان ، في صوته وحركاته وسكناته وحضوره المسرحي، فبكى الجميع ودمعت أعينهم وهو يقلده بصورة مدهشة، ولا ادري أين هذا الفنان الأن .
خروج أخير
رحم الله مبدعينا زيدان وكابلي ووردي وعبدالقادر سالم وحمدالريح وكل الذين قضوا في الحرب اللعينة وغفر لهم واسكنهم فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
بالله كم تغيرت بلادنا في عقد ونصف من الزمان.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة