37.6 C
Khartoum
الإثنين, أبريل 6, 2026

خدمة الكهرباء: بين جهود الجزيرة وتحدي إنصاف البرمجة* كتبت: محاسن عثمان نصر

إقرأ ايضا

في ظل التحديات المتراكمة التي يواجهها الإنسان في السودان، تبرز جهود حكومة ولاية الجزيرة كواحدة من المبادرات الجادة لمعالجة اختلالات الخدمات الأساسية، من خلال التوسع في إدخال الطاقة البديلة داخل المرافق الحيوية، لا سيما في قطاعي الصحة والمياه.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا متقدمًا لأهمية استمرارية هذه الخدمات وتقليل تأثرها باضطرابات التيار الكهربائي. وبرغم تلك الجهود، يعاني سكان الولاية الآن، ومع دخول فصل الصيف، من قطوعات التيار الكهربائي التي أضحت مزعجة، إذ تمتد لساعات طويلة، تصل أحيانًا إلى أربعٍ وعشرين ساعة، بل وتتجاوز ذلك في بعض القرى وفق إفادات متداولة، دون توضيحات رسمية كافية من الجهات المختصة.

يظل أثر الانقطاعات قائمًا بثقله على حياة المواطنين، خاصة الأسر محدودة الدخل التي تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع تداعياتها، دون القدرة على توفير حلول بديلة. فارتفاع تكلفة أنظمة الطاقة الشمسية أو المولدات يحرم هذه الفئات من خيارات التخفيف، ويجعلها أكثر عرضة لتقلبات الإمداد الكهربائي.

ولا تقف آثار هذا الواقع عند حدود الإزعاج اليومي، بل تمتد لتطال جوانب معيشية أساسية؛ إذ تتأثر سلامة حفظ الأغذية، وتتراجع مقومات الراحة في ظل درجات الحرارة المرتفعة، كما تتعطل الأنشطة الاقتصادية الصغيرة التي يعتمد عليها كثيرون كمصدر دخل. وعلى الصعيد التعليمي، يواجه الطلاب بيئة غير مستقرة تضعف من قدرتهم على التحصيل، ما يفاقم التحديات التي تعترض مسارهم الدراسي.

وفي موازاة الجهود الحكومية، تبرز مسؤولية إدارة الكهرباء في تحسين مستوى الخدمة، من حيث الكفاءة وعدالة التوزيع. فالمطلوب لا يقتصر على تقليص فترات الانقطاع، بل يمتد إلى إدارة الأحمال بصورة متوازنة تضمن إنصاف مختلف المناطق، وتراعي التباينات في الظروف المعيشية، بما يسهم في تعزيز الثقة بين المواطن، ممول الخدمة، والمؤسسات الخدمية.

كما أن توسيع نطاق المبادرات الحالية لتوفير الطاقة البديلة بات ضرورة، بحيث تشمل حلولًا موجهة للأسر الأضعف، عبر برامج دعم ميسر أو شراكات مجتمعية تخفف كلفة الحصول على مصادر طاقة بديلة. فعدالة الخدمات لا تتحقق إلا حين تصل آثارها إلى جميع الفئات، دون استثناء.

وفي المحصلة، تمثل تجربة حكومة ولاية الجزيرة خطوة إيجابية تستحق التقدير، غير أن تعظيم أثرها يتطلب استمرارية التطوير والتوسع، إلى جانب الارتقاء بأداء قطاع الكهرباء بما يحقق جودة الخدمة وعدالة توزيعها. فالكهرباء ليست رفاهية، بل أصبحت ركيزة أساسية تستند إليها مختلف مناحي الحياة، وأي خلل فيها ينعكس بالضرورة على استقرار المجتمع ومعيشة أفراده.

ملمح روحي
كأن الطريق إلى مكة هذا العام صار أثقل من الدعاء…
رحلة بين الشوق والقدرة، ومعادلة تكاليفها أعلى من المعتاد.
نتمنى لحجاج هذا العام حجًا مبرورًا مقبولًا،
والتوفيق لإدارة الحج في خدمة ضيوف الرحمن.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة