غالبًا ما يُختزل مفهوم الصدمة النفسية في كونه استجابة مباشرة لحدث ضاغط أو عنيف، إلا أن الطرح الذي يقدّمه Gabor Maté يعيد تعريفها ضمن إطار أعمق، حيث لا تُفهم الصدمة بوصفها الحدث الخارجي ذاته، بل بوصفها الأثر الداخلي الناتج عن تعذّر تلبية احتياجات نفسية أساسية في لحظات حسّاسة من النمو أو التعرض للضغط. من هذا المنظور، ترتبط الصدمة بخلل في عمليات التنظيم الانفعالي وتكوين المعنى، نتيجة غياب الاستجابة الملائمة من البيئة المحيطة، خاصة فيما يتعلق بالأمان، والاحتواء، والاعتراف العاطفي. فالتجارب التي تتسم بالإهمال العاطفي، أو سوء الفهم، أو انعدام الدعم، يمكن أن تُحدث آثارًا ممتدة لا تقل عمقًا عن الصدمات الحادة، إذ تساهم في تشكيل أنماط إدراكية وانفعالية غير تكيفية، تؤثر على صورة الذات، وأنماط التعلق، وإدراك العالم كحيّز غير آمن أو غير قابل للتنبؤ. وبذلك، تُفهم الصدمة كعملية نفسية داخلية مستمرة، تعكس ما لم يحدث للفرد بقدر ما تعكس ما حدث له..


