تعانى معظم دول اوروبا الغربية من موجة حر تاريخية وغير مسبوقة ، وتشهد منطقة غرب المتوسط أعلى معدلات الانحراف الحراري على مستوى الكوكب و لم يحدث مثل هذا الارتفاع بسجلات البحر الأبيض المتوسط .
الموجة بدأت ٢٠ يونيو واعتبرها العلماء الأسوأ في أوروبا. ويعود السبب في ذلك إلى ما يسمى بـ”حاجز أوميغا” أو “القبة الحرارية” – كتلة هواء ساخن من شمال أفريقيا محبوسة بضغط جوي مرتفع، رفعت الحرارة ١٨° فوق المعدل.
وتظهر اثار هذه الموجة بصورة واضحة في فرنسا واسبانيا و المملكة المتحدة .
وعموم دول غرب اوروبا عامة، وايطاليا والنمسا . هذا بالرغم من الحرارة بدأت في النزول في فرنسا لكن إيطاليا لا زالت على موعد مع الذروة الأحد والاثنين.
وبلغت الصدمة في حدوث وفيات بفرنسا بلغت ما لا يقل عن (٥٥) وفاة مرتبطة بالحر بشكل رسمي. وفي حصيلة ثانية ذكرت نحو (٣٠٠) وفاة في فرنسا وإسبانيا وبلجيكا مجتمعة. بجانب وفيات ناتجة عن الغرق إذ لقي ٤٨ شخصاً حتفهم غرقاً منذ بداية الموجة وهم يحاولون ترطيب أجسامهم. بينهم طفلان تُركا داخل سيارة.
وسجلت باريس ٤٠.٩° مئوية يوم الأربعاء. [بوردو وصلت ٤١.٩° وبواتييه ٤١.٢°، متجاوزة أرقام من ١٩٤٧.]
أما المملكة المتحدة، فقد عاشت ٣ أيام متتالية محطمة رقم يونيو القياسي. وصلت ٣٦.٩° و٣٦.١° في جنوب إنجلترا. المدارس مغلقة وطلبات الطوارئ زادت ٥٠%.
وفي إسبانيا حدثت وفاة شخصين مسنين بضربة شمس بعد أيام من زيادة درجات الحرارة فوق ٤٠°. سان سيباستيان قرب ٤٠°، ضعف المعدل المعتاد.
وفي إيطاليا هنالك ١٦ مدينة تحت أعلى إنذار أحمر منها روما وميلانو وفلورنسا. متوقع وصولوها إلى ٤٠° خلال اليومين القدمين.
وفي ألمانيا تشقق أسطح الطريق السريع A2 بسبب الحر. اما في النمسا فقد حذرت السك الحديدية من تضرر القضبان.
وأعلنت اسبانيا أن ما لا يقل عن ٢١٢ وفاة بين الأحد والأربعاء يمكن ربطها بموجة الحر، وفق بيانات معهد كارلوس الثالث الصحي في مدريد.
وجراء هذه الموجة فقد عملت السلطات الفرنسية على اتخاذ عدد من الإجراءات والتدابير ، ومنها : حظر على الكحوليات، إلغاء فعاليات كبرى مثل مهرجان سوليدايز، و٩٤ مليون فرنسي تحت حرارة +٣٥°.
والاهم فإن محطات الطاقة النووية الفرنسية خفضت إنتاجها ٧% بسبب سخونة ماء التبريد.
كما اغلقت مئات المدارس ابوابها في فرنسا وبريطانيا، وتقييد العمل كما في ايطاليا. وأعلن ٥٤ اقليما فرنسيا تحت حالة التأهب الأحمر .
وتعطلت ايضا حركة النقل في عدة دول.
ويأتي تحذير منظمة الصحة العالمية إن الحر يعرض صحة الأوروبيين للخطر. وإدراة المستشفيات في بريطانيا قالت الحر أثر على أجهزة الرنين المغناطيسي.
وحيال ذلك فقد استعان المواطنون بالتدابير المجتمعية ، و الخروج الى النوافير والمسابح ومرشات المياه التى نصبتها البلديات في الشوارع والساحات العامة.
واللجوء الى مراكز تبريد في القاعات الرياضية والمكتبات .
وقد ظهر وسم (الطبيعة غاضبة منا) وإنتشر بعد تصريح عجوز بريطانية عمرها ٩٧ عاماً مما خلق نقاشاً شعبياً حول تغيير المناخ وتضامنا تلقائياً.
كما لجأ المواطنون الى تغيير الروتين ، وحصل تدافع لشراء ادوات التبريد من مراوح ومكيفات لدرجة انقطاع شبه كامل من المحلات في المدن الكبرى.


