في زمنٍ تتعافى فيه الأوطان بخطواتٍ واثقة، يظل التعليم هو أول أبواب العودة إلى الحياة، وتبقى الجامعات مناراتٍ لا تنطفئ مهما اشتدت المحن.
لقد جاء انعقاد مجلس أساتذة جامعة أم درمان الإسلامية بالمدينة الجامعية بالفتيحاب بقاعة الدوحة للمؤتمرات حدثًا يحمل دلالاتٍ عميقة تتجاوز مجرد انعقاد مجلسٍ أكاديمي، فهو إعلانٌ بأن مسيرة العلم مستمرة، وأن إرادة البناء أقوى من آثار الحرب، وأن جامعة ام درمان الإسلامية قادرة على استعادة دورها الوطني والرسالي.
إن انتقال الجامعة إلى مقارها الأصلية بعد جهود إعادة الإعمار يعكس رؤيةً إدارية واعية وإصرارًا من قيادة الجامعة على مواصلة رسالتها، رغم ما خلفته الحرب من دمار وتحديات.
ويُحسب للإدارة العليا، وللجنة العليا لإعادة الإعمار، ما بذلوه من عملٍ دؤوب حتى عادت الجامعة لتفتح أبوابها من جديد، وتستأنف مسيرتها العلمية والإدارية بثقة واقتدار.
كما أن إجازة مجلس الأساتذة لنتائج الكليات والفروع، ونتائج كلية الدراسات العليا والمعاهد، وإقرار لائحة ترقيات أعضاء هيئة التدريس، واللائحة المنظمة للفروع والمراكز، تؤكد أن الجامعة لا تكتفي باستئناف الدراسة، بل تمضي نحو تطوير مؤسسي يرسخ الجودة والحوكمة ويعزز مكانتها الأكاديمية.
إن إعادة إعمار الجامعات ليست بناءً للحجر فحسب، وإنما هي إعادة بناء للعقول والأمل والمستقبل. فكل قاعة تُفتح، وكل محاضرة تُلقى، وكل باحث يواصل عمله، هو سهمٌ في معركة البناء والتنمية واستعادة السودان لعافيته.
وتحية تقدير لكل من أسهم في حماية مؤسسات الوطن وصونها، ولكل من عمل بإخلاص حتى تعود الجامعات إلى أداء رسالتها في صناعة الإنسان وبناء المجتمع.
نسأل الله أن يحفظ السودان، وأن يعيد إليه أمنه واستقراره، وأن يجعل جامعاته مناراتٍ للعلم والوسطية والبحث والابتكار، وأن يوفق القائمين عليها لمواصلة مسيرة الإصلاح والإعمار، فبالعلم تُبنى الأمم، وبالإرادة تُصنع النهضات.
اللهم بارك في علمنا، واحفظ جامعاتنا، وألهم أبناء السودان العمل من أجل وطنٍ آمنٍ مزدهر، واجعل القادم أجمل بإذنك يا رب العالمين.


