36.7 C
Khartoum
الأحد, أغسطس 2, 2026

*في حي حبيب الله بولاية الجزيرة … حين اقتسم الناس الظل والزاد مع نازحي النهود* رصد : محاسن عثمان نصر

إقرأ ايضا

لم تحمل قوافل النازحين التي وصلت إلى حي حبيب الله أمتعة سفر بقدر ما حملت آثار رحلة نزوح شاقة فرضتها الحرب. وجوه أرهقها الانتظار، وأطفال يبحثون عن بقعة آمنة، وأسر أغلقت أبواب منازلها على أمل أن تعود إليها قريباً. غير أن أول ما استقبلهم في حي حبيب الله بود مدني، لم يكن الخيام ولا مراكز الإيواء، بل قلوباً مفتوحة وأيادي امتدت بالعون قبل السؤال.

في هذا المشهد الذي اختلطت فيه مرارة النزوح بدفء التضامن، شارك الأستاذ ياسر خضر نصار وزير الرعاية الاجتماعية بولاية الجزيرة مواطني الحي في إكرام نازحي مدينة النهود، في مبادرة جسدت أسمى معاني التكافل السوداني. تقاسم الأهالي مع ضيوفهم الطعام والمأوى والظل، في صورة أعادت إلى الواجهة قيم المؤاخاة التي طالما شكلت أحد أعمدة المجتمع السوداني في مواجهة المحن. كما دعا نصار إلى تقوية النسيج الاجتماعي وترسيخ الممسكات الوطنية، موجهاً بضرورة حصر الأسر النازحة بدقة عبر اللجان المختصة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها في أسرع وقت.

ومن بين الحضور، حملت كلمات قائد تجمع قوى تحرير السودان، علاء الدين دهيبات، رسائل طمأنينة للنازحين، إذ أكد أن معركة استعادة الأمن تمضي بثبات، وأن القوات المسلحة والقوات المساندة عازمة على تحرير مدينة النهود وجميع المناطق المتبقية في كردفان، معرباً عن ثقته في إنجاز ذلك بحلول شهر سبتمبر، بما يفتح الطريق أمام عودة النازحين إلى ديارهم بعد أن تنقشع غمامة الحرب.

ولم تقف الرسائل عند حدود الميدان، بل امتدت إلى آفاق التعافي وبناء سبل العيش. فقد أعلن دهيبات عن تنفيذ عشرة مشروعات إنتاجية تستهدف دعم النازحين وتمكينهم اقتصادياً، بما يوفر لهم مصادر دخل تعينهم على تجاوز آثار النزوح، ويمنحهم فرصة لاستعادة الاستقرار والاعتماد على الذات.

وفي كلمة عكست وجدان أهل المنطقة، أكد المسرحي عز الدين كوجاك، ممثل سكان حي حبيب الله، أن احتضان النازحين ليس منّة، بل واجب تمليه قيم المجتمع السوداني، مشيراً إلى أن المحن لا تزيد السودانيين إلا تماسكاً، وأن البيوت التي فتحت أبوابها اليوم إنما تؤكد أن التضامن يظل أقوى من الحرب.

وحملت الفعالية رسائل وطنية تجاوزت حدود الإغاثة، داعية إلى التمسك بالوحدة الوطنية، ونبذ خطابات الفتنة والكراهية، والتصدي للشائعات التي تستهدف تفكيك النسيج الاجتماعي، مع التأكيد أن إعادة إعمار السودان لن تكون مهمة المؤسسات وحدها، بل مسؤولية جماعية ينهض بها جميع أبنائه.

وفي حي حبيب الله، لم يكن استقبال نازحي النهود فعالية عابرة، بل مشهداً إنسانياً اختصر معنى الوطن. وطنٌ قد تضيق جغرافيته بالحرب، لكنه يتسع دائماً بالمحبة، حيث يجد النازح بين أهله مأوىً يحفظ كرامته، وأملاً يرافقه حتى يعود إلى داره، حاملاً معه يقيناً بأن الشعوب التي تتقاسم الخبز والظل قادرة أيضاً على أن تتقاسم صناعة المستقبل.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة