▪️يري مفكرو المعرفة الإستراتيجية أن قمة نجاح وتحقيق نهضة الدول تنجلي في إنجاز وتثبيت أسس الأمن القومي والتي تبدأ ببناء هيكل مؤسسي للدولة قادر علي تجاوز كل الأزمات المتراكمة والمزمنة بمعالجات وحلول إستراتيجية لتلك الدول بعد إزالة كافة أشكال التهديد المحتمل في مسار بناء المستقبل وفق الإستراتيجية الوطنية المحددة والتي تهدف لتحقيق أن تمتلك الدولة القوة والقدرة اللازمة لحماية مصالحها الحيوية في دائرة التنافس والصراع الدولي والسودان ليسير في هذا الإتجاه يحتاج لوطنيبن غيورين لايعرفون التخاذل وأصحاب قدرات فكرية عالية في شتي المجالات فلا مجال المتخاذلين لذلك لابد من هيكلة المؤسسات الحيوية في الدولة والمرتبطة بالأمن القومي وإبعاد كل من يثبت أن فيه خلل في سلوكه وأخلاقه ووطنيته حتي نضمن أن هذه المؤسسات قادرة على كوادرها علي مواجهة كافة التحديات أمام بلوغ غايات النهضة السودانية هذا مدخل لنستدل علي أشكال التفكير قصير المدي ونأخذ نموذج تصدير الخامات فكيف لبلاد تريد النهضة وحلحلة أزماتها الإقتصادية والأمنية والمجتمعية أن تصدر خاماتها الزراعية والبترولية والمعدنية عبر قائمة صادراتها للخارج وتفتخر بزيادة كمية الأطنان من منتجاتها الخام وهذا مؤشر لتخلف التفكير الإستراتيجي وإنحدار مفاهيم الصناعات التحويلية أي تحويل هذه الخامات إلي تعدد وتنوع سلعية تراعي فيها الميزات النسبية وتجويد المنتجات فالسودان يصدر خام اللحوم (قطيع الماشية بوجود وزراة الثروة الحيوانية ويصدر الفول السوداني والصمغ العربي والكركدي والفواكه والبرسيم والذهب والحديد بوجود وزارة الصناعة ووجود رجال أعمال ) والباقي يتكفل به المهربون عبر الحدود المفتوحة هذا دليل علي تدني الإرادة الوطنية ومستويات التفكير الإستراتيجي وأشكال الإبداع ولو إنتهجت الدولة والحكومة خطة زراعية تتعدد فيها خارطة الإنتاج والتصنيع التحويلي لأصبح السودان مثل. كندا أو أستراليا في مستويات النهضة الزراعية والصناعية يبدو أننا أدمنا خمول العقول والإرادات والتوجه الإستراتيجي فالسودان بلد غني الموارد الطبيعية فقير المورد البشري صاحب القوة الوطنية والتفكير الإبداعي فمخرجنا هو التأسيس لمشروعات زراعية كبري بشراكات حكومية مع القطاع الخاص ورجال الأعمال لإحداث أكبر تحول في تصنيع الخامات للسلع ذات مواصفات دولية تنافس في الأسواق العالمية وعندها يصبح السودان الدولة الإفريقية الكبري بفضل هذا التوجه الإستراتيجي عبر مؤتمر الشراكة الذكية الكبري بين القطاع الحكومي والخاص حتي نخرج من متلازمة الفشل التي تحتم إعادة ناصية الحكمة لقيادات الدولة السودانية من باب تدابر الأمر إستدبارٱ من واقع الضمير الوطني وتحكيم النزاهة عن شطط الذات السلطوي أطرح هذه المناشدة لعلها تجد أذن صاغية وقلب واعي من ذوي الأفهام وأولي النهي لقد وقفت علي نموذج هيكلة الدول الثلاثة العظمي الولايات المتحدة وروسيا والصين في راهن عالمنا المعاصر كان ذلك وفق تأمل بعمق التحليل الإبستمولوجي لأتعرف عن كثب علي الدائرة المركزية لبناء نهضتهم القوية المنتصرة في تقدم خارطة السلطة الدولية في كل مجالات بناء القوى الإستراتيجية فوجدت أن هذه الدول تنطلق من منصة ميثودولوجية تتراكم فيها مركزية المعرفة المتخصصة الإحترافية وتتوافر فيها عقول إستثنائية ذات قدرات نوعية تستوعب داخلها كل القوي الفكرية لمسارات تكوين العقل الإستراتيجي الذي يدير عمليات ديناميكية معلوماتية واسعة تهدف للسيطرة والتصويب والتحكم نحو تحقيق إستراتيجية الدولة بعيدة المدي وتسندها مركز دراسات ضخمة معنية بالمساندة المعرفية للقرارات الإستراتيجية للدولة تمثلت في (مؤسسة حيوية لإستراتيجية الأمن القومي ) تعتبر مركز العقل الإستراتيجي للدولة حيث تمر عبرها كل القرارات والسياسات والمشروعات علي المستوي التكتيكي من وزارات وولايات ونظم محلية وتعمل هذه المؤسسة علي تصادقات القسم الرئاسي علي تنفيذ إستراتيجية الدولة وتراقب أداء الحكومات بل وكل فعل داخل إدارة سلطة الحكم في حدودها إن الإدارة الإستراتيجية تحتم علي الدول أن تؤسس جهازٱ للإستشعار لقراءة المستقبل ويدير علميات تحمي بها حقوق أجيال المستقبل القادمة من إحتياطيات مواردية ومصادر الطاقة الحيوية إنها دول حداثية إستوعبت أهمية بناء العقل الإستراتيجي الذي يصوغ الرؤية ويحدد مسارات المستقبل والخطط الإستشرافية ويتمتع بسيادة والوطنية والسلطة الفكرية كمالعقل البايولوجي في حسم الإنسان يعمل علي التوازنات وتحديد الخطوات والحراك المنتظم لتشكيل وصناعة المستقبل هذه ليست فكرة صفوية إنتلجينسيا بل هي حقيقة واقعية في عالمنا المعاصر فغياب العقل الإستراتيجي أفقد الدولة السودانية مساراتها الحقيقية نحو النهضة والتقدم في ركب الدول برغم وجود مواردغنية وكادر بشري وعقول علمية إلا أن الخلل يكمن في الإستجابة الوطنية لهذا المطلوب المصيري والذي يحدد مستقبل البلاد والعباد..
وبرغم التوقع عبدالمعز مكابرابي… # الخذلان المؤسسي في زمن الأزمات..!؟.(أفاق الحل الإستراتيجي )


