41.2 C
Khartoum
الجمعة, سبتمبر 25, 2026

الأمم المتحدة تترك السودان فريسة لأمريكا ودُويلة الشر الإماراتية… والشعب السوداني يدفع ثمن العدالة الدولية قلم وطني بقلم: خالد المصطفى إعلام لواء الردع تعرف

إقرأ ايضا

لماذا تصمت الأمم المتحدة حين تُذبح أمة كاملة أمام أعينها؟ ليس عجزاً، بل تواطؤاً. ففي السودان، تُرتكب جرائم إبادة جماعية موثقة بالأسماء والأرقام والتواريخ، بينما يتحول مجلس الأمن إلى نادٍ للمصالح، والقانون الدولي إلى ورقة تُطوى كلما اقتربت من مصالح الكبار. والسؤال الذي يخاطب العقل قبل الوجدان: إذا كانت اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 تُلزم كل دولة عضو بمنع هذه الجريمة والمعاقبة عليها، فلماذا تغاضى المجتمع الدولي عن تسمية الإمارات شريكاً في الإبادة؟

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وثّق فريق تقصي الحقائق الأممي أن قوات الدعم السريع ارتكبت في الفاشر “جرائم ضد الإنسانية” شملت القتل والتعذيب والاسترقاق والاغتصاب والتهجير القسري والاضطهاد العرقي، وأن استخدام التجويع كسلاح حرب “قد يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية”. وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إن هذه الفظائع “كانت متوقعة وكان من الممكن الحيلولة دون وقوعها – لكنها لم تُمنع”، ووصفها بأنها “وصمة في تاريخ المجتمع الدولي”. هذه ليست اتهامات سياسية، بل نتائج تحقيق أممي رسمي.

والسؤال القانوني الأدق: كيف تلتزم دولة بمنع الإبادة إذا كانت هي نفسها الممول والممون؟ يؤكد فيليب دام، مدير هيومن رايتس ووتش في الاتحاد الأوروبي، أن تحقيق الأمم المتحدة وثّق أن “أفراداً وكيانات من الإمارات يشكلون محوراً مركزياً في شبكات توفير المقاتلين والأسلحة والدعم اللوجستي لمليشيا الدعم السريع”. بل إن منظمة العفو الدولية قالت صراحة إن “دعم الإمارات العربية المتحدة لقوات الدعم السريع سهّل ارتكاب هذه الفظائع”. وإذا كانت الإمارات ليست طرفاً في اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948، فهذا لا يعفيها من المسؤولية، لأن قاعدة منع الإبادة أصبحت من القواعد الآمرة في القانون الدولي العرفي، ولا يجوز التحلل منها بأي حال.

وتتسع دائرة التواطؤ لتشمل أطرافاً إقليمية عدة. فقد وثّق تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة أن تشاد وليبيا والصومال (إقليم بونتلاند) وفّرت مسارات لوجستية ودعماً عسكرياً للمليشيا، وأن كيانات ووسطاء ومجندين يعملون من دول بينها الإمارات وكولومبيا. أما كينيا، فقد كشفت تحقيقات عن وجود ذخائر تابعة لوزارة الدفاع الكينية في مخازن الدعم السريع، وسط اتهامات باستضافة قيادات المليشيا وتسهيل تحركاتها. وفيما يتعلق بجنوب السودان، أقرت الخرطوم بوجود “مجموعات ومتفلتين خارج نطاق الحكومة” يشاركون في القتال، بينما تؤكد جوبا رسمياً عدم وجود تدخلات مثبتة. أما إثيوبيا، فكشف تقرير لمختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل عن أدلة “عالية الثقة” على وجود قاعدة عسكرية إثيوبية تُقدم مساعدات عسكرية للمليشيا، بما في ذلك تدريب مقاتلين وإطلاق طائرات مسيّرة من مطار بحر دار.

وهنا يبرز السؤال الأكثر إحراجاً: أين أمريكا من كل هذا؟ واشنطن التي ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، لا تكتفي ببيانات “القلق” وعقوبات محدودة، بل تستخدم حق النقض في مجلس الأمن لتعطيل أي إجراء دولي ضد الإمارات، وتُمنح أبوظبي بذلك غطاءً سياسياً كاملاً لمواصلة تمويلها وتسليحها للمليشيا. إن استخدام الفيتو لحماية دولة وثّقت تقارير الأمم المتحدة دورها في الإبادة الجماعية ليس مجرد خلل إجرائي، بل خيانة مكشوفة لمبادئ العدالة الدولية وخذلان للعالم أجمع. وفي المقابل، حين استُخدم الفيتو في مجلس الأمن لتعطيل قرار حظر السلاح عن المليشيا، كان ذلك فخراً للعدالة الدولية، وخذلاناً لقوى الحرية والتغيير التي ارتمت في أحضان المليشيا — تلك القوى التي باعت الشعب السوداني وتآمرت عليه، فكانت ولا تزال جناحاً سياسياً خائناً ومأجوراً يخدم أجندة المليشيا ويموّل مشروعها التخريبي. فالعدالة التي تُطبَّق انتقائياً على أعداء واشنطن، وتُعلَّق على حلفائها في أبوظبي، لم تعد عدالة، بل أداة سياسية بيد القوى الكبرى.

يا شرفاء العالم الإسلامي، ارفعوا أصواتكم عالياً لتسمع أبوظبي التي اشترت ذمم الخونة وباعت دين الأمة وضربت بكل قيم الإسلام عرض الحائط، فهي من ترسل الطائرات إلى مدارج دارفور الترابية وتموّل المرتزقة وتغذي نيران الإبادة بمالها، بينما يقف مسعد بولس بوصفه كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية ليبيع القضية السودانية في مزاد المصالح، مستخدماً الفيتو الأمريكي لتعطيل كل قرار يدين شريكته الاستراتيجية في أبوظبي. هذا الرجل الذي يوصف بأنه يتحدث بلغة تخدم أجندات أبوظبي، وربط إصدار تأشيرة رئيس مجلس السيادة السوداني بالموافقة على هدنة لمدة تسعين يوماً، أليس هو ذاته الذي يصمت أمام مقتل آلاف الأطفال في الفاشر؟ أليس هو ذاته الذي يقف حائلاً بين الشعب السوداني وعدالة دولية وُعِدَ بها؟

في الختام أيها العالم، هذه ليست دبلوماسية، بل تجارة بالأرواح. والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة السابعة يجرّم “الإبادة” و”التهجير القسري” و”الاسترقاق الجنسي” و”الاضطهاد على أسس عرقية”، وقرار مجلس الأمن 1593 لعام 2005 أحال ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية — فلماذا لم يُحال ملف الإمارات حتى اليوم؟ لأن أبوظبي ترسل المال إلى واشنطن، وواشنطن ترسل الفيتو إلى مجلس الأمن، ومجلس الأمن يرسل الصمت إلى الفاشر. أما “قوى الحرية والتغيير”، الجناح السياسي الخائن للمليشيا، فقد باعت الشعب السوداني وتآمرت عليه، فكانت ولا تزال أداة مأجورة تخدم أجندة المليشيا وتتقاسم معها فتات الحرب.

وعندما نقول “الجناح السياسي”، فإننا نستند إلى ما وثّقته التحليلات السياسية التي أكدت أن قوى الحرية والتغيير هي الحاضنة المدنية للمليشيا وحليفها السياسي. أيها القارئ، تخيّل أنك في الفاشر. تخيّل أنك ترى طفلة تُغتصب وأخاها يُقتل أمام عينيك، ثم تسمع الأمم المتحدة تقول “نحث جميع الأطراف على ضبط النفس”. تخيّل أنك تعلم أن الطائرة التي ألقت القنابل جاءت من مطار في الإمارات، وأن الوقود الذي أحرق قريتك دُفع من دبي، وأن القرار الذي كان سيمنع كل هذا وُقِف عليه بالفيتو في نيويورك. ماذا تقول لهذا العالم؟ ماذا تقول لمن يحمل شعارات العدالة وقلبه مملوء بالمال؟ إن المادة الأولى من اتفاقية منع الإبادة الجماعية تُلزم الدول الأعضاء “بمنعها والمعاقبة عليها”، لكن أبوظبي لا تعاقب، وواشنطن لا تدين، والأمم المتحدة لا تتحرك. والشعب السوداني الذي يرى أطفاله يُقتلون والجناح السياسي الخائن يمد يده إلى الجلادين — هذا الشعب يستحق أن يعرف أن القانون الدولي، إذا لم يُطبّق على الإمارات، فهو ليس قانوناً، بل مكياج للجريمة. وأن الإبادة الجماعية لا تحتاج إلى غرف غاز، بل إلى صمت المجتمع الدولي ومال الإمارات وأقلام الخونة والمأجورين الذين باعوا وطنهم بثمن بخس.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة