34 C
Khartoum
الإثنين, سبتمبر 28, 2026

قوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تخمد حريق مستودع أم عليلة وتحمي إمدادات الوقود بعد استهدافها بمسيرات.. قلم وطني بقلم: خالد المصطفى إعلام لواء الردع

إقرأ ايضا

في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، وبعد أداء صلاة الفجر مباشرة، اهتزت بلدة أبو حراز التابعة لمحلية شرق الجزيرة على وقع انفجارات متتالية، إثر استهداف بمسيرات انقضاضية طال مستودعات أم عليلة، الواقعة على بعد نحو عشرين كيلومتراً شمال شرق ود مدني. لم تكن الضربة الأولى من نوعها، إذ سبق أن تعرضت المنشأة ذاتها للتخريب خلال الفترة الماضية، غير أن المشهد اليوم اختلف جذرياً بفعل سرعة الاستجابة ودقة التعامل مع حريق هائل كان مرشحاً للامتداد نحو خزانات الوقود المجاورة والمناطق السكنية المحيطة.

وتُعد مستودعات أم عليلة مخزوناً استراتيجياً لتخزين وتوزيع مادتي البنزين والجازولين في ولاية الجزيرة، وأحد أهم مرافق تخزين المواد البترولية في وسط السودان، إذ أُنشئت لنقل الوقود مباشرة من مصفاة الجيلي إلى وسط البلاد دون الحاجة إلى شاحنات تعبر الطرق البرية الطويلة، وهو ما يمنحها وزنًا حيويًا في سلاسل الإمداد المدني والخدمي. وقد أدى القصف إلى اشتعال النيران في عدد من الخزانات الرئيسية، فيما تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف من صهاريج الوقود، ما أثار مخاوف حقيقية من كارثة إنسانية أوسع.

إلا أن قوات الدفاع المدني بولاية الجزيرة، بقيادة السيد اللواء شرطة محمد الأمين النعيم مدير قوات الدفاع المدني بالولاية، وبرفقته السيد العميد شرطة جعفر محمد الحاج، وضباط وضباط صف وجنود، كانت في الموعد. باشرت الفرق عمليات الإطفاء والتبريد وفق خطة انتشار ميداني محكمة، محاصرةً النيران دون إتاحة أي فرصة لامتدادها إلى الخزانات السليمة. وقد أسهمت الآليات والمعدات الحديثة التي دخلت الخدمة مؤخراً في رفع كفاءة التدخل، مما مكّن الفرق من السيطرة الكاملة على الحرائق وإخمادها باحترافية عالية قبل أن تحقق خسائر بشرية.

وتجدر الإشارة إلى أن التصدي للحريق جاء وسط ظروف عملياتية بالغة التعقيد، إذ تزامن الاستهداف مع استمرار التوتر الأمني في المنطقة، فيما ظلت سلسلة الإمدادات اللوجستية للوقود في موضع الخطر. ومع ذلك، نجحت الجهود المشتركة بين الدفاع المدني وشرطة الولاية في تأمين محيط المنشأة وحصر الأضرار في الخزانات المتضررة فقط، وهما خزانا البنزين والجازولين، في حين بقيت بقية الخزانات سليمة.

ولم يتوقف الأمر عند حدود الميدان، إذ سرعان ما توافدت القيادات التنفيذية للوقوف على حجم الأضرار. وقد زار السيد أمين عام أمانة الحكومة بولاية الجزيرة الأستاذ مرتضى إسماعيل البيلي موقع المستودعات، حيث أشاد بدور قوات الدفاع المدني قيادةً وضباطاً وضباط صف وجنوداً، معتبراً أن سرعة الاستجابة حالت دون وقوع كارثة أكبر. وقال في كلمته أمام الحاضرين: «ما دام في رجال زي ديل، نحنا ما بجينا عوجة، ونحنا مستمرين على العهد، مهما دمروا نحنا نبني ونعمر من تاني».

ولا تقف دلالة هذه الحادثة عند حدود السيطرة على حريق واحد، بل تكشف عن تحول نوعي في قدرات الدفاع المدني بولاية الجزيرة، التي باتت تتعامل مع سيناريوهات معقدة تتجاوز الحرائق التقليدية إلى مخاطر الحرائق الناجمة عن ضربات عسكرية في منشآت حساسة. وإن ما أبداه رجال الدفاع المدني من بسالة وتفانٍ لهو وسام فخر يُعلق على صدر كل من حمل المسؤولية في لحظة كان فيها الوطن بأمس الحاجة إلى من يحمي مقدراته. فهنيئاً لولاية الجزيرة رجالها، وهنيئاً للسودان سواعد أبنائه المخلصين، وليكن هذا الإنجاز دافعاً لمزيد من العطاء، ورسالة لكل من يتربص أن هذه الأرض محروسة برجال لا يعرفون التردد، ولا يهابون الصعاب، مهما بلغت التحديات وعظمت المخاطر، فما دامت هذه العزيمة حاضرة، فالمستقبل بإذن الله يُبنى ولا يُهدم.

في الختام، اتقدم بخالص الشكر والامتنان للسيد اللواء شرطة محمد الأمين النعيم مدير قوات الدفاع المدني بولاية الجزيرة، وللسيد أركان حربه، وللعميد شرطة جعفر محمد الحاج، ولضباط وضباط صف وجنود الدفاع المدني بالجزيرة على الإنجاز المشهود والسرعة الفائقة في إطفاء حريق مستودع أم عليلة، الذي كان يمكن أن يمتد ويتسبب في مخاطر أكثر لولا جهد الرجال وعزيمتهم، كما وصفهم أمين عام أمانة الحكومة. لقد أثبت هؤلاء الرجال أن الحفاظ على مقدرات البلاد وخدمة الإنسان السوداني يظلان القاسم المشترك الذي لا يتزعزع.

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة