27.7 C
Khartoum
الأربعاء, نوفمبر 4, 2026

نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب: النار التي أحرقت السودان سترتد حتماً على دور جوارها

إقرأ ايضا

إن النار التي أحرقت السودان لم تكن قدراً محتوماً ولا صدفةً عابرةً، بل كانت فعلاً مدبراً بليلٍ، ومؤامرةً نسجت خيوطها في غرفٍ مظلمةٍ، ووقوداً صب عليها صباً من كل حدبٍ وصوبٍ، سلاحاً وعتاداً ومرتزقةً ومالاً حراماً، عبرت الحدود علناً وجهاراً، ومرت القوافل أمام أعينٍ ترى وتسمع وتصمت، بل وتساعد وتسهل وتتآمر، فأطالت أمد الحرب ظناً منها أن السودان سيسقط وأن جيشه سينكسر وأن شعبه سيركع، فخيب الله ظنهم ونصر عباده.

وإننا نقولها اليوم قولاً فصلاً لا هزل فيه، أن كل من ساعد وكل من سمح وكل من مول وكل من فتح أرضه ومطاره وميناءه لمرور سلاحٍ يقتل به السودانيون، وكل من غض الطرف عن عبور مرتزقٍ جاء ليغتصب ويذبح وينهب في أرض السودان، إن يده ملطخةٌ بدماء الأبرياء، وإن حسابه آتٍ لا محالةً، وإن النار التي أوقدها لغيره ستحرقه هو أولاً، فهذه سنةٌ كونيةٌ وقاعدةٌ إلهيةٌ لا تتبدل ولا تتغير.

فالمليشيا التي تصنعها اليوم بيدك هي التي ستذبحك غداً بيدها، والمرتزق الذي تستأجره اليوم لقتل جارك هو ذاته الذي سيطرق بابك غداً ليقتلك وينهب بيتك، لأن المليشيا لا دين لها ولا عهد ولا وفاء، هي كالنار تأكل كل شيءٍ، وكالثعبان يلدغ كل يدٍ، فمن يربي الوحش في بيته فلا يلومن إلا نفسه حين ينهشه.

وإن التاريخ شاهدٌ عدلٌ لا يجامل ولا يكذب، كل نظامٍ صنع مليشيا واستخدمها ضد جيرانه، ارتدت عليه وفتكت به ومزقت ملكه شر ممزقٍ، وما من دولةٍ فتحت أرضها لتكون معبراً للقتل والدمار إلا ودخلها القتل والدمار من ذات المعبر.

إن الله يمهل ولا يهمل، يمهل الظالم يوماً وشهراً وعاماً، حتى إذا أخذه أخذه أخذ عزيزٍ مقتدرٍ، وما ربك بظلامٍ للعبيد، ودماء الأطفال والنساء والشيوخ في السودان لن تذهب هدراً، بل هي سهامٌ في الليل ودعواتٌ في الأسحار ستصيب كل من ظلم وكل من أعان ظالماً ولو بكلمةٍ.

فالسودان قد انتصر انتصاراً عظيماً مؤزراً، وخرج من هذه المحنة أقوى مما كان، وأصلب عوداً وأشد بأساً، أما أنتم يا من تآمرتم عليه فانتظروا دوركم، فالنار قادمةٌ إليكم، ويد المليشيا التي أطلقتموها ستمتد إليكم عاجلاً أم آجلاً، وستعلمون حينها أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
meehad74@gmail.com

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة