إن أخطر ما ابتلي به السودان في هذه الحرب ليس كثرة الأعداء، ولا كثرة السلاح، ولا كثرة المال الذي يتدفق على المليشيا من الخارج، بل أخطر ما ابتلي به الخيانة، خيانة الوطن، رفع احداثيات للعدو ، تلفيق الاتهام الكاذب ضد القوات المسلحة حامي الارض والعرض ،ومن أمن العقاب أساء الأدب، وإذا لم تستح فاصنع ما شئت، وهذه هي الحقيقة المرة التي يجب أن نقولها بصدقٍ ووضوحٍ وقوةٍ، دون خوفٍ، ودون مجاملةٍ، ودون تزييفٍ، لأن الصدق هو أعلى قيمةٍ يجب أن تفعل ولا يعلى عليها قيمةٌ، وبيان الحق هو واجبٌ لا يسقط بالتقادم، ولا يخضع للمساومة.
إن هذه الحرب على السودان، أخطر أسلحتها علينا ليست الدبابات ولا المدافع ولا المسيرات، بل الكذب والنفاق والشائعات وتزوير الحقائق، فبالكذب يصنعون بطلاً من خائنٍ، وبالنفاق يرفعون عميلاً إلى مقام الوطني، وبالشائعات يهدمون مؤسسةً بناها الرجال بعرقهم ودمائهم، وبالتزوير يحولون المجرم إلى ضحيةٍ، والضحية إلى مجرمٍ، وهذا هو السلاح الذي يجب أن نواجهه أولاً، قبل أن نواجه أي سلاحٍ آخر، لأن الأمة التي ينهزم فيها الصدق، تنهزم في كل شيءٍ، والأمة التي ينتصر فيها الكذب، لا تنتصر في ميدانٍ أبداً.
ولهذا نقولها بقوة الرصاص، وبوضوحٍ لا يقبل التأويل، إذا لم يتم إعدام الخونة فلن يرتاح السودان، ولن يستقر السودان، ولن يأمن السودان، فالخائن ليس صاحب رأيٍ، ولا صاحب خلافٍ سياسيٍ، بل هو مجرمٌ مكتمل الأركان، خان الأمانة، وباع الوطن، وساهم في قتل الأبرياء، وتشريد النساء والأطفال، وتدمير المدن والقرى، ومن يفعل ذلك لا يستحق إلا حكماً واحداً، وهو حكم العدالة الناجزة، لأن التساهل مع الخائن هو خيانةٌ أخرى، والرحمة بالخائن هي ظلمٌ للشهداء، والصمت على الخائن هو مشاركةٌ في الجريمة.
إننا لا ندعو إلى الانتقام، ولا ندعو إلى الفوضى، بل ندعو إلى القانون، وإلى المحكمة، وإلى العدالة التي تقول كلمتها بقوةٍ ، حتى يعلم كل من تسول له نفسه أن يخون، أن الثمن هو حياته، وأن السودان ليس أرضاً بلا صاحبٍ، وأن له رجالاً يحفظون حقه بالقانون كما يحفظونه بالبندقية، وأن من أمن العقوبة أساء الأدب، ومن علم أنه سيحاسب، ارتدع وخاف وتراجع. بالقانون تبنى الدول وبشريعة الغابة تهدم الدول.
وفي المقابل، نقولها بكل فخرٍ واعتزازٍ، كل من يساهم في بناء وصيانة مؤسسات البلاد بالجهد الذاتي جديرٌ بالاحترام ويجب أن يكرم، فهناك رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لم ينتظروا دعماً من الخارج، ولم ينتظروا منحةً من منظمةٍ، ولم ينتظروا مالاً من سفارةٍ، بل بنوا بعرقهم، وصانوا بجهدهم، وحفظوا مؤسساتهم بأموالهم وبأيديهم، وهؤلاء هم الشرفاء الحقيقيون، وهؤلاء هم الذين يستحقون التكريم، ويستحقون الرفعة، ويستحقون أن تذكر أسماؤهم بأحرفٍ من نورٍ، لأنهم أثبتوا أن الوطنية ليست شعاراتٍ، بل هي عملٌ وبناءٌ وتضحيةٌ.
فيا أهل السودان، عودوا إلى الصدق، وتمسكوا بالحق، وافضحوا الكذب، وحاربوا النفاق، واطردوا الشائعات، ولا تكافئوا الخائن، ولا تكرموا العميل، وكرموا البناة، وارفعوا قدر الشرفاء، وطالبوا بإعدام الخونة بالقانون، فإن السودان لن ينهض إلا إذا صار الصدق هو القيمة العليا، وصار الخائن هو المنبوذ، وصار الباني هو المكرم، وحينها فقط سيرتاح السودان، وسيستقر السودان، وسيعود السودان عظيماً كما كان، وكما سيكون بإذن الله.


