39 C
Khartoum
الأربعاء, سبتمبر 23, 2026

ورقة موقف إستراتيجية بشأن إبتزاز واشنطن للرئيس البرهان …تأشيرة الأمم المتحدة مقابل هدنة الـ 90 يوم – إلى متى الإنحناء للعاصفة ..بقلم: أ. علم الهدى أحمد عثمان محمد ..خبير استراتيجي وقانوني

إقرأ ايضا

*توطئة:*
إن ما حدث ليس إجراءً بروتوكولياً .. إنه ابتزاز سياسي مكتمل الأركان ..
أن تشترط الولايات المتحدة منح تأشيرة دخول لرئيس دولة عضو في الأمم المتحدة مقابل موافقته على هدنة 90 يوم، فهذا ليس دبلوماسية، هذا *قرصنة سياسية*.

إتفاقية المقر الموقعة عام 1947 بين أمريكا والأمم المتحدة تمنع واشنطن منعاً باتاً من منع أي رئيس أو ممثل دولة من دخول نيويورك لحضور الجمعية العامة ؛ ما فعلته أمريكا هو خرق فاضح للقانون الدولي.

*إذن.. ماذا تريد أمريكا من السودان حقاً ..؟*

*أولاً:* ماذا تريد أمريكا من السودان ..؟.

أمريكا لا تريد سلاماً في السودان، أمريكا تريد *سوداناً وظيفياً* كأي سائمة توجه كيفما شيء لها بما بخدم أجندتها .

*1. أمريكا تريد تجميد إنتصارات الجيش:* هدنة الـ 90 يوم تأتي والجيش متقدم ميدانياً. الهدف هو إعطاء المليشيا فرصة لإلتقاط الأنفاس وإعادة التموضع والتسليح، كما حدث في كل هدنات جدة السابقة.

*2. تريد أمريكا فرض حكومة عملاء:* الهدنة هي مدخل لفرض حكومة مدنية مصنوعة في الخارج تحت شعار “السلطة المدنية” لإعادة واجهات قحت / صمود التي يتم تسخيرها كأدوات طيعة فى يد أمريكا بما يخدم المصالح الأمريكية.

*3. تريد أمريكا موارد السودان بثمن بخس :* الذهب، اليورانيوم، أراضي الفشقة، سواحل البحر الأحمر. أمريكا تعلم أن دولة السودان القوية الموحدة وفق حكومة وطنية قوية لن تفرط في ذلك ، لذلك تريد حكومة ضعيفة بما يكون كافياً لتمرير مشروع الإنقسام وسائر الأجندة الأمريكية الخبيثة ضد السودان .

*4. تريد أمريكا منع السودان من الذهاب شرقاً:* الرسالة واضحة: يا البرهان : إذا ذهبت إلى روسيا والصين وإيران، سنخنقك بالتأشيرات والعقوبات وقوائم الإرهاب.

*ثانياً:* إلى متى سيظل السودان ينحني للعاصفة؟

سياسة “الانحناء للعاصفة” التي أتبعناها منذ 30 عاماً لم تحمِ السودان من شر التدخلات الخارجية السافرة فى شؤوننا الداخلية، بل شجعتهم على المزيد من الضغط.

إنحنينا في 1997 ففرضوا علينا حصار 20 عاماً.
إنحنينا وسلمنا ملفات بالغة الأهمية .. ففرضوا علينا فصل الجنوب.
إنحنينا و دفعنا تعويضات المدمرة كول و سفارات .. فلم يزدهم ذلك إلا طغيانا ولم يرفعونا من قائمة الإرهاب إلا بثمن .

*الإنحناء لا يوقف العاصفة، بل يجعلك تبدو أصغر في عين العاصفة لتذروك بعيداً .*

*ثالثاً:* متى يتحرر القرار الوطني .. من قيود الهجمة الشرسة الغربية الإستعمارية الجائرة ..؟.
لا يتحرر القرار الوطني إلا بثلاثة قرارات سيادية هى :

*1. الإنغلاق الإيجابي :* السودان يحتاج أن ينغلق على نفسه لمدة عامين. نعمل بصمت وفق خطة محكمة .. برنامج عمل وطني واضح ومحدد الأمد (خطة إنقاذ 24 شهراً) لا ننتظر فيه رضا الخارج .. نزرع قمحنا، نكرر بترولنا، نصنع دواءنا.

*2. التوجه شرقاً فوراً و بذكاء:* العالم لم يعد أحادي القطب :
– *روسيا:*
روسيا شريك عسكري وأمني .. وضرورات الاستفادة من ذلك من خلال الشروع مباشرةً فى إنشاء قاعدة في البحر الأحمر مقابل سلاح نوعي و إستصحاب وضعية ” فيتو ” في مجلس الأمن .
– *الصين:*
وبحكم أن الصين شريك بنية تحتية وموانئ واستثمار تعدين .. يستفاد من هذه الوضعية مقابل شراكة ذكية استراتيجية تكفل تبادل المصالح .
– *تركيا وإيران:*
أهمية الاستفادة القصوى من شراكة تصنيع حربي ومسيرات من كلتا الوضعيتين (تركيا وإيران) .

هذا ليس استبدال تبعية بتبعية، هذه *شراكات ذكية مثمرة* ندفع ثمنها مصالح متبادلة بلا إملاءات و بلا ضغوط أو إبتزاز .

*3. الخطوة الثالثة بإتجاه تحرير القرار الوطنى تكمن في إصلاح السياسة الداخلية:* سياستنا الخارجية ضعيفة لأن سياستنا الداخلية ليست رشيدة..لا يمكن أن تطلب إحترام العالم وأنت لا تستطيع توفير خبز لمواطنك .. قوة الخارج من قوة الداخل .. ومن هنا تأتى القوة الاستراتيجية التى تمكن السودان من الدخول في علاقات خارجية متوازنة تسمح له بفرض شروطه فى التنافس الدولى حول المصالح .

*رابعاً:* *مقترح عملي – مشروع القرار السوداني لنقل مقر الأمم المتحدة ..*

هذه هي اللحظة التاريخية التي يجب أن يتحول فيها السودان من *ضحية للإبتزاز إلى قائد للتمرد الأممي* ضد الهيمنة الأمريكية.

*أقترح أن يتقدم السودان فوراً بمشروع قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة بعنوان :*

> *”إنهاء إحتكار دولة المقر وتحرير القرار الأممي”*

*يتضمن مشروع القرار الآتي :*

*البند 1:* إدانة الولايات المتحدة لخرقها إتفاقية المقر 1947 واستخدام التأشيرات كأداة إبتزاز سياسي ضد رؤساء الدول الأعضاء لأغراض خاصة خارج سياق المواثيق والعهود والأعراف الدولية.

*البند 2:* المطالبة بإحالة مقر الأمم المتحدة من نيويورك إلى دولة محايدة (سويسرا – قطر – رواندا – ماليزيا) أو إعتماد نظام التناوب القاري كل 10 سنوات .

*البند 3:* تشكيل لجنة دولية من 15 دولة لإعادة تقييم وتقويم أداء الأمم المتحدة بعد 80 عاماً من هيمنة القطب الواحد .

*كيف ننجح ..؟*
ضرورة تنشيط دبلوماسيتنا مع :-
– مجموعة الـ 77 + الصين (134 دولة متضررة من أمريكا ..) .
– روسيا والصين : (ضرورات إستخدام الفيتو لحماية القرار ..) .
– الإتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لأجل خلق طوق حماية يقى دول قارة أفريقيا ويلات الإبتزاز الغربى الممنهج ..

حتى لو لم يمر القرار، مجرد طرحه سيجعل السودان *زعيماً أخلاقياً للجنوب العالمي* و سيكسر هيبة الإبتزاز الأمريكي .

*الخلاصة والعقد الإجتماعي الجديد ..*

السودان لا يحتاج هدنة 90 يوم تفرضها أمريكا، السودان يحتاج *عقداً إجتماعياً جديداً* بين الجيش والشعب :
شعاره: *نأكل مما نزرع و نلبس مما نصنع و سلاحنا من مصنعنا .. بإتجاه إرساء دعائم منظومة دفاعية متكاملة ..*

*يا سيادة الرئيس البرهان :*
إما أن تذهب إلى نيويورك مرفوع الرأس وتقول لهم : “التأشيرة حق وليست منة، والسودان لا يُبتز”، وإما أن تقاطع الجمعية العامة وتخاطب العالم أجمع من الخرطوم وتعلن توجه السودان شرقاً وهذا قرار لا تراجع عنه .

*التاريخ لا يرحم الطغاة البغاة قراصنة الاستعمار العالمى الجديد ..*

مقالات تهمك أيضا

الأكثر قراءة