بعد سنوات من التشتت والمعاناة بدأت العودة الطوعية لأبناء السودان إلى أرض الوطن بوتيرة مكثفة مستبشرين بالأمن والاستقرار الذي عم أجزاء واسعة من البلاد وعودة الخدمات لها، قرار رئيس الوزراء د. كامل إدريس بإعفاء الأساس المنزلي والأجهزة الكهربائية الشخصية من الرسوم الجمركية كان بمثابة نفحة أمل لكل عائد بدأ رحلة تأسيس حياته من الصفر بعد أن دمرت المليشيا كل شيء حوله
لكن فرحة العودة لم تكتمل كما يجب فقد انتشرت شكاوى من المواطنين تفيد بأن الجمارك تطالبهم بدفع رسوم على مقتنياتهم الشخصية رغم أن قرار مجلس الوزراء الصادر في نوفمبر 2025م واضح وصريح الإعفاء يشمل الأثاثات المنزلية والأجهزة الكهربائية المستعملة للعائدين ويطبق في جميع المعابر دون استثناء.
دائرة الإعلام والعلاقات العامة في قوات الجمارك ردت بنفيها فرض رسوم على الأمتعة الشخصية ضمن برنامج العودة الطوعية مؤكدة التزامها بقرارات الدولة لكنها في الوقت ذاته أكدت أن الإعفاء لا يشمل الشحنات ذات الطابع التجاري ما يطرح تساؤلات مشروعة حول تطبيق القرار في الواقع العملي خاصة أن المواطن العائد لايستطيع أن يحمل أساس منزله وأجهزته الكهربائية كصحبة راكب فيضطر إلى شحنها كإرسالية وبذلك سيفرض عليها جمارك.
هنا يكمن التحدي الحقيقي كيف يمكن أن يشعر المواطن بالاطمئنان والفرح بعودته إذا وجد أن مقتنياته الأساسية ما زالت خاضعة للرسوم الجمركية؟ العودة الطوعية ليست مجرد انتقال من مكان إلى آخر بل هي فرصة لإعادة بناء الحياة ومن غير المعقول أن تكون الجمارك عقبة أمام فرحة المواطن الذي فقد كل شيء.
من الضروري أن تعيد إدارة الجمارك النظر في سياساتها وأن تضمن إعفاء الإرساليات الشخصية للعائدين بعد التحقق من أنها حقا لأغراض العودة الطوعية وليس للشحن التجاري فالسوداني العائد يحتاج إلى الدعم والتسهيل لا إلى العراقيل التي تفسد عليه فرحته وتزيد من معاناته بعد سنوات من الخسارة.
السودان بحاجة اليوم إلى أن يشعر المواطن بأن وطنه يحتضنه عند عودته وأن كل خطوة نحو البناء لا تقابل بعقبات غير مبررة فالجمارك جزء من الدولة والدولة مسؤولة عن حماية فرحة عودته، فهل تعيد الجمارك الفرحة لهؤلاء العائدين


